فنزويلا تحبس أنفاسها عشية تظاهرة شعبية دعا إليها غوايدو

فنزويلا تحبس أنفاسها عشية تظاهرة شعبية دعا إليها غوايدو

المصدر: أ.ف.ب

حبست فنزويلا أنفاسها، الجمعة، عشيّة تظاهرة للمعارضة دعا إليها خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسًا للبلاد بالوكالة، وذلك للمطالبة بتنحّي الرئيس نيكولاس مادورو، والدعوة إلى ”إجراء انتخابات حرّة“.

وأعلن غوايدو رئيس البرلمان الفنزويلي، الجمعة استعداده للدخول في مفاوضات، شرط أن يكون رحيل مادورو على طاولة البحث.

وقال غوايدو في رسالة موجّهة إلى رئيسَي المكسيك أندرس مانويل لوبيز أوبرادور، والأوروغواي تاباري فاسكيز، إنّ ”المفاوضات تعنينا في حال كان الهدف منها تحديد شروط إنهاء اغتصاب السُلطة، ما سيُتيح نقل السّلطة (…) وإطلاق عمليّة انتقاليّة تؤدّي إلى انتخابات حرّة“.

وكان هذان البلدان أعلنا الأربعاء عقد مؤتمر للدّول المحايدة إزاء الأزمة في فنزويلا في السابع من شباط/فبراير في مونتيفيديو.

ثورة 

ودعوة المعارضة إلى التظاهر، السبت، تتزامن مع الذكرى العشرين ”للثورة البوليفاريّة“، نسبةً إلى اسم بطل الاستقلال سيمون بوليفار. فقبل عشرين عامًا، وتحديدًا في الثاني من شباط/فبراير 1999، تمّ تنصيب الاشتراكي هوغو شافيز رئيسًا للجمهوريّة (1999-2013) قبل أن يتوفّى لاحقًا. ويعتبر مادورو نفسه امتدادًا لنهج شافيز.

وقال غوايدو مساء الخميس:“يتعيّن علينا جميعًا النزول إلى شوارع فنزويلا، وفي العالم أجمع، مع هدف واضح: مواكبة الإنذار الذي وجّهه أعضاء الاتّحاد الأوروبي“، مضيفًا:“سنقوم بأكبر مسيرة في فنزويلا، وفي تاريخ قارّتنا“.

وتعتبر المعارضة أنّ الولاية الثانية لمادورو، التي بدأت في العاشر من كانون الثاني/يناير، غير شرعيّة، مؤكّدةً أنّها انبثقت من انتخابات شهدت عمليّات تزوير.

وكان البرلمان الأوروبّي اعترف الخميس بسُلطة غوايدو، داعيًا كلّ دول الاتّحاد الأوروبي إلى القيام بالمثل.

وأعطت ستّ دول في الاتّحاد الأوروبّي (إسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتّحدة، والبرتغال، وهولندا) مهلةً حتّى الأحد لمادورو من أجل الدّعوة إلى انتخابات، وذلك تحت طائلة اعترافها بغوايدو رئيسًا.

وقرّر الاتّحاد الأوروبي تشكيل مجموعة اتّصال دوليّة ”تُعطي نفسها 90 يوماً للتوصّل إلى نتيجة إيجابيّة“، تدفع نحو إجراء انتخابات رئاسيّة جديدة في فنزويلا.

مناورة جديدة

ومهمّة هذه المجموعة ستكون ”تقييم“ تصرّف حكومة مادورو لمعرفة ”ما إذا كانت صادقةً، أو تقوم بمناورة جديدة“ لكسب الوقت، بحسب ما قال الخبير في العلاقات الدوليّة ماريانو دي البا.

ويرفض مادورو الإنذار الأوروبي، ويتّهم الولايات المتّحدة بالوقوف وراء انقلاب يستهدفه، وهو يحظى بدعم: روسيا، والصين، وكوريا الشماليّة، وتركيا، وكوبا.

