ميزانية الصليب الأحمر تزيد 25% في 2015

ميزانية الصليب الأحمر تزيد 25% في 2015

جنيف- قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن ميزانية اللجنة المتوقعة للعام المقبل ستكون في حدود 1.7 مليار دولار، لتفوق ما طالبت به اللجنة لتمويل أنشطتها هذ العام بنسبة 25%، ما يجعله أعلى مبلغ تطالب به المنظمة.

“نزاعات مسلحة، وحالات عنف، وصراعات منسية، جميعها تفرز الملايين من المتضررين المحتاجين إلى المساعدات، ليست العاجلة فقط، بل أيضًا طويلة الأجل”.. بهذه الكلمات رسم رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورر، الصورة التي وصفها بـ”القاتمة” لما هو عليه حال العالم الآن.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي السنوي للمنظمة؛ للإعلان عن ميزانية اللجنة المتوقعة للعام المقبل التي قال إنها ستكون في حدود 1.7 مليار دولار، لتفوق ما طالبت به اللجنة لتمويل أنشطتها هذ العام بنسبة 25% ، ما يجعله أعلى مبلغ تطالب به المنظمة.

وقال ماورر إن سوريا ستظل البلد الذي ستضطلع فيه اللجنة الدولية في عام 2015 بأكبر عملياتها الميدانية من حيث حجم الإنفاق، إذ تعتزم اللجنة الدولية إنفاق مبلغ يزيد على 164 مليون فرنك سويسري (170 مليون دولار أمريكي) على عملياتها الإنسانية في سوريا.

وأوضح أن ذلك يأتي: “لتواصل النزاع الدامي الذي استعصى حتّى الآن على الحلّ والذي يعود بعواقب وخيمة أيضاً على البلدان المجاورة”.

كما ستضطلع اللجنة الدولية بعملياتها الميدانية الكبرى الأخرى من حيث حجم الإنفاق في جنوب السودان وأفغانستان والعراق والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإسرائيل والأراضي المحتلة ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وأوكرانيا، بحسب ذات المصدر.

وأشار ماورر إلى أن بعض النزاعات، ومنها النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وجنوب السودان، تحظى باهتمام المجتمع الدولي ووسائل الإعلام الدولية، بينما توجد نزعة إلى تجاهل نزاعات أخرى أو نسيانها تقريباً، اذ تشتد أعمال العنف والفظائع التي يتعرّض لها المدنيون في بلدان مثل أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال على سبيل المثال لا الحصر، وتتواصل تلك الأعمال والفظائع بلا هوادة وتؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة أصلاً الناجمة عن نزاعات متواصلة منذ عقود.

وبيّن ماورر أن هناك طبيعة متغيّرة للنزاعات المسلحة المعاصرة: “إذ نشهد في الوقت الحاضر أنواعاً وأصنافاً جديدة من الأزمات يختلط فيها الحابل بالنابل وتنطوي على عناصر جديدة وتكون لها أبعاد إقليمية في الكثير من الأحيان”.

وأضاف أن: “العالم لم يعد يواجه نزاعات مسلحة داخلية أو دولية تقليدية فقط، بل أيضا تداعيات انتشار أوبئة تظهر فجأة ومشكلات ناجمة عن متغيرات بيئية كما يُعدّ التمكّن من الوصول إلى أعداد متزايدة من المحتاجين والقُرب منهم والتغلّب في الوقت ذاته على المصاعب الأمنية التي تشتد يوماً بعد يوم أحد التحديات الأساسية التي نواجهها”.

وتابع: “كل حالات العنف المسلح الكثيرة والمتنوعة والمعقدّة التي لا يمكن التنبؤ بها أو بما ستؤول إليه، والتي تعصف بالمناطق التي تعمل فيها اللجنة الدولية في جميع أرجاء العالم، جميعها تتّسم بسمة مشتركة تتمثّل في الفجوة التي لا تفتأ تتّسع بين الاحتياجات الإنسانية الهائلة والمساعي غير الكافية الرامية إلى تلبيتها”.

واستطرد ماورر قائلا: ” يحتاج الملايين من الناس القاطنين في المناطق التي تسودها أجواء انعدام الاستقرار المتفاقم إلى الحماية والمساعدة في الوقت الحاضر أكثر من أيّ وقت مضى، إذ تعود الأزمات في سورية وغزة والعراق وجنوب السودان وأوكرانيا وفي مناطق أخرى من العالم بعواقب وخيمة على المدنيين”.

واعتبر أن: “انتشار وباء إيبولا في غرب أفريقيا يُعد اختباراً عسيراً لقدرات مؤسسات الرعاية الصحية الضعيفة، في هذه المنطقة التي تكافح أصلاً من أجل النهوض والانتعاش ممّا حلّ بها من جرّاء النزاعات التي تعصف بها منذ سنوات طويلة، كما تؤدي هذه الأزمة إلى تفاقم انعدام الأمن الاقتصادي والغذائي”.

وبحسب رئيس اللجنة فإن: “أولويات عمل اللجنة الدولية للسنوات المقبلة تتضمن ثلاث أولويات هي مواصلة تعزيز مساعيها الرامية إلى تلبية الاحتياجات في مجال الرعاية الصحية، ولا سيّما توفير الرعاية الجراحية للجرحى وتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين وإعادة التأهيل البدني للمعوقين، وتوطيد وتعزيز نهجها الخاص بتلبية الاحتياجات الإنسانية للمحتجزين والنازحين واللاجئين والمهاجرين المستضعفين”.

بينما: “تتمثل الأولوية الثالثة في تعزيز مساعيها الرامية إلى التصدي للعنف الجنسي في أماكن ومناطق مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وأمريكا الوسطى وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان ومالي وجنوب السودان”.

في المقابل، يتمثّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه اللجنة الدولية في الوقت الحاضر، حسب ماورر، في “إيجاد واستخدام أساليب مبتكرة لتلبية الاحتياجات تخرج عن المألوف وتتيح لنا تقديم المساعدات الإنسانية لأولئك الذين يحتاجون إليها بصورة أكثر فعالية وسرعة، كما تتيح لنا أخذ آراء أولئك الناس بشأن ما يحتاجون إليه بعين الاعتبار”.

وأبرز ماورر قيام اللجنة الدولية في الكثير من الأحيان بتقديم مساعدات للناس القاطنين في مناطق نائية، كشمال مالي وبعض أرجاء نيجيريا، لا تتمكّن من الوصول إليها سوى قلة قليلة من المنظمات الأخرى، مؤكدا عزم اللجنة الدولية على مواصلة ذلك.

وأعرب ماورر عن أسفه من “استهداف جماعات مسلحة في عدة بلدان أفراد الطواقم الطبية ومرافق الرعاية الصحية ووسائل النقل الطبية. ولا تقتصر عواقب هذا العنف على إعاقة الحصول على الرعاية الصحية، بل تضمّ أيضاً إضعاف مؤسسات الرعاية الصحية ذاتها. وسنواصل بلا كلل أو ملل سعينا إلى وضع حدّ لهذه الممارسات التي لا يمكن التغاضي عنها”.

وقد كانت السنة الحالية سنة عسيرة للغاية فيما يخصّ الأمن، إذ لقي ثلاثة من موظفي اللجنة الدولية حتفهم في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا وأوكرانيا، وقُتل في سوريا، التي ما زال ثلاثة من موظفي اللجنة الدولية محتجزين على أراضيها، 40 متطوعاً من متطوعي الهلال الأحمر العربي السوري منذ اندلاع النزاع هناك قبل 4 سنوات تقريباً، وفق ماورر.