الناتو يسلم الملف الأمني للحكومة الأفغانية

الناتو يسلم الملف الأمني للحكومة الأفغانية

بروكسل- دشن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس شتولتنبرج والرئيس الأفغاني أشرف غني الثلاثاء فصلا جديدا في العلاقات بين الجانبين مع استعداد الحلف العسكري لدوره الجديد لدعم أفغانستان خلال عام 2015، بعد 13 عاما من التدخل العسكري.

وقال غني لوزراء خارجية الدول المشاركة في عملية ”الدعم الحازم“ المقرر أن تبدأ في أول كانون ثان/يناير المقبل ”تدخل الشراكة التي تكونت بدافع من المأساة، وعززتها التضحية المتبادلة بين أفغانستان والناتو مرحلة جديدة“.

ومع بدء عملية ”الدعم الحازم“، تتولى القوات الأفغانية المسؤولية الأمنية الكاملة عن البلاد، في حين سيتم تقليص دور حلف الناتو إلى التدريب والمساعدة وتقديم المشورة.

وقال غني ”قواتنا مستعدة لتولي مسؤوليتها الوطنية“.

وتتزايد الشكوك إزاء قدرة القوات الأفغانية على التعامل مع التهديدات الأمنية المستمرة التي يشكلها مقاتلو طالبان، الذين زادوا هجماتهم قبيل تسليم مسؤولية حفظ الأمن للقوات الأفغانية في 31 كانون أول/ديسمبر الحالي.

وتحدث غني عن ”الأفعال الشنيعة للإرهاب الذي لا معنى له“ والتي تحدث بشكل روتيني في بلاده.

وأضاف ”الإمساك بالجسم المهترئ لطفل من ملعب للكرة الطائرة، أو التحدث إلى والد فتاة شابة تحولت إلى أشلاء وهي في طريقها إلى الكلية، هو الشعور بمدى عمق السقوط بعيدا عن قيم حضارتنا الإسلامية السمحاء ”.

وفي الشهر الماضي، قتل مهاجم انتحاري أكثر من 50 شخصا في مباراة محلية للعبة الكرة الطائرة في شرق أفغانستان.

من جانبه، أعرب الأمين العام لحلف الناتو عن الثقة في قوات الأمن الأفغانية التي وصفها بأنها ”قوية وقادرة ومدربة جيدا“، في الوقت الذي أقر فيه مع ذلك بأن الهجمات لن تنتهي.

وقال شتولتنبرج في وقت سابق اليوم إن تواجد غني والمسؤول التنفيذي الأول في أفغانستان عبد الله عبدالله يعد ”رمزا مهما لالتزامنا المشترك بينما نرسم طريقنا المستقبلي لمشاركتنا مع أفغانستان“.

في الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بعد محادثات مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي(ناتو) إن ”الموجة الأخيرة من هجمات طالبان تظهر مدى أهمية أن يبقى المجتمع الدولي حازما في دعمه لأفغانستان لكي تكون مستقرة وآمنة ومزدهرة“.

ومن المقرر أن يستمر 12500 جندي من القوات الدولية في أفغانستان بعد انتهاء مهمة قوة المساعدة الأمنية الدولية ”ايساف“ التي يقودها حلف الناتو بنهاية الشهر الجاري.

وقال جان أسلبورن وزير خارجية لوكسمبورج إنه ”اعتبارا من أول (كانون ثان) يناير ستكون هناك أفغانستان مختلفة“، معربا عن أمله في أن تتمكن هذه الدولة من أن تعيد بدء مسارها على الطريق الصحيح تحت قيادة غني وعبد الله الزعيمين اللذين توصلا إلى اتفاق لاقتسام السلطة بعد نزاع حول نتيجة الانتخابات الرئاسية في وقت سابق من العام الحالي.

وأضاف وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن الناتو يدخل ”حقبة جديدة نريد فيها أن نساعد على استقرار أفغانستان بدرجة أكبر، وأن نضع هذه الدولة في مكانة تستطيع من خلالها الاضطلاع بمزيد من المسؤولية“.

وكانت إحدى النقاط التي مثلت قوة دفع لتنفيذ عملية ”الدعم الحازم“ هي موافقة أفغانستان على البنود القانونية لبقاء الناتو فيها، وهو نص وقع عليه غني قبل ساعات من زيارته لبروكسل.

وتابع كيري إن التأخر في الانتهاء من الوثائق القانونية المطلوبة ”تسبب في تأخر الكثير من البلدان في التخطيط“. ونتيجة لذلك، اضطرت الولايات المتحدة إلى أن تتدخل لسد النقص المؤقت في عدد القوات.

وأضاف ”يجري ببطء سد هذه الفجوة.. الدول الأعضاء في الناتو قريبة من الوصول إلى مستويات القوات (المطلوبة) وأتوقع أن تتمكن في نهاية المطاف من الوصول إليها“.

وخلال زيارته لبروكسل، أجرى غني أيضا محادثات مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز والرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي، دونالد توسك.

ورحب توسك بالتدابير التي بدأت بالفعل من قبل الحكومة الأفغانية الجديدة، مؤكدا على أهمية تنفيذ إصلاح انتخابي ومحاربة الفساد وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان، للنساء على وجه الخصوص.

وأضاف توسك ”إن الحفاظ على الزخم أمر حيوي ”.

ومن بروكسل، يتوجه غني وعبد الله إلى بريطانيا حيث يقدمان خطط إصلاح حكومتهم إلى مؤتمر لندن حول أفغانستان المقرر بعد غد الخميس، في مقابل الحصول على تعهدات بدعم دولي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com