تيريزا ماي في وضع صعب بعد رفض الاتحاد الأوروبي أهم محاور خطتها لبريكست‎

تيريزا ماي في وضع صعب بعد رفض الاتحاد الأوروبي أهم محاور خطتها لبريكست‎
Britain's Prime Minister, Theresa May, arrives at Downing Street, in central London, Britain July 16, 2018. REUTERS/Henry Nicholls

المصدر: أ ف ب

تجد رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي نفسها في وضع صعب؛ إثر رفض الاتحاد الأوروبي بنودًا أساسية في خطتها للخروج من الاتحاد، ما عزز احتمال خروج قاس وكذلك الدعوات لإجراء استفتاء ثان على بريكست.

ما كادت ماي تنجح في تمرير خطتها بعد عدة عثرات واستقالة وزيرين مؤيدين لبريكست، حتى دمر المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه خطتها، من خلال رفضه إحدى أهم نقاطها، وهو الحل الذي اقترحته لندن لعدم إقامة حدود بين أيرلندا الشمالية التابعة للمملكة وجمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأكد بارنييه أن الاتحاد الأوروبي ”لا يمكنه أن يفوض ولن يفوض بلدًا آخر لتطبيق سياسته وقواعده الجمركية“، في رد على المقترح البريطاني بإرساء نظام ضريبي مزدوج يحصل فيه كل طرف على ضرائب لحساب الطرف الآخر.

في الأثناء، دعا وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، الذي يرفض تقديم تنازلات في اتفاق بريكست، إلى ”رمي الاتفاق“ في سلة المهملات في تصريح لأسبوعية سبيكتاتور. وعلقت المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي الصغير المناهض لأوروبا بأن الخطة ”تنازع من أجل البقاء“.

بيد أن ماي لا تزال تعتقد بإمكانية لإقناع الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كل على حدة، وبدأت مع وزرائها سلسلة لقاءات مع القادة الأوروبيين في الأسابيع الأخيرة. وستلتقي الجمعة المستشار النمساوي سيباستيان كورز في سالزبورغ، قبل إجازة من أسبوعين.

على أن بارنييه أحبط آمالها بتأكيده أنه لا يوجد أدنى اختلاف بين موقفه وموقف قادة الدول الـ 27 بشأن إدارة المفاوضات.

ثم إن الوقت يضغط، حيث يتعين التوصل إلى اتفاق مبدئي في أقل من ثلاثة أشهر لعرضه على القمة الأوروبية لمنتصف تشرين الأول/أكتوبر، التي يفترض أن تصادق عليه قبل إحالته إلى برلمانات الدول الأعضاء والبرلمان البريطاني للتصديق عليه، قبل موعد خروج المملكة من الاتحاد المقرر في 29 آذار/مارس 2019.

نقص في المواد الغذائية 

ويرى ميشال بارنييه أن الطريقة الوحيدة لتسوية المشكلة الأيرلندية هي بقاء المملكة في الاتحاد الجمركي، لكن هذا الحل غير مقبول بالنسبة للمحافظين المؤيدين لبريكست والغاضبين أصلًا من توجه الحكومة إلى الإبقاء على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي بدلًا من قطيعة تامة تتيح لهم إبرام اتفاقات تجارية جديدة. كما أن ماي نفسها كانت تستبعده.

وعزز التعثر في هذه النقطة الأساسية فرضية خروج المملكة من الاتحاد دون اتفاق، وهو سيناريو كارثي للأوساط الاقتصادية والمالية البريطانية مع سلسلة من التكهنات السوداء من نقص المواد الغذائية إلى حالات الازدحام المروري الهائل.

وفي استباق للمشاكل على الحدود، قال دومينيك راب، الوزير المكلف ببريكست، هذا الأسبوع، إن الحكومة تعمل على توفير ”مخزون كاف من المؤن“ في حال الخروج دون اتفاق، حيث إن المملكة تستورد 40 % من غذائها.

كما ينوي الوزراء تحويل قسم من الطريق السريع في كنت (جنوب شرق إنجلترا) إلى مرآب عملاق للشاحنات التي قد يتم تعطيلها عند عبور المانش.

والفرضية الأخرى، تتمثل في اتفاق ”مهين“ قد تشهد البلاد على أثره فترة مضطربة كتلك التي أعقبت الحرب العالمية الأولى في ألمانيا، بحسب الكاتب في صحيفة ”الغارديان“ اليسارية تيموثي غارتون آش. وقال آش في مقاله، الجمعة، إن ذلك ”يعني بلدًا ساخطًا غاضبًا يعاني الانقسامات والمشاكل الاقتصادية وكذلك الاستياء والمهانة“، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى تقديم ”حل سياسي وليس بيروقراطيًا فقط“.

ولتفادي هذه السيناريوهات السوداء، أطلقت صحيفة ”ذي إندبندنت“ المؤيدة لأوروبا عريضة لتنظيم استفتاء ثان على أمل أن يلغي نتيجة استفتاء 23 حزيران/يونيو 2016، التي فاجأت الجميع.

وهذا السيناريو الذي استبعدته حكومة ماي، بدا يكسب شعبية بين الرأي العام، بحسب استطلاع نشر الجمعة في صحيفة ”تايمز“.

وأظهر الاستفتاء لأول مرة أن أغلبية من 42 % أيدوا تنظيم استفتاء ثان مقابل 40 % عارضوا ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com