العرب خارج الحسابات الاستراتيجية لروسيا – إرم نيوز‬‎

العرب خارج الحسابات الاستراتيجية لروسيا

العرب خارج الحسابات الاستراتيجية لروسيا

المصدر: إرم – من معتصم المصري

يقول مراقبون إن روسيا باتت تسابق الزمن، في محاولاتها لفرض وقائع جديدة في السياسة الدولية تعيد العالم إلى مرحلة القطبية المتعددة والحد مما تراه موسكو سطوة أمريكية في العالم ممتدة منذ نحو عشرين عاماً، مرجحين عدم توجه روسيا إلى العالم العربي في الفترة الحالية على الأقل.

ولا تريد موسكو التورط في الحرب ضد الجماعات الجهادية ولاسيما تنظيم الدولة الإسلامية أو استعداء التنظيم حتى لا تحدث مواجهة مع أي من فروعه على أراضيها.

بل وتذهب روسيا إلى أكثر من ذلك بالتحفظ على شن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق خارج قرارات مجلس الأمن الدولي، علما بأنها ليست جزءاً من هذا التحالف.

وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة آسيا والمحيط الهادئ (آيبك)، وفي أكثر من مناسبة، عن استراتيجية بلاده الجديدة المتمثلة في بناء تحالفات جيوسياسية جديدة تقوم على أسس واقعية مرتبطة بالجغرافيا والاقتصاد، مترجماً إياها باتفاقيات، ولاسيما مع الصين.

وتقود هذه الاستراتيجية إلى خلق حالة عالمية جديدة تحاول معها موسكو أن تضع حداً لنفوذ سياسي واقتصادي أمريكي يحاصر الدب الروسي ويضع عوائق أمام استعادة حضوره في دول أنشأت واشنطن معها مصالح استراتيجية، خصوصا آسيا التي باتت مسرحا لصراع أمريكي روسي يتجلى أكثر من أي وقت مضى.

وينصب الجهد الروسي على تحقيق اختراق في مناطق محددة في العالم خصوصا في آسيا وأمريكا الجنوبية، فموسكو تحتاج إلى تدخل ”جراحي“ عاجل لمداواة اقتصادها المترنح جراء العقوبات الغربية على خلفية الأزمة الأوكرانية والتي أدت إلى تدهور سعر صرف العملة الوطنية إلى مستوى غير مسبوق، حيث لجأت إلى ”العلاج الصيني“ للتخفيف من وقع تلك العقوبات، عبر عقد اتفاقيات ضخمة حولت الصين إلى أكبر مستورد للطاقة الروسية (الغاز والنفط) في العالم.

في الوقت ذاته، لا تظهر أية إشارات روسية لبناء تحالفات جديدة مع الدول العربية، وجميع تحركاتها بهذا الاتجاه، إما دبلوماسية بحتة أو تجارية على نطاق محدود.

فالدور الروسي في المنطقة العربية لا يتجاوز صفة ”المراقب“ تارة، أو“الشامت“ تارة أخرى بما تراه موسكو سياسة أمريكية فاشلة أوصلت العراق وليبيا وسوريا واليمن إلى مرحلة الانهيار، ناهيك عن الحالة الأمنية في مصر، نتيجة ربيع عربي أراد الأمريكيون من خلاله إعادة ”تأهيل“ المنطقة عبر تمكين جماعة الإخوان المسلمين من السيطرة على الحكم في المنطقة، فانتهى الأمر إلى ما عليه الآن من ”فوضى غير خلاقة“.

فعلى سبيل المثال، نجد أن حضور شركة غاز بروم الذراع الاقتصادي لروسيا يكاد يكون معدوما في الدول العربية، في الوقت الذي تستعد فيه الشركة لتوريد كميات هائلة من الغاز والنفط الى دول آسيا ولاحقاً إلى أمريكا الجنوبية، كما أن روسيا غير مهتمة بالنفط العربي، وما يهمها في هذا الإطار هو أسعاره فقط.

كما أن صناعة السلاح الروسي لا تجد لها سوقا جاذبة في الدول العربية، إذ إن أغلب الصفقات تكون على نطاق محدود ومكبلة بحسابات سياسية غير موجودة في دول كآسيا و أمريكا الجنوبية وأفريقيا أو حتى الولايات المتحدة ذاتها.

كما أن روسيا نأت بنفسها عن قضية العرب المركزية القضية الفلسطينية وتوارت في مواقفها الدبلوماسية وراء اللجنة الرباعية التي لا حول ولا قوة لها في التأثير بمسار تلك القضية.

وتبدو قدرات روسيا بشكلها الجديد أكثر محدودية في مقارعة الولايات المتحدة في العالم، مقارنة بالوضع السائد في عهد الاتحاد السوفييتي، وتعد الساحة العربية معركة خاسرة بالنسبة لروسيا التي تبدد وجودها هناك في تسعينيات القرن الماضي رغم محاولات فلاديمير بوتين قيصر روسيا الجديد، كما يحب أن يسميه الروس، العودة الى المنطقة عبر البوابة السورية الحليف الاستراتيجي لروسيا، إلا أن ”ربيع السوريين “ قطع عليه الطريقن وبات هذا الحليف عيئا اقتصاديا وسياسيا انتهى به المطاف إلى تهرب موسكو من تلبية طلب دمشق منحها قرضا بقيمة مليار دولار الشهر الماضي.

في الوقت ذاته، كان يصعب على بوتين بناء تحالفات جديدة تتجاوز العرف الدبلوماسي مع دول يصعب الجمع بينها كإيران وتركيا وإسرائيل والسعودية ومصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com