هل تورط بوتين مباشرة في ”جرائم غامضة“ ضد الغرب؟

هل تورط بوتين مباشرة في ”جرائم غامضة“ ضد الغرب؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اتهامات باتخاذ قرارات وأوامر مباشرة بشأن بعض الخطط الغامضة والجرائم المزعومة ضد الغرب.

وتقول صحيفة ”هوت سبرينغز سينتينيل ريكوردز“ الأمريكية، إنه ”وسط تكشف المؤامرات والجرائم الروسية المزعومة ضد الغرب، بات المدعون العامون والنقاد يلقون اللوم بشكل روتيني على فلاديمير بوتين، أو دائرة من المطلعين في الكرملين الذين يقال إنهم يتصرفون بناء على أوامر مباشرة من الرئيس“.

من بين الاتهامات بالتدخل التي ضربت بوتين عن قرب، تلك المرتبطة بجهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية الروسية وتحديدًا الهجوم بغاز الأعصاب في بريطانيا، واتهامات بأن 12 عميلًا مشتبه في كونهم ضمن جهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية الروسية، نفذوا أعمال قرصنة ضد الحملة الانتخابية للمرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون والحزب الديمقراطي.

وذكرت الصحيفة أن ”المحللين العسكريين يقولون إن العمليات التي يقوم بها جهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية، تتبع تسلسل قيادي يمر عبر رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع وبوتين نفسه، بيد أن الأخير قال إن المتسللين يمكن أن يكونوا عاملين مستقلين“.

ووفقًا لوكالات الأنباء الروسية، وفي اعتراف محتمل بالقيمة الممكنة لمثل هؤلاء العاملين من الخارج، وقع بوتين على مرسوم الأسبوع الماضي يجعل معلومات حول العناصر الذين يعملون بشكل حر والذين يساعدون أجهزة الاستخبارات الأجنبية في روسيا، سرًا من أسرار الدولة.

تفكير بوتين

وتشير الصحيفة إلى أن ”حاشية بوتين تمكنت من الحصول على نبذة عن تفكير بوتين عندما ربط القراصنة عبر الإنترنت بالفنانين، العام الماضي، حيث قال: إن كانوا وطنيين فإنهم يساهمون بطريقة يعتقدون أنها صحيحة لمحاربة أولئك الذين يتفوهون بأمور سيئة عن روسيا“.

وفي حين أنه من المرجح أن ”يكون بوتين متورطاً في بعض الخطط الغامضة، إلا أن الصحيفة تساءلت عما إذا كان من الممكن أن يدير الرئيس كل عملية تسميم، وقرصنة لكمبيوتر وحملة تأثير بتفاصيلها“.

وتوضح الصحيفة أن ”الخبراء يقولون إن الإجابة على هذا السؤال هو أنه ليس بالضرورة أن يكون بوتين مطلعًا على جميع التفاصيل، وبدلاً من ذلك يقولون إن بوتين وحاشيته ربما يرسلون إشارات حول ما يرغب به الرئيس، ويتزاحم مسؤولون وأفراد طموحون لتفسير هذه الإشارات وتنفيذها لنيل رضاه“.

ويبدو أن المزيج المتنوع من الروس الذين اتهموا بالتدخل في السياسة الأمريكية يوضح ذلك، فالناشطة المؤيدة ماريا بوتينا، التي سجنت في واشنطن بتهمة محاولة التسلل إلى المنظمات السياسية الأمريكية كعميلة روسية سرية، هي من بين أولئك الذين هم على هامش السلطة، الذين يبدو أنهم اغتنموا فرصة لتحقيق مصالحهم الخاصة وإرضاء حكامهم عن طريق التلاعب بالأمريكيين.

ومن غير الواضح ما إذا كان بوتين على علم بأنشطة بوتينا، لكن المبادرات أمثال جهود المحامية الروسية ناتاليا فيسيلنيتسكايا للاجتماع مع فريق حملة دونالد ترامب، أو التصيد على الإنترنت لصالح رجل الأعمال الروسي يفغيني بريجوزين، المقرب من بوتين ويطلق عليه ”طباخ بوتين“ ، تتوافق مع أهداف الكرملين المزدوجة لزعزعة استقرار الديمقراطية الغربية وإنهاء العقوبات ضد روسيا.

ولا يستطيع أحد سوى بوتين تأكيد ما هي الأمور التي يديرها، لكن بعض المشاريع مثل الهجوم بغاز الأعصاب المصمم لأغراض عسكرية في بريطانيا في آذار/ مارس، يرجح أنها حظيت بمباركته.

وتقول السلطات البريطانية إن تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال، نفذه جهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية الروسية، بعد أن أخذ ضوءًا أخضر محتملاً من أعلى المستويات، رغم نفي روسيا بشدة أي تورط فيها.

