إعلان يهودية الدولة ينزع الوصاية الملكية عن القدس

إعلان يهودية الدولة ينزع الوصاية الملكية عن القدس

وجه رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الأحد، صفعة قوية للأردن من خلال مصادقة حكومته على مشروع قانون “يهودية الدولة”.

جاءت المصادقة على مشروع هذا القانون، بما يجيز إحالته إلى الكنيست الإسرائيلي، ليقره بدوره، بعد مضي عشرة أيام فقط على عقد الإجتماع الثلاثي الذي جمعه في القصر الملكي بعمان، مع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، والملك عبد الله الثاني.

في ذلك اللقاء، وافق نتنياهو دون إعلان رسمي على وقف هجمات واقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، وعلى السماح لجميع الفلسطينيين، بغض النظر عن فئاتهم العمرية، بتأدية صلاة الجمعة في الحرم القدسي.

وقال كيري –وقتها- إنه تم الاتفاق على نقاط سرية لن يتم الإعلان عنها، كي يتسنى تنفيذها دون عراقيل، وقد أدرك محللون أن المقصود بذلك، أن اللقاء الثلاثي قرر عدم كشف التفاصيل حتى لا تتعرض حكومة نتنياهو لضغوطات شعبية وحزبية تمنعها من التنفيذ.

جمعتان مضتا على التوصل لذلك الاتفاق، تم الالتزام خلالهما بما اتفق عليه، إلى أن بين اليوم العاشر أن ما وافق عليه نتنياهو لم يكن غير ستار تم من ورائه تحضير قنبلة كبيرة للانفجار.

إعلان يهودية الدولة يعني حقيقة، كما يرى غير مراقب، أنه يشمل كذلك فرض السيادة الإسرائيلية، على جميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي سبق ضمها للدولة العبرية بعد فترة قصيرة على احتلال القدس الشرقية عام 1967.

ويجدر التوقف عند ملاحظتين في هذا المقام:

الأولى: أن المستوطنين التزموا بالاتفاق المخادع، الذي التزم به نتنياهو في عمّان، أي أن نتنياهو هو الذي يوجه ويقود تحركات المستوطنين.

الثانية: أن محدودية ردة الفعل الإسرائيلية على مهاجمة كنيس المتشددين في القدس العربية، كان جزءا من مخطط حضّر لإعلان مصادقة الحكومة على مشروع قانون يهودية الدولة.

وإلى ذلك، أصبح لا بد من وضع حد نهائي لبهلوانيات رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي لطالما سوق سياساته المتشددة، بدعوى ضرورة مسايرة المتشددين اليهود، وكأنه ليس هو رأسهم.. وحفاظا على حكومته من أن يسقطها هؤلاء.

تصويت الحكومة الإسرائيلية الأحد، بين بما لا يترك مجالا للشك، أن نتنياهو هو الذي قاد عملية صياغة مشروع هذا القانون، وتمريره من خلال التصويت، إذ صادق على مشروع القانون 15 وزيرا، على رأسهم نتنياهو، في حين رفضه 7 وزراء من بينهم تسيبي ليفني وزيرة العدل، وزعيمة حزب “الحركة- هتنوعا”.. وكذلك، حزب “هناك مستقبل- يش عاتيد”.

وقد طالبت ليفني وحزب “هناك مستقبل” نتنياهو بعدم إحالة مشروع القانون للكنيست الأربعاء المقبل.

في حين رد عليها ، وزير الإسكان أوري أرئيل، مطالبا إياها بالتصويت على القانون لأنه يعد خطوة في الاتجاه الصحيح بسبب أزمة الهوية اليهودية وتشظيها المستمر في إسرائيل، ولذلك يجب منع أن تكون اسرائيل دولة لكل مواطنيها.

أما نتنياهو، فقد عمل إلى محاولة تسويق مشروع القانون الذي يرفض أن تكون الدولة لكل مواطنيها، باعتباره مشروعا يحقق المساواة في الحقوق الفردية بين مواطني إسرائيل، مستثنيا الحقوق القومية التي خص بها فقط “الشعب اليهودي”.. موحيا بأن هذه الحقوق تقتصر فقط على “العلم والنشيد الإسرائيلي وهجرة اليهود إلى فلسطين”.. زاعما: “أن مبادئ القانون تساوي بين اليهودية والديمقراطية”، مهاجما في الوقت ذاته الفلسطينيين الذين يطالبون بـ “دولة قومية للشعب الفلسطيني، ويعارضون بشدة مبدأ دولة قومية للشعب اليهودي”.

بالنسبة للأردن، الأمر لا يقتصر على ذلك، فبعد ساعات على توقيع اتفاق عمّان، كان أفخاي ادرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعلن تشكيل وحدة مجندات باسم وحدة “أسود الأردن”.

وإعلان “يهودية الدولة” يعني نقض وصاية ملك الأردن على القدس، ما لم يكن هنالك مغفلون يعتقدون أن نتنياهو يخطط لإبقاء هذه الوصاية التي رفضها في حينه، داخل “الدولة اليهودية”.

كما أفشل نتنياهو المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وحمل مسؤولية ذلك لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، فإنه ينزع الآن مواربة الوصاية الملكية عن القدس، ليحمّل الأردن مسؤولية ردود فعله على القرار الإسرائيلي، ويبرر لنفسه نزع القناع، وإظهار وجهه على حقيقته.