تحقيق.. هل تصبح داعش طرفا سياسيا معترفا به؟

تحقيق.. هل تصبح داعش طرفا سياسيا معترفا به؟

القاهرة ـ مع تواصل الضربات التحالف الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن الواقع يؤكد صعوبة القضاء على داعش تنظيمياً وعسكرياً، بعد أن احتل مساحات كبيرة من العراق وسوريا، واستطاعت كسب قلوب السكان المحليين، لاسيما بعد إنشاء هياكل حكم محلية.

وعلى الرغم من أن الغرب لا يريد التحدث إلى داعش رسمياً، إلا أن تاريخ حروب الغرب مع الجماعات المسلحة مليء بالمفاوضات السرية، حيث تفاوضت أمريكا مع طالبان تحت مزاعم أن التسوية كانت مطلوبة لبناء الدولة، ويمكن القول إن الجماعات المتمردة القوية فقط هي القادرة على إجبار الغرب على التنازل للتوصل إلى اتفاق يحفظ مصالح هذه الجماعات.

وهذا يعني أن تنامي قوة داعش يمكن أن يكون حافزاً أمام المجتمع الدولي لإجبار العراق وسوريا على التفاوض مع المنظمة الإرهابية لتحقيق السلام ووقف الحرب الأهلية.

وفي هذا الصدد استبعد د. طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، جلوس الغرب مع قادة داعش على طاولة مفاوضات مشتركة من أجل إقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما وأن العمل العسكري يحقق لهذه الدول مكاسب كبيرة سياسياً وعسكرياً، بالإضافة إلى أن المفاوضات السياسية تمنح المنظمة المسلحة بعض الشرعية الدولية، وتعزز بقاء النظام السوري، كون التفاوض يعني وقف الحرب الأهلية التي تُعاني منها سوريا منذ ثلاث سنوات.

ويؤكد أنه لا توجد خيارات أمام الغرب سوى النصر العسكري بطريقة أو بأخرى ضد الدولة الإسلامية في ظل عدم وجود استراتيجية سياسية واضحة لاستقرار المنطقة.

ويقول إن رغبة داعش في إقامة خلافة إسلامية وتنصيب خليفة للمسلمين وإعادة تغيير المنطقة العربية وفق رؤيتها، هو ما يجعل الغرب متخوفاً من فكرة الجلوس مع التنظيم المسلح لعدم إثارة غضب الدول العربية.

واختلف مع الرأي السابق د. عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأكد أن تنامي قوة داعش في المناطق التي تسيطر عليها في العراق وسوريا، واكتسابها شعبية جارفة في الشارع السُني قد يكون دافعاً أمام الغرب للتفاوض مع المنظمة المسلحة.

ودلل شاهين على كلامة بأن أمريكا تفاوضت مع حركة طالبان، بعد تصاعد قوتها مع الجماعات السُنية في أفغانستان، كما اعتبرتها ممثلاً شرعياً مع الدولة في تشكيل الحكومة وبناء الدولة، ويوضح أن التحوُّل في الرؤى الغربية ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة سيظل قائماً، والتفاوض مع الدولة الإسلامية في العراق وسوريا سوف يمنح الفرصة أمام جماعة الحوثي في اليمن وميليشيات ليبيا لتكرار الأمر نفسه من أجل تقاسم السلطة، وهو ما يجعل الغرب يمنح مثل هذه التنظيمات المسلحة فرصة التواجد بغطاء شرعي دولي وكسب اللعبة من الناحية السياسية.

ويضيف أن تفاوض الغرب مع الجماعات المسلحة بدأ مع جماعة الإخوان المسلمين التي شكّل ظهورها تقليدياً للحركة الإسلامية الأصولية البارزة، وبعد أن أصبحت جماعة متأصلة داخل الدول العربية احتوى الغرب هذه المنظمة وبدأ في عقد صفقات سياسية نتج عنها صعود الجماعة للحكم أو تقاسم السلطة بعد ثورات الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com