الأردن يتجه إلى طلاق بائن مع الإخوان

الأردن يتجه إلى طلاق بائن مع الإخوان

المصدر: إرم – خاص

يرى محللون، مختصون بشؤون الجماعات الإسلامية، أن اعتقال نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، زكي بني ارشيد، على خلفية تصريحاته المسيئة لدولة الإمارات، هو توجه رسمي نحو الطلاق البائن من للجماعة.

وأشاروا إلى أن هذه الخطوة تأتي بالنظر إلى المرحلة الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد، والمتمثلة بتعرضها إلى خطر وتهديدات الجماعات الإسلامية، داخليا وخارجيا.

وتتواجد على الساحة الأردنية، ولاسيما، المناطق الجنوبية، عدة تنظيمات “سلفية جهادية” تنتهج مبدأ تكفير الدولة، وبعضها أعلن دعم لتنظيم داعش وجبهة النصرة.

وكان الأردن تلقى تهديدات صريحة من داعش، قوبلت باستنكار شعبي ورسمي، في الوقت الذي ظل الإخوان فيه يصرون على عدم اعتبار داعش تنظيما إرهابيا.

ويعتبر المراقبون، أن الأردن سيواصل نهجه الجديد بمواجهة الجماعة، لتعزيز التحالفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تربطه بدول الخليج.

ويرى محللون، أن السياسة الجديدة لعلاقة الحكومة الأردنية بالإخوان، قد تجد قبولا في الشارع الأردني، بالنظر إلى المناخ العام الذي يشكل صورته الإسلام السياسي في دول الجوار.

ويلفت المراقبون إلى أن التصريحات المسيئة، من القيادي الإخواني لدولة الإمارات العربية، لإدراجها جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب، كانت الفرصة المناسبة للنظام الأردني لقلب الطاولة على الجماعة، وبمثابة القشة التي قصمت ظهر العلاقة التاريخية بين الدولة والجماعة التي أنشئت في الأردن بموجب ترخيص حكومي في العام 1945.

ويؤكد اعتقال بني ارشيد على تبدل الرؤية الأردنية حيث ظلت الأجهزة الأمنية تغض النظر عن تصريحات قيادات في التنظيم ضد دول عربية كثيرة وانتقاد سياساتها الداخلية، ومن ضمن تلك الدول مصر وسوريا وليبيا.

ويعتبر مراقبون أن النهج الجديد تجاه الإخوان مرتبط باستقواء الجماعة على الدولة إبّان انطلاق “الربيع العربي”، حيث بلغ سقف انتقاداتها الملك، ولاسيما بعد وصول الإخوان إلى سدة الحكم في مصر.

ويلفت المراقبون إلى أن لم يغب عن ذهن الأجهزة الأمنية فحوى رسالة بني ارشيد للنظام في العام 2012 حين صرح بأنه بحث، مع الرئيس المصري محمد مرسي أمر تصدير الغاز المصري إلى الأردن.

وذكرت مصادر أمنية لـ إرم أن السلطات الأر دنية أرادت من اختيارها توقيف بني ارشيد (مساء الخميس) إغلاق الباب في وجه أية تدخلات حزبية أو نيابية قد تسعى لإخلاء سبيله، كون النظر بإخلاء سبيله لن يكون إلا صباح الأحد، أول أيام الدوام الرسمي.

ويقول مراقبون إن علاقة الجماعة بالنظام الأردني تميزت، على مدى هذه العقود، عن بقية علاقاتها بأية دولة تتواجد على أراضيها، حيث ساندت السلطات الأردنية في مراحل مفصلية من عمر الدولة.

ويشيرون إلى أن عرى العلاقة بين الطرفين توثقت أكثر، باصطفاف الإخوان مع الجيش في القتال بحرب أيلول الأسود 1970 التي وقعت بين النظام والفصائل الفلسطينية، وراح ضحيتها الآلاف، بحسب تصريحات مسؤولين.

ويضيفون بأنه بلغ ولاء الجماعة للنظام، إلى درجة الوقوف إلى جانب قوات الأمن وحمل السلاح معها، لقمع المتظاهرين من القوميين واليساريين، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

ويعتبر المراقبون، أن تنامي وجود الإخوان في الأردن، تم بـ “رعاية رسمية” من خلال غض النظر من الحكومات المتعاقبة على أنشطة الجماعة التي ظلت تتمدد من خلال المشاريع التعليمية والخدمية.

وكانت الجماعة شاركت في الحياة السياسية، وحصلت في المجلس النيابي الحادي عشر عام 1989 م على 23 مقعدا حيث مثلوا مع إسلاميين آخرين أكثر من ثلث مجلس النواب، وحصلو على رئاسة المجلس لثلاث دورات متتالية، كما شاركت بخمسة وزراء في عام 1991 في حكومة مضر بدران،

ويتوقع المراقبون أن تحمل الفترة القريبة القادمة، المزيد من من الاعتقالات والإجراءات الحكومية الصارمة، تجاه الإخوان، ربما تصل إلى حظر أنشطتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع