تحليل: نتنياهو يشعر بالخطر ويفكر في بدائل للانتخابات المبكرة

تحليل: نتنياهو يشعر بالخطر ويفكر في بدائل للانتخابات المبكرة

هل بدأ نتنياهو معركته الانتخابية عبر دمشق؟ هذا ما أدلى به عدد من المسؤولين الإسرائيليين تعقيبا على الغارات الجديدة، التي استهدفت موقعين قرب مطار دمشق الدولي ومطار الديماس.

فكرة تشكيل ائتلاف من الوسط واليسار الإسرائيليين، أخذت تلوح في الأفق، منذ الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في 17 آذار / مارس من السنة المقبلة.

الفكرة تعني تحالفا بين حزبي العمل والحركة الذي تتزعمه ليفني. وبحسب استطلاعات الرأي في إسرائيل، فإن هذا التحالف وحده سيحصد 24 مقعدا، بينما يتوقع حصول الليكود بزعامة نتنياهو على 23 مقعدا فقط.

وإذا ما انضم كاديما وبعض أحزاب اليسار مثل”ميرتس” إلى التحالف، كما تأمل ليفني، فإن فرص نتنياهو في تشكيل حكومة سوف تكون ضعيفة.

الحديث، هنا، ليس عن 7 مقاعد إضافية لميرتس، ناهيك عن القائمة العربية الإسرائلية الموحدة”حداش” التي قد تنضم إلى هذا التحالف، ليصبح لدينا ما مجموعه قرابة الـ 35 مقعدا.

أما الأحزاب العربية، فهي في مأزق عليها تجاوزه على وجه السرعة؛ فقد أقر الكنيست رفع النسبة المؤهلة للدخول إلى الكنيست من 2% إلى أكثر من 3% . وهذا يعني أن خوض الأحزاب العربية منفردة الانتخابات المقبلة، قد يطيح ببعضها خارج الكنيست. أما الجانب الآخر من المأزق فهو تدني نسبة الناخبين العرب، حيث لا تتجاوز هذه النسبة 50% . ويمكن، كما تشير المصادر العربية في فلسطين، لهذه النسبة أن تصل إلى 80% في حال خاضت الأحزاب العربية الانتخابات في قائمة واحدة. وإذا ما وصلت النسبة إلى هذا الحد، وخاضت الأحزاب العربية الانتخابات في قائمة موحدة، فإن الاستطلاعات تشير إلى أن العرب سيحصلون على 16 مقعدا بدلا من 11 مقعدا يتوفرون عليها الآن.

هنالك رغبة عربية في فلسطين لتوحيد جهود الأقلية القومية، خصوصا بعد إقرار قانون قومية الدولة اليهودية. ويرى مراقبون عرب، أن مواجهة هذا القانون، تعني الحفاظ على الهوية الفلسطينية العربية، التي أصبحت مهددة بهذا القانون. ويعتقد بعض الخبراء أن الأحزاب العربية قادرة على خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة، لكنها غير قادرة على الاستمرار معا في الكنيست. أي إن هنالك فرصة لتجاوز النسبة التي أقرها الكنيست باقتراح من العنصري ليبرمان، لكن توحيد الجهود العربية بشكل مطلق لا تبدو قابلة للتنفيذ الآن، بالنظر إلى الخلافات بين هذه الأحزاب، وتحالفاتها التاريخية، على الرغم من أن الهوية بالنسبة للعرب في فلسطين المحتلة، أكثر أهمية من الخلافات بين الأحزاب العربية، ناهيك عن المصير المشترك في نهاية المطاف.

نتنياهو الذي يراقب المشهد جيدا، لا يزال يحتفظ بالرصيد اليميني الأكبر، على الرغم من الخلافات الأخيرة التي طفت على السطح بينه وبين ليبرمان من جهة، وبينه وبين حزب”يوجد مستقبل” من جهة ثانية، على خلفية إقالة وزير المالية.

