أزمة اقتصادية ونزاعات حدودية.. طريق وعر أمام عمران خان على رأس حكومة باكستان

أزمة اقتصادية ونزاعات حدودية.. طريق وعر أمام عمران خان على رأس حكومة باكستان

المصدر: ا ف ب

يستعد عمران خان لأن يصبح رئيس وزراء باكستان المقبل، لكن مصاعب كبيرة تنتظره في ظل ما تعانيه بلده من أزمة اقتصادية، ونزاعات حدودية مزمنة.

ويقول مراقبون: إن ”إدارة البلاد تتطلب حنكة كبيرة من الحزب وزعيمه بطل الكريكت السابق، خصوصًا أن المقاعد التي حصل عليها لا تخوله تشكيل الحكومة بمفرده“.

ويقول منتقدو خان، إن شعبيته تراجعت؛ بسبب تعاطفه مع التنظيمات المتشددة، وبعد أن صدرت أصوات تتهم الجنرالات بأنهم سهّلوا له الفوز.

وفي ما يلي أبرز المسائل التي سيتعين على خان وحزبه التعاطي معها بعد تشكيل الحكومة:

ديماغوجي أم ديمقراطي؟

أمضى خان قسمًا كبيرًا من حياته السياسية زعيمًا شعبويًا يعد بالتغيير بدلًا من تمرير القوانين. وقال المعلق السياسي فاسي زكا: إن ”عمران خان كان يتصرف بمفرده. إنه حتى لا يذهب إلى البرلمان. لقد كرس السنوات الخمس الماضية للاحتجاج والمعارضة“.

وحزب الإنصاف لم يتولَ المسؤولية سوى على مستوى الولاية وبالتالي فإنه يحتاج إلى تعلم ممارسة السياسة على المستوى الوطني بسرعة كبيرة، وقد يعتمد نجاحه على الائتلاف الذي يشكله وما إذا كان حزب ”الرابطة الإسلامية-نواز“ الذي شكل الحكومة السابقة وحزب الشعب الباكستاني الذي كان قويًا فيما مضى، سيتفقان على العمل ضده في صفوف المعارضة.

من جانبهم، توقع محللون ألا يواجه خان مشكلات في تشكيل ائتلاف حكومي مع المستقلين والأحزاب الإسلامية الصغيرة التي تعلم بأنه يحظى بتأييد الجيش القوي، لكنه أثار بالفعل القلق من خلال إرضاء الإسلاميين خلال الحملة الانتخابية، ويمكن لهذا التحالف أن يغذي المخاوف من أن حكومته ستخدم اليمين الديني.

العلاقات مع الجيش

يصفه خصومه بأنه ”صبي الجيش المدلل“ مع أنه لن يكون أول رئيس وزراء تربطه علاقات جيدة مع القوات المسلحة. لكن مصير رئيس الوزراء المنتخب الأخير نواز شريف الذي كان محبذًا لدى الجنرالات، قبل أن يغرق في الفضيحة ويطاح به، يجب أن يجعله يعي أن الأمور قد تنقلب.

وطُرح العديد من الأسئلة سابقًا حول مدى رغبة الجيش الذي تولى حكم باكستان لنحو نصف تاريخها في العمل مع خان الزئبقي، ومدى رغبته ببساطة في تنصيب حكومة مطواعة لا تتحدى سلطاته وسياساته، بخلاف حكومة شريف.

وتساءل الجنرال المتقاعد والمحلل طلعت مسعود قائلًا: ”عندما سيبدأ ممارسة سلطاته، هل يتلاقى مع الجيش أم يصطدم به؟.. أعتقد أنها علامة استفهام كبيرة“.

الاقتصاد

تشير كل الدلائل إلى أن حكومة خان ستضطر على الفور إلى الاتصال بصندوق النقد الدولي، لتطلب منه خطة الإنقاذ الـ13 لباكستان.

وقالت سحر طارق من المعهد الأميركي للسلام: إن ”الصادرات تتراجع والدين يرتفع والمؤشرات الكلية ضعيفة“، لكن من المرجح أن تعوق خطة إنقاذ صندوق النقد الدولي هدفه في إرساء نظام الرفاه الإسلامي، على الأقل في المدى القصير.

أما الخيار الآخر فقد يكون اقتراض مزيد من الصين. لكن هناك مخاوف بالفعل بشأن قدرة باكستان على تنفيذ حصتها في صفقة غامضة تضخ من خلالها بكين مليارات الدولارات من الاستثمارات في البلاد.

الفساد

عندما خاض خان المعترك السياسي لأول مرة في منتصف التسعينات، كانت أهدافه واضحة ومباشرة، إذ سعى إلى كبح الفساد المستشري والتخلص من النخبة السياسية الفاسدة.

ولكنه أثار قبل الانتخابات جدلًا من خلال اللجوء إلى شخصيات سياسية ”ناجحة انتخابيًا“ نظرًا للأصوات الكبيرة التي يمكنهم جمعها، وإن لم تكن سجلاتهم نظيفة من الفساد.

وقد يكون من الصعب عليه إرضاء كبار الشخصيات هؤلاء وشركاء الائتلاف الحكومي وفي الوقت نفسه اجتثاث الفساد.

وتعهد حزب الإنصاف كذلك بإرغام الباكستانيين على دفع ضرائبهم ولكن أمامه طريق طويل لذلك، إذ لا يمتثل لذلك الآن سوى نحو 1% من السكان.

وقال خان في خطاب الفوز: ”لا يدفع الناس الضرائب لأنهم يرون كيف تنفق النخبة الحاكمة تلك الأموال. سأحمي أموال ضرائب الشعب“.

العلاقات الدولية

يقول بعض المحللين إن باكستان محاطة بالأعداء وعلاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة، وباتت تعتمد أكثر من اللازم على علاقتها مع بكين.

وتعهد خان بالفعل بإعادة التوازن إلى العلاقة بين إسلام آباد والولايات المتحدة عقب أشهر من تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المساعدات الأمنية، بعد أن اتهم باكستان بالفشل في القضاء على الجماعات المسلحة على حدودها.

وتقول سحر طارق: إن ”طريق تحسين العلاقات الباكستانية الأمريكية لا يسير في خط مباشر، إنه يمر عبر أفغانستان“. وقد تكون أفغانستان محطة مؤلمة، إذ انتقد خان دور الولايات المتحدة في أفغانستان في الماضي وهذا لن يجعله محبذًا لدى واشنطن الآن.

ودعا إلى فتح الحدود في تناقض صارخ مع الجهود التي يبذلها الجيش ويروج لها من أجل بناء سياج مكلف لإغلاق الحدود.

وتعهد خان أيضًا بتحسين التجارة مع الهند خصم باكستان ومناقشة المناطق المتنازع عليها مثل كشمير مع التطلع نحو بكين، بعد أن وصف الصين في خطاب الفوز بأنها مثال يحتذى به.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com