كربلاء تستعد لإحياء ذكرى استشهاد الحسين

كربلاء تستعد لإحياء ذكرى استشهاد الحسين

بغداد – أجواؤها ليست كباقي محافظات العراق في شهر محرم، إنها محافظة كربلاء (وسط) المقدسة لدى الشيعة، والتي تتركز فيها مواكب العزاء الشيعية حزنا على استشهاد الإمام الحسين (حفيد النبي الكريم محمد) وأهل بيته في واقعة ”الطف“ التاريخية الشهيرة التي وقعت في شهر محرم.

وتلاحظ الشوارع والأزقة في المدينة قد امتلأت بالآلاف من الزوار القاصدين قبر الإمام الحسين في كربلاء وآخرين جندوا أنفسهم وجهدهم لخدمة القادمين إلى المدينة من عراقيين وعرب وأجانب.

ويقول أبو زهراء، الذي يقف إلى جانب عدد من أباريق الشاي: ”أنا وأهلي وإخواني نقوم بتوزيع الشاي على الزوار منذ الأول من محرم حتى أربعينية الحسين،“ مضيفا ”اعتبر ذلك شرف لي ولعائلتي لأننا جنود مسخرين لخدمة أبا عبد الله الحسين وزواره الكرام“.

مئات الرجال وحتى الأطفال يرتدون ملابس سوداء اللون يسيرون في الشوارع وهم يضربون ظهورهم بمجموعة من السلاسل؛ تعبيرا عن حزنهم لمقتل الإمام الحسين، حسب معتقداتهم.

من جهته يقول أبو علي، صاحب موكب الحيدرية، إن : ”موكبنا ورثناه أب عن جد وعمره 200 عام. نحن أقدم موكبين في كربلاء نحن وموكب الفاطمية ويبلغ عددنا ألف شخص نقوم بخدمة الزوار من جميع أنحاء العالم حيث نطبخ لهم الطعام يوميا“.

وأوضح أبو علي ”نحن نقوم بضرب السلاسل في هذا اليوم ويوم العاشر نضرب بالقامة (سيف كبير) على الرؤوس“.

وتستمر طوال الأيام العشر الأول من شهر محرم طقوس حزينة تبلغ ذروتها اليوم العاشر (يوافق الاثنين القادم) إحياء لذكرى مقتل الحسين حفيد النبي محمد وابن الامام علي بن أبي طالب أول الائمة المعصومين لدى الشيعة.

ومنذ موقعة الطف أصبح الحسين، الذي قتل في معركة غير متكافئة، رمزا للشجاعة والتضحية لدى الشيعة من أجل تحقيق العدالة والتصدي للظلم والطغيان.

ومعركة كربلاء أو ”واقعة الطف“ استمرت ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 هـ (12 أكتوبر/تشرين الثاني 680م)، بين أتباع الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت نبي الإسلام، محمد بن عبد الله، من جهة وجيش يزيد بن معاوية، من جهة أخرى، وفيها استشهد الحسين الملقب بـ ”سيد الشهداء“.

”أبو صادق“ أحد من يخدمون زوار كربلاء والذي وقف يحمل وعاء ملأ بالطين يقول: ”أنا أوزع هذا التراب والطين الكربلائي على الزائرين لأنهم يتبركون به“.

ويتضمن طقوس هذه المناسبة أيضا اللطم وجرح الأشخاص لأنفسهم باستخدام آلات حادة بمن فيهم الأطفال، ويرى الشيعة أن تلك الممارسات تماهيا مع الألم الذي أصاب الإمام الحسين وآل بيته في يوم واقعة الطف.

وتجري عادة مثل هذه الطقوس في محرم وسط إجراءات أمنية مشددة حيث تطلق الحكومة العراقية خطة خاصة بهذا الشهر.

ويقول الضابط محمد حسن، من الشرطة العراقية إن ”الخطة كانت ناجحة مئة بالمئة وقوات الشرطة مسيطرة على جميع بوابات ومحاور كربلاء المقدسة والاستخبارات منتشرين في كافة كربلاء لتأمين الزيارة التي يتوافد لها الناس من جميع أنحاء العالم“.

وتعرضت هذه الجموع في كربلاء وبغداد عام 2004 إلى تفجيرات انتحارية أودت بحياة أكثر من 170 شخصا، حيث كانت تلك أول احتفالات ينظمها الشيعة في هذه المناسبة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 دون القيود التي كان يفرضها نظام الرئيس السابق صدام حسين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com