ففي نهاية المطاف يظل ليبرمان وشاس وهاتوراه أقرب إلى نتنياهو من العمل وكاديما، وقطعا من أحزاب اليسار والأحزاب العربية، التي إن توحدت، فربما تشارك في ائتلاف لقطع الطريق على نتنياهو، ومنعه من تشكيل الحكومة المقبلة.

من المستبعد القول حاليا، إن الليكود وشاس وإسرائيل بيتنا وهاتوراه ستخوض الانتخابات في قائمة واحدة. بل يمكن القول إن هذا غير وارد على الإطلاق. لكن حصول جبهة مناهضة لنتنياهو، مشكلة من الوسط واليسار، ربما تجعلها الأقرب للتكليف بتشكيل حكومة جديدة، تتمتع بقرابة 35 صوتا، تضاف إليها الأصوات العربية التي إن تجاوزت 15 مقعدا، فإنها ستكون قادرة على إعادة حزب العمل وكاديما إلى واجهة الأحداث. فهل يشعر نتنياهو بالمأزق الذي وجد نفسه فيه؟

تشير المعلومات والأخبار إلى أن نتنياهو يفكر بالعدول عن فكرة إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما يعني تخوفا حقيقيا شعر به نتنياهو من الخارطة الآخذة في التشكل نظريا حتى الآن، ولكن لديها مسوغات لتتحول إلى فكرة حقيقية من هنا حتى موعد الانتخابات المقبلة.

نتنياهو بدأ التفكير جديا في تحالفات جديدة لتشكيل الحكومة، أو لترميمها إن صح التعبير، بعد خروج قرابة 6 وزراء منها. وهو في هذا السياق يتطلع إلى عقد تحالف حكومي مع شاس وهاتوراه، للتغلب على انفراط التحالف بينه وبين إسرائيل بيتنا”ليبرمان” و”يش عتيد” بزعامة”يائير لبيد”.

وإذا ما نجح في ذلك، فإنه قادر على تثبيت الحكومة الجديدة، ما لم يصر الكنيست على موعد الانتخابات المبكرة، كما تقول المصادر الإسرائيلية.

لكن الغارتين اللتين شنتهما الطائرات الإسرائيلية، ربما تشيران إلى فشل نتنياهو في قدرته على ترميم الحكومة، ما يعني أن الذهاب إلى الانتخابات أصبح أمرا حتميا، ما لم تحدث معجزة تبطل ذلك.

وفيما يلي نتائج أحد استطلاعات الرأي الحديثة في هذا الموضوع، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاستطلاع لم يتطرق إلى مسألة القائمة العربية الموحدة:

استطلاع: تحالف “العمل” و “هتنوعاه” يجعله القوة الأولى في الكنيست

بين استطلاع للرأي أن خوض حزب “العمل” و”هتنوعاه” الانتخابات في قائمة مشتركة يجعل من القائمة القوة الأولى داخل الكنيست الإسرائيلي.

وفي الاستطلاع الذي أجراه معهد ‘رافي سميث’ لـ”غلوبوس” تبين أن القائمة المشتركة ليتسحاك هرتسوغ (العمل) وتسيبي ليفني (هتنوعاه) تحصل على 24 مقعدا في الكنيست.

في المقابل، فإن ‘الليكود’ برئاسة بنيامين نتنياهو يحصل على 23مقعدًا، بينما يحصل ‘البيت اليهودي’ على 16 مقعدا، بشكل مماثل لـ’يسرائيل بيتينو’.

وتبين أيضا، بحسب الاستطلاع، أن ‘شاس’ وحزب موشي كحلون الجديد يحصلان على نفس العدد من المقاعد، حيث يحصل كل منهما على 9 مقاعد.

وأشار الاستطلاع إلى أن ‘يش عتيد’، برئاسة يائير لبيد، يحصل على 7 مقاعد، بينما يحصل ‘يهدوت هتوراه’ و’ميرتس’ على 5 مقاعد لكل منهما.

أما بالنسبة للأحزاب العربية فإنها تحصل على 11 مقعدا.