قضية جاسوس أمريكي تكشف كيف اخترقت الصين الاستخبارات الأمريكية

قضية جاسوس أمريكي تكشف كيف اخترقت الصين الاستخبارات الأمريكية

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كان ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق ”كيفين مالوري“ متخلفًا عن دفع رهنه العقاري عدة أشهر، حيث بلغت ديونه 30 ألف دولار ويحصل على المساعدات المالية من كنيسته، عندما تواصل معه عملاء صينيون في عام 2017 للعمل لصالحهم، وفقًا لشهود في محاكمته بتهمة التجسس الأسبوع الماضي.

الاختراق الصيني

وذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن مساعدة المدعي جينيفير جيلي، قالت إن ”هذا هو الخيار الذي لجأ له مالوري“، مطلعةً لجنة المحلفين أن المتقاعد العسكري الذي عمل لدى وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع، قام ببيع معلومات مصنفة على أنها ”سرية للغاية“ حول أولويات وكالة استخبارات الدفاع لعميل استخبارات صيني.

وأدعى مالوري أنه غير مذنب بتهم التجسس الموجهة له، وأنه قام بتطوير علاقته مع العميل الصيني فقط ليتمكن من تسليمه لزملائه السابقين.

وتسلط القضية الضوء على قلق المسؤولين الأمريكيين من أن الصين توظف جهودًا موجهة بشكل متزايد من أجل استغلال ضباط الاستخبارات الأمريكيين السابقين الذين يملكون تصاريح أمنية ومشاكل شخصية ضمن محاولاتها للحصول على معلومات حساسة.

معلومات سرية

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهم ضابط وكالة استخبارات الدفاع السابق ”رون هانسن“ من ولاية يوتاه، بمحاولة تقديم معلومات سرية لعملاء صينيين وتهريب التكنولوجيا لهم.

واعتقل هانسن الذي خدم في الجيش الأمريكي لأكثر من 20 عامًا وعمل كضابط استخبارات في وكالة استخبارات الدفاع ويتحدث لغة الماندرين ”الصينية“ والروسية بطلاقة، قرب مطار سياتلتاكوما الدولي يوم السبت، حيث كان متوجهًا للصعود على متن طائرة مغادرة إلى الصين.

واتهم المدعون العامون هانسن البالغ من العمر 58 عامًا بالعمل مع موظفي استخبارات صينيين لمحاولة الحصول على معلومات سرية من زملائه السابقين في وكالة استخبارات الدفاع.

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال، أنها لم تتمكن من الوصول لهانسن للحصول على تعليق منه فيما يتعلق بالمسألة، كما لم يظهر محامٍ في المحكمة للإنابة عنه.

ووفقًا للشكوى المقدمة ضده، كان هانسن غارقًا بعمق في الديون تمامًا مثل مالوري، حيث أبلغت إحدى شركاته التي ذكر المدعون العامون أنها تقدم خدمات حوسبة سحابية لتكنولوجيا المعلومات عن خسائر قدرها 1.1 مليون دولار في عام 2014.

وكان هانسن يملك ديونًا شخصية تتجاوز ال150 ألف دولار منذ عام 2012. كما أشار المدعون العامون أنه بدأ في أواخر عام 2016 باقتراض الأموال من بطاقات ائتمان أفراد أسرته.

وسائل التجنيد

وقال دين بويد، المتحدث باسم المركز الوطني لأنشطة الاستخبارات المضادة والأمن “ NCSC“، أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية تستهدف ضباط الاستخبارات الأمريكيون الحاليون والسابقون من خلال إغرائهم ”بالمال، والفرص التجارية وغيرها من وسائل التجنيد“.

وأكد بويد أنه ”على الرغم من احتلال سلسلة من التحقيقات المرتبطة بالتجسس لعناوين الأخبار مؤخرًا، إلا أنها ليست مشكلة حديثة، بل واحدة لا تزال تمثل تحدياً مستمراً وثابتاً“، مضيفاً أن أجهزة الاستخبارات الصينية تعد “ عدوانية بشكل خاص“.

وقال لاري فايفر، رئيس الأركان السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الذي يعمل الآن مستشاراً كبيراً في مجموعة تشيرتوف “ Chertoff“ التي تعد شركة استشارات أمنية، أن الحكومة الصينية لديها موارد هائلة لهذا الغرض. وأن دولاً أخرى، بما في ذلك روسيا، غالباً ما تكون لديها نية مماثلة ولكنها تفتقر إلى إمدادات بكين غير المحدودة من ضباط المخابرات والمال.

وأكد فايفر، أن ”المال هو أحد المغريات الكلاسيكية، فهناك عدد قليل من الأشياء التي يقبل بها الناس للانقلاب على بلدانهم ويعد المال أحدها“.

