تقرير أمريكي: أفغانستان تعود للمخدرات.. وتهديد طالبان

تقرير أمريكي: أفغانستان تعود للمخدرات.. وتهديد طالبان

المصدر: إرم من منار الرشواني

بعد ثلاث عشرة سنة من الحرب في أفغانستان، التي كانت الحرب الأطول في التاريخ الأميركي، حذر تقرير جديد تم رفعه إلى الكونغرس في 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وصدر عن مكتب المفتش العام على إعادة إعمار أفغانستان، من أن هذا البلد ما يزال غير مستقر بشكل خطير، مع تسارع انسحاب الجيش الأميركي من هناك.

وبحسب ملخص التقرير الذي نشرته مجلة ”فورين بوليسي“ الأميركية، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أيضا، فان هجمات المتمردين، ممثلين بحركة طالبان خصوصاً، بلغت أعلى مستوياتها منذ العام 2011، كما تكبد الجيش الأفغاني خسائر فادحة في المعارك، مع معاناته من معدلات استنزاف عالية. كذلك، زادت عن الضعف زراعة ”الخشخاش“ (المستخدم في صناعة مخدر الأفيون) مقارنة بما كانت عليه في فترة ما قبل العام 1999، عندما كانت ”طالبان“ تحكم البلاد. وهو ما ينطوي على احتمالية تقويض شرعية الدولة الأفغانية، لاسيما وأنها تعاني من عجوزات في الموازنة.

وتأتي هذه التحذيرات المخيفة مع تولي السلطة تحالف بقيادة الرئيس أشرف غني، وخصمه عبدالله عبدالله الذي تولى رئاسة الحكومة، في أعقاب انتخابات (رئاسية) مثيرة للجدل أدت إلى انغلاق سياسي. ووقعت الحكومة الجديدة اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة وحلف ”شمال الأطلسي“ (الناتو)، تسمح لقوات التحالف الدولي بالبقاء في البلاد بعد شهر كانون الأول/ ديسمبر. وقد أعلنت إدارة الرئيس باراك أوباما أنها ستسحب تدريجياً القوات الأميركية المتبقية في أفغانستان، والبالغ تعدادها 24 ألف جندي، على أن تغادر هذه القوات نهائياً في العام 2016. ومن المتوقع أن تسير قوات ”الناتو“ على ذات النهج، ما يجعل القوات المسلحة الأفغانية مسؤولة عن الأمن بشكل كامل بعد العام 2016.

وبما يشكل جزءاً من خطة الانسحاب تلك، فقد أنهت قوات ”المارينز“ الأميركية وقوات بريطانية مهماتها القتالية في أفغانستان، يوم الإثنين 27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي؛ حيث أخلت اثنتين من أكبر قواعدها هناك (كامب باسشن وكامب ليذيرنيك) في مقاطعة هلمند التي تعد مسرحا لبعض أشد المعارك ضراوة خلال سنوات الحرب الثلاث عشرة. ومنذ وصول تلك القوات في العام 2001، قضى نحو 350 من المارينز و407 جنود بريطانيين في هلمند، كما ذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“. وقد تمت عملية مغادرة آخر الجنود المتبقين من قوات التحالف هناك بشكل سري لتفادي هجمات من ”طالبان“، وبما يمثل دليلاً إضافياً على المكاسب الأمنية الضئيلة للتحالف.

ويحذر تقرير المفتش العام من تصاعد زراعة ”الخشخاش“، التي تعد مقياساً للاقتصاد الخفي الذي يلعب دوراً في تمويل التمرد. واستنادا إلى إحصاءات مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، يؤكد التقرير أنه في العام 2013، كان هناك حوالي 209 آلاف هكتار مزروعة بالخشخاش، بزيادة نسبتها 36% مقارنة بالسنة السابقة 2012. فيما تضاعف المحصول منذ العام 1999، عندما كانت البلاد تحت حكم طالبان، وكان الأفيون يستحوذ على 91 ألف هكتار.

وتعادل زراعة الأفيون في أفغانستان توفير 411 ألف وظيفة، بما يفوق كامل حجم قوات الأمن الوطني الأفغانية. كما توفر هذه الزراعة، بحسب التقرير ذاته، قرابة 3 مليارات دولار كعائدات من تصدير المخدرات.

ومحتمل أن يساهم ازدهار تجارة المخدرات في دعم التمرد الذي تقوده طالبان، والتي تبقى قوية في جنوب البلاد، وجنوبها الشرقي، ومناطق الجنوب. واستناداً إلى إحصاءات الأمم المتحدة، يذكر التقرير أن مجموع الهجمات خلال تسعة أشهر مضت (تنتهي في 15 آب/ أغسطس الماضي) بلغ 15,968 هجوماً، أو 61 هجوماً في اليوم الواحد، وبما يشكل ثاني أعلى مستوى على هذا الصعيد منذ العام 2011 عقب سقوط (حكم) طالبان. ويعتقد مسؤولون عسكريون ومراقبون غربيون أن الجماعات الإرهابية الدولية وحركة طالبان، اغتنمت فرصة الغموض الذي امتد أشهراً بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأفغانية، والتي حسمت أخيراً في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي بشكل تحالف للحكم بقيادة أشرف غني.

