تركيا تساوم بحرب ”داعش“ البرية لإضعاف الأسد والأكراد

تركيا تساوم بحرب ”داعش“ البرية لإضعاف الأسد والأكراد

المصدر: القاهرة- من محمد رجب

يناور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باللعب على تناقضات المواقف الإقليمية والدولية، لإقامة منطقة عازلة على الحدود التركية السورية وفرض حظر جوي وتدريب في إطار خطة لتسليح قوات المعارضة السورية، في مقابل التدخُّل البري لمحاربة داعش.

هذا وتتباين آراء المحللين والخبراء حول إمكانية التدخُّل البري التركي في سوريا والغرض منه، وما إذا كانت رغبة أنقرة حقيقية في القضاء على هذا التنظيم ”داعش“.

وتقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، د.هدى راغب: إن الحكومة التركية تحاول استغلال مخاوف الغرب من تنظيم داعش، وعدم قدرة التحالف الدولي على إيقاف تقدُّم مقاتلي التنظيم وإحداث خسائر كبيرة في قواته وتدمير بنيته التحتية، من خلال الضربات الجوية التي توجهها طائرات التحالف إلى مراكز التنظيم في سوريا والعراق، لتحقيق أهدافها في إسقاط نظام بشار الأسد أو على الأقل إضعافه.

وتابعت: ”أنقرة تدرك مدى حاجة التحالف إليها، وتستثمرها بالشكل الذي يحقق مصالحها في تقوية جبهة المعارضة السورية، ومساعدتها في الوصول إلى دمشق، وتشير إلى أن هناك مفاوضات مستمرة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، لمحاولة دفع تركيا للقيام بمهام برية ضد الدولة الإسلامية، لافتاً إلى أن اشتراط أنقرة إقامة منطقة عازلة على الحدود وفرض حظر جوي وتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة، أكد على سعي الحكومة التركية إلى استغلال الموقف لدعم حلفائها في المعارضة السورية وإضعاف النظام السوري“.

وتضيف إن: “ موافقة البرلمان التركي على مشروع قانون يسمح بقيام الجيش بعمليات عسكرية في سوريا والعراق، وحشد أنقرة لقوات كبيرة على الحدود مع سورية، جاء للضغط على الغرب والإدارة الأمريكية للحصول على موافقتهم على الشروط التركية للتدخل البري ضد داعش، وتوضح راغب أن أردوغان يرغب في التدخُّل البري في سوريا بهدفين: الأول إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية وفرض حظر جوي، والثاني إيقاف تقدُّم قوات الدولة الإسلامية وإبعاده عن الحدود التركية، لافتة إلى أن الحكومة التركية تخشى من ردة الفعل الدولية والإقليمية، وخاصةً الجارة إيران الحليف الرئيسي لنظام الأسد، والتي هددت أنقرة بأن نيران الحرب ستمتد إلى الأراضي التركية إذا أقدمت أنقرة على فعل أي حماقة من شأنها أن تشعل المنطقة، لذا تسعى أنقرة للحصول على الدعم الأمريكي ودعم الناتو قبل قيامها بأي عمل عسكري محتمل“.

بينما يؤكد المحلل السياسي بمعهد بروكنجز، د.شادي حامد،أن الحكومة التركية لا تريد أن تنجر إلى مواجهة مباشرة مع الدولة الإسلامية دون الحصول على ضمانات تحمي بها نفسها وأراضيها من ردة فعل التنظيم.

وتابع: ما يحدث من تقدُّم التنظيم على الحدود التركية وسيطرته على بلدة عين العرب (كوباني) ومظاهرات الأكراد في الداخل والضغط الدولي على أنقرة، كله يأتي في سياق محاولة دفع تركيا إلى أتون مواجهات مع داعش، قد تمتد نيرانها للداخل التركي من عمليات إرهابية تستهدف المصالح التركية، وتستنزف الطاقات وتعرقل الصعود التركي، كذلك تخشى الحكومة التركية من أن تتسع هجمات التحالف لتشمل فصائل معارضة أخرى، مما قد يؤدي إلى إضعاف قوات المعارضة لصالح النظام السوري.

وأضاف: أنقرة تضغط ليشمل التدخل البري إضعاف الجيش السوري النظامي وإقامة منطقة عازلة وتدريب قوات المعارضة، ويؤكد أن تركيا لا تريد القيام بأي عمل عسكري في سوريا منفردة، حتى لا تدخل في مواجهة مباشرة مع إيران، مما قد يؤثر على تقدُّمها الاقتصادي، ويدخلها في حروب تستنفذ مواردها وطاقاتها، لافتاً إلى أن قرار أنقرة بشأن التدخُّل البري في سوريا، سيقلب المعادلة ويغيّر مجرى الصراع العسكري على الأرض.

ومن جانبه يرى الخبير في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عبد القادر أن مهاجمة قوات الدولة الإسلامية لمدينة عين العرب (كوباني) على الحدود التركية، وسيطرة مقاتلي داعش على نقاط حدودية مع تركيا، على الرغم من عدم وجود أهمية استراتيجية للمدينة بالنسبة لتحركات التنظيم، يعكس وجود علاقة ما بين الحكومة التركية وتنظيم داعش أو على الأقل يوجد تنسيق لتحقيق مصالح مشتركة، خاصةً أن كوباني تُعتبر المركز الرئيسي لميليشيات حزب العمال الكردستاني الذي يطالب بانفصال الأكراد، وإقامة دولة كردية في الجنوب التركي، ويُعد مصدر قلق وتهديداً للأمن الداخلي التركي، لافتاً إلى أن حشد الجيش التركي على الحدود وعدم تدخُّله لإيقاف تقدُّم داعش حتى لا تكون على تماس مع الأراضي التركية، بالإضافة إلى منعه لدخول المتطوعين الأكراد أو الأسلحة لدعم قوات الحماية الشعبية الكردية في كوباني، يعكس رغبة أنقرة في سقوط كوباني للتخلص من الميليشيات الكردية الموالية لنظام بشار، وتسبب تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي.

ومن ناحية أخرى يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء قدري سعيد، إن التحالف الدولي عاجز عن توجيه ضربات مؤثرة لقوات داعش أو إيقاف تحركات التنظيم على الأرض، وهذا يرجع إلى اتباع التنظيم لتكتيكات عسكرية مغايرة، تقوم على التحريك المستمر لقواته والهروب إلى الأمام بالسيطرة على المزيد من المدن، والدفع بقواته في خطوط الاشتباكات الأمامية مما يحيد الطيران ويجعله غير مؤثر، ويشير إلى أن استمرار التحالف في القصف الجوي لمراكز التنظيم وتجمعات قواته لن يحدث تأثيراً جذرياً في قدرات داعش، دون تدخُّل بري يحسم الأمر، لافتاً إلى أن المواجهات مع الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، قد تستمر لفترات طويلة تصل إلى أعوام لصعوبة التضاريس والطبيعة الجغرافيا هناك، بالإضافة إلى شراسة مقاتلي التنظيم وتمتعه بخبرات عسكرية جيدة.

ويوضح أن أي عملية برية يقوم بها التحالف ضد الدولة الإسلامية، دون مساعدة ومشاركة من قوات المعارضة السورية أو العشائر السنية في العراق، ستتحوّل إلى فخاخ تسقط فيها أي قوات برية فريسة سهلة لمقاتلي التنظيم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com