آراء شباب الناخبين الأتراك تظهر الانقسام العميق في عهد أردوغان – إرم نيوز‬‎

آراء شباب الناخبين الأتراك تظهر الانقسام العميق في عهد أردوغان

آراء شباب الناخبين الأتراك تظهر الانقسام العميق في عهد أردوغان

المصدر: رويترز

لا تتذكر سناء سو بايسال، التي ستدلي بصوتها في الانتخابات التركية يوم الأحد للمرة الأولى، شيئًا عن الحياة قبل تولي الرئيس رجب طيب أردوغان السلطة، لكنها تتمنى لو أنها كانت كبيرة في تلك السنوات التي لا تذكر شيئًا عنها.

قالت سناء في بيتها بالعاصمة أنقرة التي تعيش فيها مع والديها: ”كانت تركيا بلدًا أكثر حداثة وعلمانية. كنت أتمنى أن أعيش في تلك الفترة“.

ويختلف معها في الرأي محمد صالح تكيل، وهو مثلها طالب، إذ يقول إن أردوغان هو مثله الأعلى وينتقد ”تركيا القديمة“.

وقال في مؤتمر شعبي عقده أردوغان في أنقرة بإطار الدعاية الانتخابية: ”كان عمري سنتين عندما تولى أردوغان السلطة. وأسرتي تقول لي عن سنوات ما قبل عام 2000 إن الحياة كانت صعبة. ولا أتمنى أن أعيش تلك السنوات“.

ومثلما هو الحال في مختلف أنحاء البلاد، تتباين آراء الناخبين ممن هم في سن المراهقة والذين يشاركون في الانتخابات للمرة الأولى تباينًا كبيرًا في أردوغان، أنجح الزعماء في معترك السياسة التركي في الآونة الأخيرة وأكثرهم استقطابًا للآراء.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتائج انتخابات الأحد قد تكون متقاربة وربما يخسر حزب ”العدالة والتنمية“ أغلبيته البرلمانية، وقد لا تحسم المرحلة الأولى انتخابات الرئاسة.

نظام التعليم

غير أن مجموعة من الشباب التركي وكلهم ممن ولدوا في الشهور الستة الأولى من الألفية الثالثة، يشتركون في قلق جوهري فيما يتعلق بالتعليم وفرص العمل.

اختار أرمان تهمنلي أوغلو الالتحاق بجامعة في ألمانيا بدلًا من تركيا، قائلًا: إن التغيرات المتكررة في نظام التعليم التركي أقلقت الطلبة. فقد استبعد منهج دراسي جديد تم اعتماده العام الماضي نظرية داروين في النشوء والارتقاء، وتغيّرت امتحانات دخول الجامعة وتدفق التمويل على مدارس ”الإمام الخطيب“ الدينية.

وقال تهمنلي أوغلو: ”النظام التعليمي تغيّر سبع مرات خلال السنوات التي قضيتها في التعليم الثانوي. والمعنويات منخفضة عند كل الشباب، لكن الشعب هو المسؤول عن كل ذلك، إذ يحكمنا من ننتخبهم“.

ويخشى ولات آيدين الكردي، الذي ينتمي لقرية نائية في إقليم ماردين بجنوب شرق البلاد، على اللغة الكردية ومن نقص الإمكانيات في المدارس.

وقال: ”لم نتلقَ تعليمًا بلغتنا الأصلية. ومستوى التعليم سيىء على أي حال. فعندما لا يحضر مدرس الكيمياء يتولى مدرس الأدب فصول الكيمياء. ولهذا السبب لم أتقدم لامتحانات دخول الجامعة. لم أعتقد أن أمامي فرصة“.

أما دمهات تاري، المزارع الشاب في إقليم دياربكر الجنوبي الشرقي، فترك الدراسة بعد المرحلة الثانوية وسافر إلى إسطنبول بحثًا عن عمل.

وقال: ”كنت أحصل على 1500 ليرة تركية (320 دولارًا) في الشهر تنفق على الإيجار وفواتير المياه والكهرباء ولا يتبقى لي مال. وعندما أدركت أنه لا سبيل أمامي لادخار المال عدت إلى قريتي“.

وأضاف: ”لا توجد وظائف والدولار في ارتفاع والذهب باهظ الثمن. في هذا الوضع لن أتمكن أبدًا من الزواج“.

السياسة الخارجية

تقول تشاغ بويورجان التي تدرس لخوض امتحانات دخول الجامعة وتريد أن تصبح طبيبة أسنان: إن سياسات أردوغان عامل شقاق.

وقالت في أنقرة: ”إذا لم يفز في هذه الانتخابات فيمكننا من جديد استعادة الوحدة التي فقدناها، وأن نحل معًا مشاكلنا واحدة واحدة“.

وللشقيقتين التوأمين سنام وسيمجي تونجبيلك رأي مختلف. فهما تقولان إن الأمور يمكن أن تتحسن رغم مشاكل تركيا، وتعتقدان أن أردوغان سيفوز يوم الأحد.

أما زينب أرسلان المتطوعة في حزب ”السعادة الإسلامي“ المعارض التي ترتدي الحجاب منذ كانت في الثانية عشرة، وهو الحق الذي نادت به حكومة أردوغان، فتراه مخطئًا في سياسته الخارجية.

وقالت: ”ليس معنى أنني أرتدي الحجاب أن أتجاهل مشاكل البلد. فهذه الحكومة تسمح لي بتغطية رأسي لكنها لا تقطع العلاقات مع إسرائيل“.

وفي حي كاديكوي العلماني في اسطنبول تقول ديرين خليلي إنها تفقد حرية اختيار ما ترتديه من ملابس.

وقالت: ”ليس بوسعي ارتداء الملابس التي تعجبني. الناس في أوروبا يعيشون على هواهم. أما هنا فلست أتمتع بالحرية التي أتمناها. نحن نزداد محافظة أكثر فأكثر. ونخشى على المستقبل“.

إلا أن زينب أرسلان تقول إن أنصار أردوغان يسارعون إلى التنديد بكل المعارضين ويصفونهم بالخونة، مما يجعل الحياة لا تطاق.

وقالت: ”الضغوط هائلة علينا. نحن نعيش في مجتمع يشبه رواية جورج أورويل (1984)“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com