هرب من بطش النظام.. صحفي إيراني يؤلف كتابًا بواسطة ”واتس آب“ من داخل السجن

هرب من بطش النظام.. صحفي إيراني يؤلف كتابًا بواسطة ”واتس آب“ من داخل السجن

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

هرب الصحفي الإيراني الكردي بهروز بوتشاني في مايو 2013 من إيران؛ خوفًا على سلامته بعد أن داهمت قوات إيرانية مجلته المؤيدة للأكراد التي تدعى ”ويريا“.

وعندما حاول بوتشاني العبور من إندونيسيا إلى أستراليا سعيًا وراء الحصول على لجوء سياسي، قبضت البحرية الأسترالية على قاربه، وفقًا لصحيفة ”سيدني مورنينغ هيرالد“.

وذكرت الصحيفة أن بوتشاني كان من بين 75 طالب لجوء تم اعتراضهم في ذلك اليوم، وبعد احتجازه في جزيرة ”كريسماس“ لبعض الوقت، تم نقله في النهاية إلى جزيرة ”مانوس“، وهي جزء من ”بابوا غينيا“ الجديدة.

وأخبر بوتشاني المذيع نويل كينغ من برنامج ”مورنينغ إديشن“، الذي يذاع على ”إن بي آر“، أنّ ”الحكومة الأسترالية تصف هذا المكان بمخيّم أو مركز معالجة بحري، لكنه سجن بالنسبة لنا“.

وانتظر بوتشاني 5 سنوات في مركز احتجاز المهاجرين في ”مانوس“، حيث يعيش في غرفة صغيرة مشتركة مع 5 آخرين، وفق روايته، ولا يستطيع العودة لوطنه أو المضي قدمًا.

وعلى مر السنين، قام بوتشاني بتوثيق الوقت الذي قضاه في جزيرة ”مانوس“ من خلال مقالات متنوعة وفيلم وثائقي بعنوان ”تشاوكا، أرجو أن تطلعنا على الوقت“ (Chauka, Please Tell Us The Time) والذي أطلقه في العام الماضي.

وكل هذه المشاريع كُتبت وصوّرت باستخدام هاتف قام بتهريبه إلى داخل المركز.

والآن، أنتج بوتشاني كتابًا بعنوان ”لا صديق سوى الجبال: الكتابة من سجن مانوس“ (No Friend But The Mountains: Writing from Manus Prison) والذي كتبه على هاتفه باستخدام تطبيق ”واتس اب“، وقام بإرسال أجزاء منه إلى مترجم في أستراليا قام بترجمتها من الفارسية إلى الإنجليزية ثم رتبها في فصول.

ويشتمل الكتاب الذي يعد مزيجًا من الشعر والنثر على مقالات سياسية أيضًا وتحليل نفسي وأساطير وقصص فلكلورية، وقال بوتشاني في المقابلة عبر الهاتف: ”كانت عملية طويلة للغاية، عملية صعبة جدًا“.

وقالت صحيفة ”الغارديان“ في مقال يستعرض الكتاب: إن ”بوتشاني أنشأ كتابًا يقاوم التصنيف“، وهو ما عززه المؤلف بقوله: ”أرغب بأن أطلب من الناس، الذين يرغبون بقراءته، أن يقرأوه كقطعة فنية“.

وعلى الرغم من أنه تم إصدار أمر إغلاق لمعسكر الاعتقال في جزيرة ”مانوس“ في عام 2016 بعد أن حكمت المحكمة العليا في ”بابوا غينيا“ الجديدة بأنها ”غير دستورية وغير قانونية“، فإنه لا يوجد حتى الآن جدول زمني لنقل المعتقلين من الجزيرة.

وفي حين أن الولايات المتحدة قد قبلت بعض اللاجئين المحتجزين هناك، إلا أن بوتشاني ليس متأكدًا حتى الآن متى سيسمح له بالخروج من الجزيرة.

من جانبه، قام موقع ”إن بي آر“ بنشر أبرز النقاط من مقابلة بوتشاني حول تدوين الكتاب على تطبيق ”واتس اب“، حيث قال الأخير: ”كنت خائفًا من أن تأتي السلطات في أي وقت ويأخذوا أوراقي، ولهذا لم أكتب على الورق، كتبت هذا الكتاب على الهاتف وأرسلته جزءًا تلو الآخر“.

وأضاف: ”كتبت الكتاب بأكمله على تطبيق واتس اب، لقد كان التطبيق هو دفتري. على سبيل المثال، في بعض الليالي كان بإمكاني كتابة صفحتين أو صفحة، وأقوم بإرسالها لمترجمي، وحين أنهي فصلًا أخبره بأن هذا الفصل الخامس، أو أنه الفصل السادس أو السابع. وكان المترجم الخاص بي يضعها معًا في ملف بصيغة PDF ويعيدها إليّ، فأقوم بالقراءة وأقول: ”نعم، إنه جيد، هذا ما أردته بالضبط“. لذا كانت العملية طويلة وصعبة جدًا“.

وحين سئل عن جني المال من المبيعات قال: ”منظوري يختلف تمامًا عن الناس الموجودين في أمريكا أو أي مكان آخر، الناس الذين يتمتعون بالحرية. كان تأليف كتاب وتحدي هذا النظام، لإخبار الناس بالحقيقة، والقيام بعملي كمؤلف وصحفي أمر هام بالنسبة لي. لا أفكر بالمال أو بجني المال. لذا إن كان لدي نقود فإنني لا أعلم كيف استخدمها. إنها ليست مهمة بالنسبة لنا. ربما في المستقبل، لكن ما يهمني الآن هو أن يفهم الناس أين كنا نعيش وكيف احتجزتنا الحكومة الأسترالية في هذا السجن لمدة طويلة“.

واختتم بوتشاني بالحديث عما ينتظره الآن قائلًا: ”لا يمكنني العودة لإيران، فقد كان لدي سبب قوي للمغادرة. لو لم يكن لدي أسباب قوية لما مكثت هنا لخمس سنوات، والعيش في السجن هكذا. الحكومة الأمريكية أبرمت اتفاقًا مع أستراليا لكي تأخذ بعض اللاجئين من هنا. غادر حوالي 100 شخص من مانوس وذهبوا لأمريكا، لهذا فهم يعيشون الآن في أمريكا. جميعنا نأمل ذلك في النهاية، أن نحصل بعد خمس سنوات على الحرية في مكان مثل أمريكا أو دول أخرى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com