وقال فايفر ومسؤولون سابقون في الاستخبارات الأمريكية، إن الصين قد تكون مدعومة أكثر بسرقتها المزعومة لبيانات حساسة عن موظفي الحكومة الحاليين والسابقين من مكتب إدارة شؤون الموظفين في الولايات المتحدة OPM.

اتهام.. ونفي صيني

وكان خرق الوكالة الفدرالية من قبل قراصنة صينيين مشتبه بهم والذي تم الكشف عنه عام 2015، قد أثار انزعاج السلطات التي خشيت أنه سيؤدي إلى تعزيز جهود الصين في استهداف ضباط المخابرات الأمريكية.

ومن جانبها، سبق أن نفت الصين مسؤوليتها عن خرق مكتب إدارة شؤون الموظفين في الولايات المتحدة. كما لا يوجد مؤشر عام على أن العملاء الصينيون استهدفوا مالوري وهانسن بالاعتماد على معلومات حصلوا عليها من مكتب إدارة شؤون الموظفين.

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى رفض متحدث باسم مكتب التحقيقات الفدرالي التعليق على المسألة بالإضافة إلى أن الصين تجنبت بشكل عام التعليق تحديداً على هذه القضايا.

وتجدر الإشارة إلى أن وكالة استخبارات الدفاع تعد وكالة استخباراتية تزود وزارة الدفاع بمعلومات استخباراتية عسكرية.

وبعد أكثر من أسبوع من الاستماع للشهادات في قضية مالوري، عرض المدعون العامون القضية التي يشيرون أنها تظهر أن ضابط الاستخبارات الصينية اتصل بضابط وكالة الاستخبارات المركزية السابق بطريقة تقليدية ورد الأخير بطريقة مماثلة لتلك لجاسوس مجنّد.

وقرأت المدعية العامة جيلي الرسائل التي يزعم أن مالوري تبادلها مع الضابط الصيني المشتبه به الذي وصف الكيفية التي سيُعوّض بها مالوري وقال أنه قلق بشأن سلامة مالوري.

وقال المسؤول السابق في وكالة استخبارات الدفاع، مايكل هيغينز، من على منصة الشهود، أن هذا يتماشى مع نمط عمليات الاستخبارات الصينية. وقال بشكل متكرر بينما كانت جيلي تقرأ الرسائل ”هذا منطقي للغاية“.

وفي بيان افتتاحي ومن خلال استجواب الشهود المضاد، أقر محامو مالوري بقضاياه المالية، حيث قام موظف في وكالة الاستخبارات المركزية اتصل به مالوري للحديث عن العميل الصيني، بالإدلاء بشهادته ضده الأسبوع الماضي، قائلاً إنه كان يعلم بمشاكل مالوري المالية لأنهم حضرا نفس الاجتماع الصيني في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة.

قال الشاهد رالف ستيفنسون مشيراً إلى شيكات الكنيسة المقدمة لأعضائها المحتاجين والذي تلقى مالوري واحداً منها “ أنا كتبت الشيكات“. كما أشار أنه وجد اتصالات مالوري غير مناسبة بشكل واسع وقام بإبلاغ الأمن.

عملاء مزدوجين

وقال محامو مالوري، أنه كان يملك نوايا حسنة من مواصلته اللقاء مع العميل الصيني وأنه تحدث إلى موظفي وكالة الاستخبارات المركزية لإبلاغهم بعلاقته بالعميل.

وقال محاميه جيرمي كامينز، أن ”مالوري تقدّم بنفسه ليطلع وكالة الاستخبارات المركزية عما يعرفه. لو كان مدفوعًا بالمال، لكان أبقى فمه مغلقاً“.

كما أعتقل هانسن أيضاً بعد مناقشته جهات اتصاله من الصينيين مع مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة استخبارات الدفاع. حيث ذكرت الشكوى المقدمة ضده أنه اتصل بعملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالية في عام 2015 وعرض عليهم أن يعمل كعميل مزدوج من نوع ما لتزويد الولايات المتحدة بمعلومات عن الاستخبارات الصينية، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالية كان قد فتح ملف تحقيق حوله في عام 2014.

وتسارعت وتيرة التحقيق حول هانسن في عام 2016 بعد تواصله مع زميل سابق له في وكالة استخبارات الدفاع، والذي أبلغ بدوره عن اتصالات هانسن واصبح مخبر سري لمكتب التحقيقات الفيدرالية.

وقال المدعون العامون أن هانسن حاول جعل المخبر يطلعه على ”مواقف الولايات المتحدة المرتبطة بكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والصين“، مطلعاً المخبر أن العملاء الصينيون قد يدفعون المال مقابل المعلومات. كما ذكر المدعون العامون أن المخبر التقى بهانسن وزوده بمعلومات سرية قبل لحظات من اعتقاله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com