الحرب الدبلوماسية والإعلامية تستعر بين أنقرة وواشنطن – إرم نيوز‬‎

الحرب الدبلوماسية والإعلامية تستعر بين أنقرة وواشنطن

الحرب الدبلوماسية والإعلامية تستعر بين أنقرة وواشنطن

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

تستعر فصول حرب دبلوماسية وإعلامية بين أنقرة وواشنطن، وسط تفاقم الخلافات بين الحليفين الشريكين في حلف شمال الأطلسي بشأن ملفات عدة، لعل أحدثها إصرار تركيا على إتمام صفقة شراء منظومة إس 400 الصاروخي من روسيا.

وفي سياق التوتر الذي يسود العلاقة بين أنقرة وواشنطن، انتقد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس، بيانًا أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بشأن اجتماع عقده مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، قائلًا إن ما حواه من إشارات إلى سوريا وموظفين قنصليين أميركيين محتجزين لا تعكس الحقيقة.

وقال أوغلو ”أصبنا بالدهشة عندما شاهدنا البيان، فهو لا يعكس فحوى محادثاتي مع بومبيو“، لكن بومبيو سارع لتأكيد تمسّكه بكل كلمة وردت في بيان وزارته حول اللقاء الذي أجراه الأربعاء مع وزير الخارجية التركي.

وقال بومبيو ”لقد قرأت نصّ البيان“ و“أنا متمسّك بكلّ كلمة وردت فيه“.

ومن الواضح أن ما أغضب الجانب التركي من البيان الأمريكي، هو الإشارة إلى أن واشنطن حذرت أنقرة من أن القيام بأي عمل عسكري في منطقة شرق الفرات ستكون له تداعيات مدمرة.

ويرى خبراء، أن صفقة إس 400، التي أعتبرها وزير الخارجية التركي ”محسومة“ رغم الاعتراض الأمريكي، ليست المعضلة الوحيدة، فجذور الخلاف بين الجانبين أوسع وأعمق، إذ تمتد لتشمل عدة قضايا يأتي في مقدمتها الدعم الذي تقدمه واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية، وللإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

ووفقًا لخبراء، فإن انقرة وواشنطن تجدان صعوبة بالغة في التوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس، خاصة بعد إعلان القضاء على داعش.

وما زاد من أسباب الخلاف، في الآونة الأخيرة، هو السخاء الأمريكي غير المتوقع حيال إسرائيل، والمتمثل في اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، وكذلك توقيعه على وثيقة تعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة من قبل إسرائيل من سنة 1967، وهما خطوتان رفضتهما أنقرة بشدة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الاعتراض التركي على الانحياز الأمريكي لإسرائيل لا تعكس، بالضرورة، إستراتيجية السياسية التركية التي ترتبط بإسرائيل بعلاقات وثيقة، بل يوظف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا ”الاحتجاج الشكلي“ كورقة رابحة للاستهلاك المحلي، فضلًا عن عن الحرج الذي قد يشعر به حزب العدالة والتنمية، ذو الصبغة الإسلامية، في حال صمت عن مواضيع حساسة تتعلق بالمدينة المقدسة.

ويلاحظ مراقبون، أن التطورات الداخلية التركية أججت، بدورها، نار الخلافات التركية الأمريكية من خلال الإجراءات التي اتخذها أردوغان لتقوية نفوذه وسطوته بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في تموز 2016، ورفض واشنطن تسليم رجل الدين فتح الله غولن المتهم بمحاولة الانقلاب، والمقيم في أمريكا، إلى السلطات التركية.

ووسط المسائل الخلافية جاءت صفقة النظام الصاروخي الروسي، إذ حذر مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، تركيا من شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، المنظومة التي تعتبرها واشنطن خطرًا على عتادها العسكري.

وقال بنس في تصريحات خلال اجتماعات حلف الأطلسي في واشنطن ”على تركيا أن تختار، هل تريد أن تظل شريكًا مهما في أنجح تحالف عسكري في التاريخ، في إشارة إلى الناتو، أم تريد أن تهدد هذه الشراكة باتخاذ مثل هذه القرارات المتهورة التي تقوض تحالفنا؟“.

وشدد بنس ”أوضحنا أيضًا أننا لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يشتري أعضاء حلف الأطلسي أسلحة من خصومنا تهدد تماسك تحالفنا“.

وردت تركيا على الفور، حيث أصدر فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي تحذيرًا على تويتر، قال فيه ”على الولايات المتحدة أن تختار، هل تريد أن تظل حليفًا لتركيا أم تريد أن تهدد صداقتنا بالتحالف مع إرهابيين لتقويض دفاع حليفتها في حلف شمال الأطلسي في مواجهة أعدائها؟“.

وفي ضوء هذه الخلافات، يتحين كل جانب الفرصة للانقضاض على الآخر، دبلوماسيًا وإعلاميًا، بحسب خبراء، ذلك أن الذرائع جاهزة، ومبررات التصعيد متوفرة.

ولم تشأ تركيا أن يمر التعليق الأمريكي المعتدل بشأن الانتخابات البلدية التركية مرور الكرام، إذ شدد حزب العدالة والتنمية التركي الخميس، على أنه ”لا يمكن لأي مؤسسة تابعة لدولة أجنبية أن تكون مصدرًا لشرعية نتائج الانتخابات في تركيا“.

وقال المتحدث باسم الحزب الحاكم، عمر جليك، بمؤتمر صحفي في أنقرة، إن تصريحات متحدث الخارجية الأميركية حول الانتخابات في تركيا تستحق الإدانة.

وكان نائب متحدث الخارجية الأميركية، روبرت بلادينو، قال إن ”الانتخابات الحرة والنزيهة أساس كافة الديمقراطيات، أي يُعتبر قبول النتائج المشروعة أمر ضروري، ولا ننتظر أقل من ذلك من تركيا التي لها تقليد طويل ومشرف في هذا الصدد“.

وكان بلادينو يحتج بذلك على الاعتراض الذي قدمه حزب العدالة والتنمية على فرز الأصوات في بلدية إسطنبول التي أظهرت، لاحقًا، فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com