عن كتاب وود وورد ”الخوف“: شاهد ما فعلته واشنطن بوست لتؤكد أن ترامب يكذب

عن كتاب وود وورد ”الخوف“: شاهد ما فعلته واشنطن بوست لتؤكد أن ترامب يكذب

المصدر: إرم نيوز

ترى شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية في كتاب الصحفي الاستقصائي الأشهر، بوب وود وورد، الذي سيصدر يوم الثلاثاء المقبل (11 سبتمبر) بعنوان ”الخوف.. ترامب في البيت الأبيض“، أنه جُهد مُذهل ربما لا يضيف جديدًا إلى ما هو شائع ومعروف عن ترامب بأنه غير جدير بالبقاء رئيسًا للولايات المتحدة. لكن الكتاب أبدع في توثيق هذه القناعات وتعزيزها بالشواهد التفصيلية التي تُظهر أن ”البيت الأبيض مدينة مجانين“ وأن رئيسه يشكل خطرًا على الأمن القومي، والقصد من كل ذلك هو إقناع قيادات الحزب الجمهوري الذين لا زالوا، وربما سيبقون، مؤيدين لترامب ومعرقلين للإجراءات الدستورية المفترضة من أجل عزله أو تلبيسه البدلة  الصفراء الخاصة بمساجين المؤبد.

تسجيل صوتي

بوب وود وورد (مواليد 1943) الذي كان شارك في التقرير الاستقصائي الشهير لصحيفة واشنطن بوست حول فضيحة ووتر غيت التي أطاحت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، معروف بالوسط الصحفي الأمريكي بأنه ”مهني يحترم نفسه ويتعب عليها“. ولذلك فإن الواشنطن بوست عندما أعلنت قبل بضعة أشهر أنه سيصدر كتابًا عن ترامب، كانت تعرف سلفًا أن الرئيس وطاقمه سيطعنون في موثوقية ما قام به وود وورد.

ولذلك استخدم وود وورد، ومعه الواشنطن بوست، حصيلة تاريخ غير قصير للرئيس ترامب في النفي والتسفيه وربما مقاضاة ما يُنشر عنه. وكانت احتياطاتهم في محلها، لكن  ترامب لم يأخذ هذه الاحتياطات كما ينبغي.

فبعد أن نشرت الواشنطن بوست، يوم أمس الثلاثاء، أجزاء مما يتضمنه الكتاب، قبل أسبوع من صدوره، أسرع ترامب بنفي أنه يعلم بما يقوم به وود وورد لإصدار الكتاب، وأنه حاول الاتصال بالرئيس ليأخذ تعقيبات شخصية على الروايات التي تطاله، وفقًا لما يقتضيه العمل الصحفي الاستقصائي.

ولأن واشنطن بوست كانت تتوقع النفي، فقد جهزت شريطًا صوتيًا بثته بعد حوالي ربع ساعة من نفي ترامب. التسجيل الصوتي يتضمن توثيقًا لمكالمة هاتفية أجراها ترامب مع وود وورد في أوائل أغسطس، يؤكد فيها، ترامب، أن أحدًا لم يُبلغه شيئًا عن الكتاب، وهو زعمٌ ردّ عليه وود وورد في الحديث الهاتفي الذي حاول ترامب أن يُجيّره لصالحه؛ ما يراه الرئيس أنه حصافة عبقرية في السياسة الخارجية.

وفي الشريط سؤال من ترامب: هل أفترض أن الكتاب سيكون سلبياً بالنسبة لي؟ حيث ردّ وود وورد بالقول: أنا أؤمن ببلدي، ولأنك رئيس لنا، فإنني أتمنى لك حظًا سعيدًا.

التسجيل الذي بثته واشنطن بوست أراد أن يقول إن ترامب يكذب علينا عندما يزعم أنه لم يكن يعلم بأن وود ورد يريد مقابلته لتوثيق ردوده على الأوصاف السلبية والاتهامات الغامرة التي طالته من معظم الذين عملوا معه.

 سحب الملفات الخطرة قبل أن يوقعها

في تفاصيل ما سيتضمنه الكتاب كمٌّ كبير من الشواهد والشهادات على أن البيت الأبيض أصبح مدينة مجانين، وأن الرئيس يشكل خطرًا على الأمن القومي. اثنان من كبار مستشاريه، مستشاره الاقتصادي غاري كوهين، وكبير موظفي البيت الأبيض السابق روب بوتر، يرويان كيف أنهما اضطرا لسحب ملفات من أمام الرئيس قبل توقيعها ليمنعاه من اقتراف أخطاء إستراتيجية قاتلة.

في الكتاب تفاصيل كيف أن ترامب طلب من وزير الدفاع جيمس ماتيس، في أبريل 2017 ترتيب عملية اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد في ظروف استخدامه للسلاح الكيماوي. ماتيس وافق الرئيس على طلبه في حينه، لكنه أبلغ أحد مساعديه بأنه لن يفعل ذلك، وأن ترامب نفسه لن يواصل متابعة ما طلبه.

كما يتضمن الكتاب قائمة طويلة جدًا من الشتائم والأوصاف المقذعة، التي استخدمها ترامب ضد مساعديه، أو التي استخدموها ضده.

هل يقتنع الجمهوريون؟

لم يكن تسجيل كل هذه التفاصيل الصغيرة عن علاقة ترامب مع مساعديه إلا من أجل ترسيخ القناعة بأن ترامب يشكل خطرًا على الأمن القومي. فمساعدوه يتبرعون بالاتصال، بعد الدوام، مع وكالة التحقيقات الفيدرالية (أف بي آي) هاتفيًا أو بالإيميلات من أجل إبلاغ المخابرات بأن الرئيس يقترف الجرائم بحق بلاده، كما تقول واشنطن بوست.

ديفيد أغناطيوس واحد من أكثر المعلقين الأمريكان دقة وموثوقية، يتوسع كثيرًا في امتداح الجهد الذي قام به وود وورد. لكنه غير متأكد أن ذلك سيحقق الهدف المقصود وهو إطاحة ترامب من الرئاسة، تنفيذًا للنصوص الدستورية المعروفة. والسبب في ذلك هو أن الجمهوريين في الكونغرس لهم مصلحة مع بقاء ترامب في الرئاسة، ولعلهم يعرفون عن ترامب أكثر مما تضمنه كتاب وود وورد، لكن مصالحهم معه لن تجعلهم يصوتون مع أي توصية بعزله، كما يقول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com