الصمت والشكوى.. وجهان لمعاناة واحدة لذوي المعتقلين الأمريكيين في إيران

الصمت والشكوى.. وجهان لمعاناة واحدة لذوي المعتقلين الأمريكيين في إيران

المصدر: إرم نيوز

يواجه ذوو المعتقلين الأمريكيين في السجون الإيرانية خيارين اثنين أحلاهما مر؛ أولهما اللجوء إلى السلطات الأمريكية والحديث العلني عن اعتقال أبنائهم وهو ما يخشى منه تعنت الحكومة الإيرانية، والخيار الثاني هو الصمت ومحاولة العمل سرًا لإطلاق سراحهم عبر المسؤولين الإيرانيين.

ويقول دبلوماسيون حاليون وسابقون إنه لا توجد سياسة واضحة فيما إذا كان على الأسر أن تجهر بالحديث عن احتجاز أبنائها أم تلزم السكوت، بل إن الأمر الواقع يفرض نفسه من خلال مزيج من رغبات الأسر، وما يميل إليه المفاوضون الأمريكيون، وفق رويترز.

كثيرًا ما نصح الدبلوماسيون الأمريكيون أسر المعتقلين، بأن الجهر بالحديث عن الأمر قد يقود إلى الإفراج عنهم.

الصمت

لكن في المقابل، تقول هوا تشو، زوجة شييو وانغ، طالب الدراسات العليا الأمريكي المسجون في إيران منذ قرابة عامين، إنها ”تلقت توجيهات في البداية من وزارة الخارجية الأمريكية بعد احتجاز زوجها في أغسطس/ آب 2016 بأن التزام الصمت قد يتيح لإيران المزيد من المرونة لإطلاق سراح وانغ“.

وقالت جامعة برينستون، على موقعها على الإنترنت، إنها أبقت القبض على وانغ طي الكتمان؛ ”بناء على نصيحة عدة مستشارين مطلعين، نصحوا بأن الجهر بالأمر قد يعرقل المساعي الرامية للإفراج عن السيد وانغ“.

وقالت تشو، إنها وافقت على ذلك.

وأضافت في مقابلة، في شقتها بالقرب من حرم جامعة برينستون العام الماضي: ”كنا نأمل على الدوام أن تسقط السلطات الإيرانية القضية في النهاية، وتسمح له بالعودة لبيته في وقت ما. لم نتوقع في حقيقة الأمر أن يستمر الوضع كل هذه الفترة“.

وفي النهاية، أبقت الولايات المتحدة وجامعة برينستون وأسرة وانغ مسألة احتجازه طي الكتمان قرابة العام، حتى بعد إدانته بالتجسس والحكم عليه في أبريل/ نيسان 2017. وكانت الحكومة الإيرانية هي التي جهرت بقضيته في الصيف الماضي.

الجهر للضغط

وفي مذكرات دبلوماسية خاصة نشرها موقع ويكيليكس، وصف مسؤولون الجهر بأنه وسيلة فعالة لشن حملة ضغط دولية عندما يكون المسجون صحفيًا معروفًا وله زوجة حامل. غير أن الجهر اعتبر أمرًا ضارًا في قضية أخرى لأسباب، منها أن الأمريكي من أصل إيراني يعمل لجهة خيرية تنظر إليها إيران بعين الارتياب.

ومما يزيد تعقيد الأمر بالنسبة للأقارب أن السلطات الإيرانية تطلق وعودًا عن سرعة الإفراج عن ذويهم إذا ما التزموا بالسكوت.

وقال بيجان خاجهبور، قريب سياماك نمازي وشريكه السابق في العمل، والذي سجن في إيران العام 2009: ”يلقون القبض على شخص ما، ثم يقولون دائمًا للأسر: لا تبلغوا أحدًا. هذه مسألة أسبوع أو أسبوعين ثم تحل“.

وقال المتخصص في تاريخ إيران، شاول بخش، وزوج الباحثة هالة إسفاندياري التي اعتقلتها السلطات الإيرانية في 2007: ”دائمًا ما يكون السكوت خطأ“.

وكانت السلطات الإيرانية منعت إسفاندياري من مغادرة البلاد، واستجوبتها عدة مرات. وقال بخش: إن ”الأسرة لزمت الصمت في البداية، ولكن عند اعتقالها أعلن الزوج على الملأ أن إيران ألقت القبض على جدة في الستينيات من عمرها باتهامات غامضة“.

وأضاف: ”من المهم أن تدرك السلطات الإيرانية.. أن هذا النوع من التصرفات غير مقبول بالمعايير الدولية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com