وقال الكسندر باونوف من مركز ”كارنيغي“ في موسكو: ”روسيا ليست مركزية كما يفكر الناس في بعض الأحيان، لم تكن حوادث التدخل في الانتخابات في الخارج جزءًا من حدث واحد مخطط له، بل كان هناك أشخاص  منفصلون يعملون بشكل حر تحت المظلة نفسها المناهضة للغرب“.

الناشطة المؤيدة للبنادق

ذكرت الصحيفة الأمريكية، أن بوتينا التي صدر أمر قضائي باحتجازها في سجن في الولايات المتحدة بانتظار محاكمتها، تبدو شخصية هامشية، حيث بدأ نشاطها المؤيد للبنادق في سيبيريا بعيدًا عن مركز صنع القرار الروسي في موسكو.

ويقال إن بوتينا وصاحب النفوذ أليكساندر تورشين، كانا يستخدمان صلاتهما مع منظمة ”الاتحاد القومي للأسلحة“ غير الربحية الأمريكية خلال سعي ترامب للرئاسة، من أجل بناء قناة خلفية لسياسات الحزب الجمهوري.

وكانت بوتينا وتورشين منفتحين على نحو غريب في نهجهما، حيث استخدما هوياتهما الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أعلنا عن نجاحاتهما في إقامة الشبكات الاجتماعية، إذ لم تكن أفعالهما خفية، بل كانت تتسم بالوضوح وحتى التباهي بالذات.

ومع ذلك، كانت سلطات تورشين محدودة، حيث إن قانون حقوق امتلاك البنادق الذي روج له، فشل فشلاً ذريعًا في روسيا، وبينما يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إن كليهما طور علاقات مع المخابرات الروسية، إلا أنه لا توجد أي أدلة على أن بوتينا وبوتين قد التقيا.

المحامية في برج ترامب

وذكرت صحيفة ”هوت سبرينغز سينتينيل ريكوردز“، أن الروسية الأخرى التي يزعم أنها حاولت التأثير على حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هي المحامية ناتاليا فيسيلنيتسكايا، التي التقت بمساعدي ترامب في حملته الانتخابية في برج ترامب في حزيران/ يونيو 2016، لعرض مساعدة موسكو لهم في هزيمة هيلاري كلينتون.

وفي حين أن فيسيلنيتسكايا أنكرت تصرفها بالنيابة عن جهات رسمية روسية، إلا أن العشرات من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق التي تمت مشاركتها مع وكالة ”أسوشيتد برس“ تظهر أنها عملت كممثلة عن محامين حكوميين بارزين وتلقت مساعدة من كبار موظفي وزارة الداخلية في قضية تتضمن عميلاً رئيسًا.

ومع ذلك، لا تعتبر فيسيلنيتسكايا ضمن الدائرة الداخلية لبوتين، وقال باونوف من مركز كارنيغي في روسيا“ ”إنها امرأة كانت تحاول التقدم في مسيرتها المهنية الخاصة“.

وذكرت الصحيفة أن الوثائق المسربة تشير إلى أن فيسيلنيتسكايا ذهبت إلى برج ترامب كجزء من الجهود لمساعدة زبائنها في محاولة لإلغاء العقوبات الأمريكية، وهي إحدى الأهداف الاستراتيجية للكرملين.

الطباخ والمتصيدون

وتؤكد الصحيفة أن ”القرب من بوتين هو مفتاح في مثل هذه المبادرات، حيث إن إحدى أكثر المبادرات نجاحًا أطلقه ايفغيني بريجوزين، الذي يدعي أنه لاعب في بلاط بوتين.

ويعتبر بريجوزين -الملقب بـ“طباخ بوتين“ بسبب مطعمه ذوالعلاقات الجيدة بأصحاب النفوذ- القوة المحركة في إمبراطورية إعلامية تتضمن ”وكالة أبحاث الإنترنت“ وهي ”مزرعة متصيدين عبر الإنترنت“ في مدينة سانت بطرسبرغ، أدين أعضاؤها من قبل المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر في شباط/ فبراير بدعوى شنهم ”حرب معلومات“ ضد الولايات المتحدة من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام العاملة على شبكة الإنترنت.

ويقول المراقبون إن ”مثل هذه المشاريع تمر أولاً بطبقات من المناصب الرسمية بشكل عام، حيث يدققها المتحدث باسم بوتين ورئيس الأركان ووزير الخارجية ورؤساء الأجهزة التجسسية الذين يقررون متى وما إذا كانوا سيعلمون الرئيس نفسه“.

كما يشتبه في أن بريجوزين هو العقل المدبر لشركة تُدعى ”فاغنر“ التي ترسل متعاقدين عسكريين للقتال في سوريا وأوكرانيا وأفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com