ويتزايد التوتّر مع كلّ دعوة إلى التظاهر. وقد قُتل حوالي أربعين شخصًا، وأُوقف أكثر من 850 وفق ما تقول الأمم المتّحدة منذ بداية التظاهرات في 21 كانون الثاني/يناير. وفي 2014 و2017، أسفرت موجتان من الاحتجاجات عن حوالي 200 قتيل.

ويُكرّر مادورو الكلام عن استعداده للدخول في مفاوضات، لكنّ غوايدو شدّد على أنّ المعارضة لن تدخل في ”حوار شكلي“.

محاولات ترهيب

ندّد غوايدو، الخميس، بالترهيب الذي تُمارسه قوّات الأمن بحقّ عائلته، محمّلًا مادورو مسؤوليّة ما يمكن أن يتعرّض له. وقدّم أيضًا خطّته لخروج البلاد من الأزمة الاقتصاديّة، والاجتماعيّة.

وقال، الخميس، لصحفيّين أمام منزله في كراكاس، بينما كان يحمل ابنته البالغة من العمر عشرين شهرًا، وإلى جانبه زوجته:“لن يرهبونني“. وأضاف أنّ رجالًا قالوا إنّهم ينتمون إلى القوّات الخاصّة جاءوا إلى أمام منزله، وسألوا عن مكان وجود زوجته فابيانا روزاليس، والعائلة.

ورفض قائد الشّرطة الفنزويلية كارلوس الفريدو بيريز أمبيودا تصريحات غوايدو، وكتب على تويتر: ”إنّها مغلوطة تمامًا“.

وخلال زيارته ميامي، الجمعة، أبقى نائب الرّئيس الأمريكي مايك بينس الضغط على حكومة مادورو، قائلًا:“حان الوقت لإنهاء ديكتاتوريّة مادورو، والولايات المتّحدة ستُواصل ممارسة ضغوط دبلوماسيّة واقتصاديّة لتحقيق انتقال سلمي نحو الديمقراطيّة“.

وحذّر من أنّ ”كُلّ الخيارات مطروحة على الطاولة (…)، واستبداد مادورو يجب أن يتوقّف الآن“، منددًا في الوقت نفسه بـ“التأثير السلبي لكوبا، الذي حان الوقت لتحرير فنزويلا منه“.

من جهة ثانية، أعلن غوايدو خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة ”كلارين“ الأرجنيتيّة أنّه يأمل في التوصّل إلى حلّ للأزمة السياسية في بلاده بلا تدخّل عسكري خارجي.

وقال:“آمل بصدق ألّا يحصل ذلك أبدًا، إنّ كفاحنا الديمقراطي دفاعًا عن الدستور صعب جدًا، ونحن نعمل على تجنّب الوصول إلى العنف“.

وقدّم غوايدو، الخميس، خطّته التي ترتكز على بضعة محاور، منها الاستجابة للاحتياجات الإنسانيّة الملحّة (الصحّة، والمواد الغذائية) و“وقف التضخّم“، وإعادة تنشيط الصناعة النفطية، والخدمات العامة.

وأعلنت واشنطن استعدادها لدفع عشرين مليون دولار عبارة عن مساعدات غذائية ودوائية إلى فنزويلا، لكنّ مادورو الذي يربط النقص بالعقوبات الأمريكيّة، قال إنّ قبول المساعدات الإنسانية يعني فتح الباب أمام تدخّل عسكري.

وتشهد البلاد التي تمتلك موارد نفطيّة هائلة، وكانت الأغنى في أمريكا اللاتينيّة، أزمةً اقتصاديّة عميقة، ويُعاني سكّانها نقصًا حادًّا في الغذاء، والدواء، فضلًا عن تضخّم متزايد ساهم في انخفاض شعبية الرئيس الاشتراكي.

ومنذ العام 2015، غادر البلاد حوالي 2,3 مليون فنزويلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com