قوى كبرى تبحث إبقاء الاتفاق النووي مع إيران في غياب أمريكا

قوى كبرى تبحث إبقاء الاتفاق النووي مع إيران في غياب أمريكا

المصدر: رويترز

يلتقي ممثلون عن الدول التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران، عدا الولايات المتحدة، يوم الاثنين في حين يخشى دبلوماسيون من أن ذلك قد يكون جهدًا ضائعًا للإبقاء على الاتفاق قيد التطبيق، بعد استئناف العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

ويلتقي وزراء من بريطانيا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، وإيران، في نيويورك مساء الاثنين؛ لمناقشة تبعات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثامن من مايو/ أيار بالانسحاب مع الاتفاق.

وتتمثل مهمة المجتمعين، المعقدة وربما غير الواقعية، في إقناع طهران باحترام القيود التي فرضها الاتفاق على برنامجها النووي رغم انسحاب واشنطن الذي حرم إيران من العديد من الفوائد الاقتصادية التي تم التعهد بها بموجب الاتفاق.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير إن الرئيس الإيراني حسن روحاني ”يحتاج إلى حجج دفاع عن الاتفاق في مواجهة المحافظين، ويحتاج أن نمنحه ذخيرة.. لكن للأمانة ما نستطيع فعله محدود“.

وكان جوهر الاتفاق، الذي استغرق التفاوض عليه من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ما يقرب من عامين، هو أن تقيد إيران برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي خنقت اقتصادها.

واعتبر ترامب أن الاتفاق معيب، لأنه لم يتضمن قيودًا على الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية لإيران.

وبدأت الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات الاقتصادية هذا الصيف، في حين سيبدأ تطبيق عقوبات أشد في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني بهدف إجبار كبار مستهلكي النفط الإيراني على التوقف عن شرائه.

وساهم ترقب فرض العقوبات في انخفاض حادٍ للريال الإيراني الذي فقد نحو ثلثي قيمته هذا العام، ووصل إلى انخفاض قياسي أمام الدولار هذا الشهر.

وطبّق الاتحاد الأوروبي قانونًا يحمي الشركات الأوروبية من العقوبات الأمريكية، لكن قدرته محدودة بشأن ما يمكن أن يفعله للتعويض عن العقوبات المتعلقة بقطاع النفط، لأن واشنطن تستطيع حرمان أي مصرف يشارك في عمليات تحويل مالية مع إيران من التعامل مع النظام المالي الأمريكي.

وانسحب الكثير من الشركات الأوروبية بالفعل من إيران بسبب العقوبات التي يمكن أن تحرمها من السوق الأمريكية إذا ظلت هناك.

وتعتقد إيران أن الولايات المتحدة تعمدت سوء النية من خلال الانسحاب من الاتفاق رغم التزام طهران ببنوده ورفضت مبادرات من الولايات المتحدة لعقد لقاءات.

وخلص أحدث تقرير سري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران ظلت ضمن الحدود الرئيسة المفروضة بموجب الاتفاق.

وخلال الأسابيع الماضية بدأ مسؤولون إيرانيون في القول إن عدم قدرة الأوروبيين على الحفاظ على التجارة مع إيران يعني أن على طهران تقليل التزامها بالاتفاق، لكن لم يصلوا إلى حد القول إن عليها التخلي عنه كليًا.

ونقلت مجلة دير شبيجل الألمانية يوم السبت عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن بإمكان إيران ”تقليص تطبيقها“ للاتفاق أو ربما زيادة أنشطتها لتخصيب اليورانيوم إذا تعرض الاتفاق النووي للخطر نتيجة ”لإجراءات الأمريكيين، وسلبية الأوروبيين“.

ويتمنى دبلوماسيون أوروبيون أن يتمكنوا من تجنب حدوث ذلك، وعلى أمل الإبقاء على البرنامج النووي الإيراني تحت الرقابة أبلغ هؤلاء المسؤولون طهران أنها إذا توقفت عن تطبيق الاتفاق فلن يكون لدى دولهم من خيار سوى إعادة فرض عقوباتها هي الأخرى.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير:“يقولون لنا باستمرار إن الوضع مروع.. وإنهم سينسحبون من الاتفاق أو يبقون على تطبيق جزئي فقط له.. إنه ذات الحديث المعتاد، لكن حتى الآن هم يواصلون تطبيق الاتفاق النووي“، مضيفًا:“نحذرهم من أن انسحابهم سيضرهم أكثر مما يضرنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com