تسوية النزاع السوري تتطلب تفاهما بين الرياض وطهران

تسوية النزاع السوري تتطلب تفاهما بين الرياض وطهران

المصدر: القاهرة ـ من شوقي عبد الخالق

رأت صحيفة ”بوسطن جلوب“ الأمريكية في مقال تحليلي أن السلام في سوريا يتطلب ذوبان الجليد في العلاقات بين السعودية وإيران.

وقالت في مستهل مقالها إن الاهتمام العالمي انصب حتى الآن حول إمكانية التقارب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عبر عنه مؤخرا خطاب الرئيس باراك أوباما إلى القائد الأعلى الإيراني، والذى تم تسريبه إلى وسائل الإعلام، إلا أن علاقة دبلوماسية أخرى قد تشجع حل تلك الأزمة، وهو إمكانية ذوبان الجليد بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وأضافت أن هذين الخصمين منذ فترة طويلة، لديهما الكثير من الأسباب لكراهية بعضهما البعض: فالمملكة العربية السعودية السنية، وإيران الشيعية، تتنافسان على زعامة العالم الإسلامي.

وتابعت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية يحكمها نظام ملكي، في حين يتولى حكم إيران رجال دين أطاحوا بعائلة مالكة، ناهيك عن أن الدولتين تتنافسان منذ عقود، من أجل الهيمنة على المنطقة، في صراع، على غرار الحرب الباردة، أجج نيران الطائفية في منطقة الشرق الأوسط.

ورأت الصحيفة الأمريكية أنه يمكن النظر الى الحرب الأهلية في سوريا على أنها حرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية التي تمول المتشددين السنة، وإيران التى تستخدم الميليشيات الشيعية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، المنتمي إلى الطائفة العلوية التى تمثل الأقلية.

وأضافت أن هذا الوضع يقيد السياسة الخارجية الأمريكية، مشيرة إلى أنه إذا حاولت الولايات المتحدة الاطاحة بالأسد، فان ميليشيات إيران الشيعية ستأخذ بثأرها في سوريا والعراق، وإذا توصلت الولايات المتحدة الى تسوية مع الأسد فان المملكة العربية السعودية ستشعر بأنها خدعت، وعندها ستقوم بتمويل المسلحين السنة المتشددين بشكل أكثر من أي وقت مضى.

وأوجزت الصحيفة بأن السلام فى سوريا لن يعود دون نوع من الاتفاق بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وأشارت إلى أن كلا البلدين يعارضان صعود الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، الأمر الذي أسفر عن عقد اجتماعات نادرة بين مسؤولين ايرانيين وسعوديين لتغيير قواعد اللعبة.

ودللت الصحيفة على كلامها باللقاء الذي عقد في سبتمبر الماضى، بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل في نيويورك، وهو أول محادثات وجها لوجه منذ انتخاب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني العام الماضي، علاوة على ذلك، سبق هذا اللقاء بشهر زيارة لنائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى الرياض.

وأشارت إلى أن آمالا عريضة نسجت حول تبدد ذوبان الجليد بين البلدين، في أعقاب القرار الأخير للعاهل السعودي، الملك عبد الله، بتعليق حكم الإعدام الصادر ضد رجل دين شيعي بارز في السعودية، لاسيما وأن مسؤولين إيرانيين حذروا بأن اعدام المعارض الشيعي نمر باقر النمر من شأنه أن يقوض فرص السلام بين السنة والشيعة.

واختتمت الصحيفة بأنه يجب على الولايات المتحدة أن تبذل ما بوسعها لتشجيع علاقات أفضل بين إيران والمملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في التوصل الى اتفاق مع إيران، سيتعين على الدبلوماسيين الأمريكيين العمل على قدم وساق لطمأنة المملكة العربية السعودية وإقناع المتشككين بأن الولايات المتحدة لن تقف بجانب أكبر خصم لها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com