حوّل تركيا إلى سجن للصحفيين.. أردوغان يتشفى من باريس ويشكو ”ازدواجية“ الإعلام

حوّل تركيا إلى سجن للصحفيين.. أردوغان يتشفى من باريس ويشكو ”ازدواجية“ الإعلام

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

لم يكن منتظرًا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يشن هجومًا ضد وسائل الإعلام الدولية، في الوقت الذي يسجن فيه المئات من الصحافيين لمجرد كتابتهم مقالًا يعارض سياسات حزب ”العدالة والتنمية“ الحاكم.

وانتقد أردوغان اليوم الإثنين، ما وصفها بـ“ازدواجية وسائل الإعلام الدولية“ في التعاطي مع الأخبار المتعلقة بتركيا، مشيرًا إلى أنها سلطت الضوء على أحداث منتزه غازي بحي تقسيم في إسطنبول، في أيار/مايو 2013، في الوقت الذي تلتزم فيه الصمت حاليًا، إزاء ما يجري في باريس، من قمع للاحتجاجات، فيما بدا تشفيًا واضحًا مما يجري في العاصمة الفرنسية.

ورأى أردوغان أن الإعلام صامت الآن حيال قمع باريس للاحتجاجات الشعبية، التي تشهدها مناطق مختلفة من فرنسا، تقودها حركة ”السترات الصفراء“، احتجاجًا على سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، وزيادة الرسوم على المحروقات، في حين كان هذا الإعلام نفسه مستنفرًا لتغطية العنف الذي كان يتعرض له المحتجون في إسطنبول من قبل الشرطة التركية، حسب تعبيره.

ورأى مراقبون أن ازدواجية الإعلام الدولي قد تكون صحيحة، فهذا الإعلام يبدو متباينًا في تغطياته للأحداث والقضايا المختلفة، غير أن الرئيس التركي ليس هو الشخص المناسب لتصدر عنه هذه الانتقادات.

وأضاف المراقبون أن أردوغان يعد أكبر سجّان للصحافيين، وفقًا لتقارير منظمات دولية، وبالتالي لا يحق له أن ينتقد الإعلام الدولي، في الوقت الذي يعاني فيه إعلام بلاده من المضايقة والخنق.

ويوجد في تركيا أكبر عدد من السجناء الصحفيين المعتقلين في العالم، وهي تحتل رقم 157 في مؤشر حرية الصحافة من بين 180 دولة.

وكان تقرير لـ“بي بي سي“ قد نُشر قبل أسبوع، كشف أن  49%  من سكان تركيا، قالوا إنهم يواجهون أخبارًا كاذبة بالمقارنة بـ9% فقط في ألمانيا مثلًا، لتحتل تركيا بذلك، المركز الأول عالميًا من حيث انتشار الأخبار الكاذبة.

واستطاع أردوغان أن يستحوذ على نحو 90% من الإعلام المقروء والمرئي والمسموع.

ورأى مراقبون أن ذلك يمثل احتكارًا للفضاء الإعلامي الذي تحول في غالبيته إلى مجرد أبواق لتلميع سياسات حزب العدالة والتنمية، عبر الترويج لأخبار ومعلومات زائفة ومضللة، يجري تلفيقها عبر ”صفقات“ في غرف التحرير المغلقة، وفق مقال للصحافي التركي أرغون باباهان.

ويضيف باباهان في مقاله المنشور في موقع ”أحوال تركية“ المعارض، إن وسائل الإعلام في تركيا تتبنى فهمًا إعلاميًا يعتمد على مبدأ ”السكوت والإسكات“؛ السكوت عن القضايا التي تقلق الدولة، وإسكات مَن يثيرون هذه القضايا ويتناولونها عبر كتاباتهم ومقالاتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com