أيضاً، فإن قوات الأمن الأفغانية التي قادت القتال ضد ”طالبان“ تعاني من معدلات عالية من الاستنزاف والضحايا.

إذ بحسب التقرير، تم بين أيلول/ سبتمبر 2013 وآب/ أغسطس 2014، إسقاط أسماء 36 ألفاً من الملتحقين بالجيش الأفغاني من الكشوفات الرسمية. وبين آذار/ مارس 2012 وآب/ أغسطس 2014، قتل أكثر من 2850 جندياً خلال عمليات عسكرية، كما جرح 14600 آخرين.

ويمثل التقرير صفعة قوية لوزارة الدفاع الأميركية ”البنتاغون“، كون التحالف الذي تقوده الولايات الأميركية جعل من الصعب إجراء تقييمات مستقلة لقدرات القوات الأفغانية، من خلال اعتبار التفاصيل الخاصة بقدرات جيش البلاد، وعلى نحو مفاجئ، سرية. وهو ما يثير الاحتمالية المقلقة بأن الولايات المتحدة تسعى إلى إخفاء مشكلات كبيرة ودائمة تواجهها القوات الأفغانية التي تصارع أصلاً لملء الفراغ الأمني الذي يخلفه مغادرة القوات الأميركية.

وقد أشار التقرير إلى أن مكتب المفتش العام ”منزعج بشدة من قرار التحالف الدولي ”إيساف“ إسباغ السرية على الملخص التنفيذي للتقرير الذي يقيم قدرات ”قوات الأمن الوطني الأفغانية“، بعد أن لم يكن سرياً قبل هذا الربع من العام“. وبحسب تقرير المفتش ”فإن إسباغ ”إيساف“ السرية على الملخص يحرم الشعب الأميركي من أداة أساسية لقياس النجاح أو الفشل بشأن أكثر العناصر كلفة في جهود إعادة إعمار أفغانستان“.

وكما جاء في بريد إلكتروني من مسؤول عسكري في ”إيساف“، فإن التحالف العسكري قرر إسباغ السرية على قدرات الجيش الأفغاني ”لمواجهة المخاوف المحتملة بشأن العمليات العسكرية“. وأنه ”بعد مراجعة دقيقة، فقد بدا حتمياً إسباغ السرية على كامل التقرير بما فيه الملخص التنفيذي الذي يتضمن معلومات عن الجاهزية مقدمة من الجانب الأفغاني“.

وبحسب المسؤول العسكري، فإن جعل هذه المعلومات عرضة للاطلاع العام قد يعرض قوات الأمن الأفغانية للخطر. فيما سيتواصل تقديم المعلومات التي يحتاجها مكتب المفتش العام بشأن إعادة إعمار أفغانستان، بما يمكنه من القيام بواجباته المناطة به من قبل الكونغرس.

وكما يشير عمر صمد، سفير أفغانستان السابق إلى فرنسا، والرئيس الحالي لشركة ”طريق الحرير للاستشارات“ الجيوسياسية، ومقرها واشنطن، فإنه بخلاف السنوات السابقة، شنت حركة طالبان في العام 2014 هجمات ضد القوات الأفغانية على جبهات متعددة. مضيفاً أنه على الرغم من كون تلك الهجمات قد وجهت ضربات نفسية للقوات الأفغانية، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان بمقدور طالبان استعادة السيطرة على الأرض.

وبحسب صمد العائد للتو من كابول، فإن ”ما سيخلق فارقاً كبيراً خلال السنة أو الاثنتين المقبلتين هو الاستخدام الفعال لسلاح الجو“. مضيفاً ”نحن لا نعلم حتى الآن ما إذا كانت قوات الأمن الوطني الأفغانية التي ما تزال في طور التدريب، ستمتلك المعدات والتدريب المناسبين لتنفيذ عمليات مطلوبة، أو ما إذا كان سيكون ضرورياً تلقيها دعماً من قوات الناتو عقب العام 2014“.

ومما يزيد الأوضاع سوءاً بالنسبة للحكومة الأفغانية الجديدة، كما يذكر تقرير المفتش العام، مواجهة وزارة المالية عجوزات حادة في الموازنة. فخلال الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية الأفغانية، والتي بدأت في 21 كانون الأول/ ديسمبر 2013، تناقصت الإيرادات المحلية بنسبة 22% عن الهدف المحدد، مسجلة انخفاضاً بنسبة 3.8% مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

ويقول صمد: ”لا أعتقد أن هناك ما يمثل مفاجأة للأفغان ولأولئك الذين يتابعون الوضع (هناك) بشكل حثيث، في أن هذه السنة ستكون سنة تحد“. معتبراً أن سوء إدارة الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق حامد كرزاي قد جعلت التحديات ”أكبر مما هو متوقع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة