أين تقع العلاقات مع السعودية وملف خاشقجي في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي؟

أين تقع العلاقات مع السعودية وملف خاشقجي في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي؟

المصدر: إرم نيوز

تفاوتت قراءات الصحف والشبكات الأمريكية الرئيسية لنتائج انتخابات الكونغرس النصفية التي جرت يوم أمس، تفاوتًا حد التناقض في تحديد من فاز فعلًا: الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري الذي حافظ على سيطرته في غرفة الشيوخ بالكونغرس أم الحزب الديمقراطي الذي استعاد السيطرة على غرفة مجلس النواب.

وليس أكثر دلالة على ”سلة النتائج المختلطة“ التي أفرزتها الانتخابات من أن شبكة ”فوكس نيوز“ الممالئة لترامب والجمهوريين أنهت تحليلها للنتائج بالقول: ”هكذا سينام الرئيس ترامب هذه الليلة هانئًا“. في حين أنهت صحيفة ”نيويورك تايمز“، المناهضة لترامب، تقريرها الرئيسي بالقول: ”وهكذا سيصحو الرئيس اليوم الأربعاء على حقيقة قاسية، وهي أنه سيواجه عامين قادمين من الحرب الفئوية التي سيلاحقة بها الديمقراطيون في مجلس النواب“.

ترامب يراها فوزًا شخصيًا

صحيفة ”واشنطن بوست“ لاحظت في قراءتها للنتائج المختلطة، أن الحزب الجمهوري يعتبرها ”توزعة عادلة للسلطة التشريعية والرقابية“ بينما يعتبرها الرئيس ترامب فوزًا شخصيًا له، وعربونًا لنجاحه في تجديد رئاسته بانتخابات 2020.

أما موقع ”ذي هيل“ المتخصص بتغطيات الكونغرس، فقد وصف نتائج الانتخابات النصفية بأنها ستوسع الشق العمودي الهائل الذي يفصل المدن الكبرى، والنخب الذين يمثلهم الحزب الديمقراطي المسيطر على مجلس النواب، وبين مناطق الريف والمجتمعات الزراعية والصناعية المنسيّة، التي أعطت أصواتها لترامب والحزب الجمهوري.

في جوهر الاختلاف حد التناقض بتقييم نتائج الانتخابات على رئاسة ترامب، كان هناك تفاوتًا ملفتًا في قدرة كل من غرفتي الكونغرس، الشيوخ والنواب، بالمرحلة القادمة، في إدارة الملفات العالقة، سواء كانت داخلية تتصل بالمهاجرين والتأمين الصحفي والقضايا الجندرية، أو في السياسة العالقة بالتحقيق مثل ملفات العلاقة مع الروس ومع كوريا الشمالية، وأموال ترامب وعائلته بمن فيهم صهره جاريد كوشنر.

وسائل الإعلام المؤيدة لترامب أعطت الأهمية الكبرى لسيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، باعتبار أن ذلك يضمن لترامب في شبهات العلاقة مع الروس أو الشبهات المالية، عدم الوصول إلى حد محاكمة عزل الرئيس.

وفي المقابل أعطت صحف مثل ”نيويوركر“ الأهمية الكبرى لسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، حتى وإن لم يكونوا حققوا نسبة الاكتساح التي كانوا ينتظرونها، وكان تقدير نيويوركر أن اللجان الرئيسية التي تخيف ترامب باحتمالات الاستجواب، وهي الاستخبارات والعدل والشؤون الخارجية ستكون للديمقراطيين، ما يعني أن الملفات الحساسة العالقة في موضوع استجواب الرئيس ستكون طوال العامين القادمين في حالة استنفار وصراخ مسموع.

ترامب جعل من حزبه نسخة عنه

نقطة خلافية أخرى في نتائج الانتخابات النصفية التي قيل إنها كلفت مليار دولار، هي مدى الصحة أو الخطأ في أن ترامب، بما عمل عليه خلال الأسابيع الأخيرة، قد حوّل هذه الانتخابات إلى استفتاء على شخصه، كونه استطاع أن يروّض حزبه الجمهوري ويجعله نسخة منه.

العودة لأولوية الاقتصاد

ولذلك كانت التقديرات بأن ترامب يجد نفسه بعد هذه النتائج المختلطة مضطرًا خلال الفترة القادمة أن يعطي الأولوية في برنامج إدارته للقضايا الاقتصادية، كما تقول صحيفة نيويوركر، وهي ملاحظة تشرح نفسها، بأن ملف الشرق الأوسط سيكون في مقدمة اهتمامات إدارة ترامب، بما يتضمنه من صلة وثيقة بقضايا النفط والسلاح، وبعلاقة واشنطن مع كل من المملكة العربية السعودية وإيران.

قضية خاشقجي في نتائج الانتخابات

وحدها وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، من بين الصحف والشبكات الرئيسية التي أفاضت في قراءة نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، التي تناولت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وموقعها في الأطلس السياسي الأمريكي الداخلي في الفترة القادمة.

فقد رأت بلومبيرغ أن الرئيس القادم للجنة الاستخبارات في الكونغرس، سيكون الديمقراطي آدم شيف الذي يحتفظ بسجل سياسي مناهض لترامب، يكاد يؤكد أنه ”سيتعمق في الغوص“ بملف علاقة الرئيس مع المملكة العربية السعودية، بما في ذلك قضية خاشقجي.

بدورها وهي ترجح أن يتوسع مجلس النواب في الضغط على الرئيس بشأن العلاقات مع السعوية، لم تنس بلومبيرغ أن تضع لعنوانها شارحًا رئيسيًا، يناشد آدم شيف ورؤساء اللجان الديمقراطية الآخرين، بأن يتحركوا بحذر وأن يكونوا “ جديين وعادلين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com