خطة دي مستورا الهشة تحظى بالقبول لغياب البدائل

خطة دي مستورا الهشة تحظى بالقبول لغياب البدائل

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ إبراهيم حاج عبدي

دفعت خطة المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا حول تجميد الصراع، الملف السوري إلى أروقة الديبلوماسية العالمية، من جديد، بعد أن كاد يختفي في خضم الحرب على تنظيم داعش المتشدد.

ورغم أن خطة المبعوث الأممي تبدو هشة وغير واضحة المعالم، غير أنها حظيت بقبول مختلف الأطراف، رغم تحفظات هنا وهناك.

ومن الواضح ان دي مستورا، الذي خبر نزاعات معقدة مماثلة، يدرك أن الحل في المدى القصير لا يكمن في مرحلة انتقالية ولا محاصصة سياسية، كما دعت مبادرات سابقة، بل في تجميد الحرب كما هي عليه، والاعتراف بأن سوريا أصبحت لا مركزية، تضم مناطق تعيش على فوهة بندقية.

الأطراف المعنية بالنزاع السوري، بشكل مباشر، والحكومة السورية وكذلك الجهات الخارجية، لم تجد بديلا يشجعها على رفض الخطة المطروحة في ظل ظهور مجموعات متمردة كثيرة مع أجندات متناقضة محلية ودولية تحول دون التوصل لاتفاق شامل، في المرحلة الراهنة.

ويرى مراقبون ان النظام السوري وجيشه، الذي استنزف خلال السنوات الثلاث الماضية، يبحث عما يعتبره البعض “استراحة المحارب”، أو حتى طوق نجاة، خصوصا بعد تصاعد الأصوات ضمن الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد، والتي باتت تشكو من كونها تحولت إلى “كبش فداء” لصراع لا يبدو أن نهايته قريبة.

وشكلت الخطة، من زاوية أخرى، وفقا لمراقبين، مخرجا مناسبا يبرر عجز المجتمع الدولي إزاء معاناة السوريين، خصوصا وأن الرئيس الأمريكي باراك اوباما منهمك في حشد التأييد الدولي ضد داعش، بينما خففت واشنطن نبرتها الحادة حيال بشار الأسد.

وفي حين غرقت طهران، حليفة دمشق، في مفاوضات فيينا الشاقة حول ملفها النووي بهدف التوصل لاتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة في 24 الجاري، نشطت موسكو من ديبلوماسيتها سعيا لإحداث اختراق في المسار السياسي المتجمد، خصوصا بعد الانخفاض غير المسبوق لاسعار النفط، وهو ما يهدد الاقتصاد الروسي.

وكانت موسكو استقبلت الجمعة الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية، القطب المؤثر في الأزمة السورية، للتوصل إلى حلول بشأن أسعار النفط، وهو ما قد يعني تسوية روسية ـ سعودية تستهدف التنسيق بخصوص الملف السوري الذي شكل نقطة خلاف بينهما خلال السنوات الثلاث الماضية.

وما يعزز مثل هذا الاحتمال هو الزيارة المرتقبة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو الأربعاء المقبل.

وترى مصادر مطلعة أن روسيا تسعى إلى عقد حوار سوري سوري في موسكو يحضره النظام وشخصيات من المعارضة وفي مقدمتهم الرئيس الاسبق للائتلاف المعارض معاذ الخطيب الذي زار روسيا قبل أسابيع قليلة.

ويرى مراقبون أن هذا الجهد الروسي يأتي لدوافع اقتصادية حركتها أسعار النفط، ورداً على استبعادها من التحالف الدولي واختراق “محميتها السورية” من قبل طيران التحالف من دون تنسيق مسبق معها.

وتفيد مصادر أن الرياض قد لا تصغي إلى الطلب الروسي بتخفيض انتاجها من النفط، في سبيل إعادة أسعاره إلى ما كانت عليه، إن لم تحصل من موسكو على ضمانات بخصوص الملف السوري، ومصير الأسد.

ومن المعروف أن السعودية تأتي في طليعة الدول التي دعمت المعارضة السورية، وطالبت مرارا باسقاط الأسد.

ورغم هذا القبول الدولي، والحديث عن تسويات إقليمية ودولية أثارتها الخطة، تبقى ثمة هواجس حول الآليات المناسبة لتطبيق مقترح دي مستورا الذي استثمر استحالة الحسم العسكري، بعد مرور ثلاث سنوات على المعارك، فقوبلت الخطة بالترحيب، لا بسبب توفرها على عناصر النجاح والقوة، وإنما بسبب غياب البدائل.

وتقضي الخطة، في عناوينها العريضة، بتخفيض مستوى العنف، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وزرع بذور عملية سياسية، من دون أية تفصيلات حول آلية التطبيق.

ومع أن دور المعارضة يبدو ثانويا، ذلك أن القوى الكبرى هي التي تحرك النظام والمعارضة معا، فإن هذه الأخيرة مجبرة على الانصياع لأفضل “الخيارات السيئة”، بعد إخفاقها في تحقيق أي شيء على الأرض للسوريين، وبعد التحول في المزاج الشعبي الذي ملّ من دوي المدافع، وكذلك التغيير الذي طرأ على المواقف الدولية إزاء التعاطي مع “الثورة”.

ويقول نشطاء سوريون إن المعارضة لا تملك خيار الرفض، وكل ما يمكن ان تفعله هو المساومة لأجل “تجميل” الخطة عبر المطالبة باصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يجبر الجهات المعنية، وخصوصا الحكومة السورية، على الالتزام به.

ولا تكتفي المعارضة بمثل هذا الشرط، بل تطالب، بإقامة مناطق حظر طيران في شمال سوريا وجنوبها، وهو مقترح تضغط من أجله تركيا التي تأمل في عودة بعض اللاجئين السوريين إلى بلادهم عند تطبيق ذلك الحظر، ما يخفف العبء عليها.

وثمة عامل آخر مهم، كما يرى خبراء، تدفع المعارضة المسلحة للقبول بالخطة، ويتمثل في حماية مناطقها من هجوم داعش وجبهة النصرة اللذين خاضا معارك دامية مع تيارات من المعارضة السورية المسلحة تختلف معهما في عقيدتهما المتشددة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع