موسكو تفرض أوراق لعب جديدة في أوكرانيا

موسكو تفرض أوراق لعب جديدة في أوكرانيا

المصدر: موسكو- من معتصم المصري

تدخل الأزمة بين موسكو وكييف مرحلة جديدة مع إعلان نتائج الانتخابات في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين شرق أوكرانيا في اقتراع لا تحظى نتائجه باهتمام بقدر أهمية تنظيمه.

ففي الوقت الذي وصفت فيه موسكو تلك الانتخابات بــ ”الصفحة الجديدة“ ، يرى مراقبون أنها شكلت ”صفعة جديدة“ لكييف والغرب ستفضي إلى رد حازم لوقف تقدم اللوبي الروسي على الأرض، في ظل غياب أي ”صفقة جديدة“ تحقق آمال الأوكرانيين بالخروج من أتون أزمة أدت إلى تغيير خريطة البلاد إلى ”الأبد الروسي“.

الرد الغربي المتوقع على اعتراف روسيا بنتائج الانتخابات في دونيتسك ولوغانسك، يتمحور في اتجاهين، الأول متعلق بتصعيد ميداني والثاني مرتبط بتوسيع العقوبات الغربية على روسيا.

ورغم الشكوك بقدرة كييف على مجاراة موسكو عسكريا، إلا أن حكام أوكرانيا الجدد يسعون لجر روسيا إلى حرب استنزاف طويلة بدعم غربي بهدف تحويل المناطق الانفصالية في الشرق إلى عبء على كاهل الروس عسكريا وسياسيا.

فكييف تريد الحفاظ على نسق محدد من العنف يزيد أمد حالة اللاسلم واللاحرب مع الاحتفاظ بأقصى درجات الاحتقان على الأرض، من خلال تنفيذ هجمات ضد الانفصاليين تزعج الدب الروسي ولا تؤدي إلى تدخله عسكريا.

وعلى خط مواز، يدرس الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توسيع نطاق العقوبات ضد روسيا في محاولة للضغط على موسكو اقتصاديا وإخضاعها لإرادة الغرب في الأزمة مع أوكرانيا، فالإدارة الأمريكية أعلنت صراحة أن على موسكو الاستعداد لـ ”كلفة مرتفعة“ إذا اعترفت بنتائج الانتخابات في جمهوريتي الدونباس.

وإذا كان موقف واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي المندد بهذه الانتخابات ونتائجها طبيعيا ويندرج في إطار الأزمة بين الغرب وروسيا، إلا أن وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هذه الانتخابات بـ“الانتهاك الخطير“ لاتفاقات مينسك يحبط آمال الانفصاليين في شرق أوكرانيا بالحصول على دعم دولي لاستقلال دونيتسك ولوغانسك.

وتتجه كييف إلى إلغاء القانون الخاص المتعلق بالحكم المحلي في إقليم الدونباس، إذ وصف الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو الانتخابات التي جرت هناك بـ ”مهزلة جرت تحت تهديد السلاح“.

وينظر كثير من المراقبين إلى قانون الحكم المحلي الخاص في الدونباس، كمدخل يوفر أرضية مناسبة لإيجاد حل للأزمة الحالية في الإقليم، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد الشهر الماضي أن هذا القانون يمكن أن يستخدم لتحقيق الاستقرار في شرق أوكرانيا رغم وصفه له بـ“غير المثالي“.

في أزمة إقليم الدونباس تتداخل السياسة بالاقتصاد، فالغرب الذي فرض حزمة من العقوبات على روسيا، أدت إلى تأزم وضعها الاقتصادي، يستعد حاليا لتوسيع تلك الحزمة كردة فعل على اعتراف موسكو بنتائج انتخابات الانفصاليين، في المقابل تحاول موسكو استخدام ورقة الاقتصاد ذاتها وإبداء ”حسن نوايا“ من خلال استعدادها لمساعدة سلطات كييف على تجاوز الأزمة المالية التي تعيشها البلاد.

وفي هذا الإطار قدمت موسكو تسهيلات لتحصيل الديون المترتبة على أوكرانيا لصالح روسيا والبالغة بالمجمل نحو 10 مليارات دولار، ومنحها أسعارا تفضيلية في توريد الغاز، مستغلة تحول الاقتصاد الأوكراني إلى عبء على الاتحاد الأوروبي الذي تعاني اقتصادات دوله من مشاكل كبيرة أصلا.

في الأزمة الأوكرانية يحاول الغرب الضغط على روسيا اقتصاديا، لكنه ينسى أو يتناسى أن روسيا قوة عسكرية أولا، وقطب أساسي في منظومة الأمن والاستقرار الدوليين، فاللعبة أكبر من مجرد عقوبات اقتصادية، كما يرى مراقبون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة