السفير الأمريكي في ألمانيا.. دبلوماسي بلسان لاذع يفاقم التوتر بين برلين وواشنطن

السفير الأمريكي في ألمانيا.. دبلوماسي بلسان لاذع يفاقم التوتر بين برلين وواشنطن

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

تنذر التصريحات المثيرة للجدل التي يطلقها السفير الأمريكي الجديد في ألمانيا ريتشارد غرينيل، بنشوب أزمة دبلوماسية بين البلدين اللذين يحاولان التخفيف من حدة الخلافات التي استجدت عقب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، وانتقاده ألمانيا لعدم انفاقها مبالغ كافية على حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإعلان واشنطن فرض رسوم جمركية ”عقابية“ على واردات ألمانية.

وبدلًا من الدور الدبلوماسي المرن؛ المنتظر من السفير الأمريكي، الذي عين قبل نحو شهر، في حلحلة هذه الملفات، فإنه يصب بتصريحاته الحادة، بحسب مراقبين، الزيت على نار هذه الخلافات المتفاقمة.

ولا يخفي غرينيل تأييده لليمين المتطرف في أوروبا وألمانيا، إذ نقل موقع ”برايتبارت نيوز“ البريطاني اليميني عن غرينيل، حماسه إزاء ما وصفها بـ ”الموجة الأوروبية من السياسات اليمينية المحافظة“ التي بدأت تنتشر في القارة العجوز.

وأضاف السفير للموقع البريطاني ”أود بالتأكيد تمكين محافظين آخرين في أرجاء أوروبا“، وهي تصريحات اعتبرها سياسيون ألمان تدخلًا غير معتاد من دبلوماسي، وطالبوا بطرده من البلاد.

وبالغ الدبلوماسي الأمريكي في إظهار الحماسة، عندما أعلن عن نيته استضافة المستشار النمساوي المتشدد سيباستيان كورز على الغداء في 13 حزيران/يونيو.

ومعروف عن كورز سياساته المتشددة إزاء اللاجئين، إذ تعهد في حملته الانتخابية بإغلاق طرق الهجرة إلى أوروبا، ووضع قيود على المعونات المالية المقدمة للاجئين.

وعلّق الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني مارتن شولز على هذه التصريحات، قائلًا إن ”ما يقوم به هذا الرجل غير مسبوق في الدبلوماسية الدولية“.

وأضاف شولز ”لو أن سفيرًا ألمانيًا قال في واشنطن إنه هناك لتمكين الديمقراطيين، لكان طُرِد فورًا“، لافتًا إلى أن غرينيل ”لا يتصرف كدبلوماسي بل كضابط استعماري يميني متشدد“.

ووصلت أصداء هذه التصريحات إلى واشنطن، إذ غرد السناتور الديمقراطي كريس مورفي عبر ”تويتر“ إن مقابلة السفير مع ”برايتبارت“ كانت ”فظيعة“، لا يفترض أن يمكّن السفراء أي حزب سياسي في الخارج“.

وبدأ غرينيل في 8 أيار/ مايو مهامه في المنصب الذي بقي شاغرًا 15 شهرًا وسط توترات متصاعدة بين ضفتي الأطلسي، وفي يومه الأول كتب على تويتر أن على الشركات الألمانية أن تتوقف عن العمل في إيران، وهو موقف يتعارض مع السياسة الألمانية الرسمية التي سعت لحماية الاتفاق.

وانضم الإعلام الألماني إلى الحملة المناهضة للدبلوماسي الأمريكي، إذ قالت مجلة ”دير شبيغل“ إن غرينيل يملأ حسابه على موقع إنستغرام بصور كلبته لولا، ويعدّ من أبرز مؤيدي السياسات الخارجية المتشددة، كما سبق له أن عمل كمساعد لجون بولتون، الذي يعتبر مرشدًا وحليفًا له.

والمتحدث الأمريكي السابق في الأمم المتحدة البالغ من العمر 51 عامًا والمعلق الذي يظهر باستمرار على شبكة فوكس نيوز الإخبارية المحافظة، يعتبر على نطاق واسع من الصقور المؤيدين لشعار ترامب ”أمريكا أولًا“.

وتقول مصادر مطلعة إن غرينيل نجا حديثًا من السرطان وهو ”مثلي الجنس“، ويصف نفسه على صفحته على تويتر بأنه ”أقوى من السرطان. كلبي يدير حياتي“.

ولم يسلم السفير الأمريكي من انتقادات وجهتها له صحافة بلاده، فقد كتبت ”واشنطن بوست“ أن غرينيل هدف بوضوح إلى دعم القوى ”المنغلقة والمؤيدة لروسيا والمعارضة للتعددية“ في أوروبا.

ورأت الصحيفة الأمريكية أن السفير استكمل مهمته، إذا كان أوفد إلى ألمانيا بهدف زعزعة ائتلاف ميركل أو الحلف الأطلسي، لكن إن لم تكن هذه الأوامر الصادرة إليه، فهناك مجموعة مختلفة من الأسئلة التي يجب طرحها“.

وكان السناتور الديمقراطي، روبرت مينينديز، علق على تصرفات غرينيل أثناء جلسات الاستماع إليه قبل تعيينه سفيرًا، بالقول إن ”غرينيل لا يمتلك الطباع التي تؤهّله لشغل هذا المنصب، خصوصًا في ألمانيا في ظل العلاقات المترنحة معها“، آملًا ”عدم قيامه بالتغريد ضد ميركل إذا تم تعيينه رسميًا“.

إلى ذلك، وسعيًا للتهدئة، على ما يبدو، قالت مصادر في الحكومة الألمانية، الأربعاء، إن غرينيل غير مرتاح من تبعات تصريحاته المثيرة للجدل والتي أثارت انتقادات شديدة في الأوساط الحكومية والإعلامية في البلاد.

وأضافت المصادر، وفقًا لموقع ”دويتشه فيله“ أن السفير غرينيل يسعى إلى تهدئة الأجواء وتخفيف التوتر، لكن الأمر لم يصل لحد الاعتذار.

وجاء ذلك في اللقاء الذي جمع السفير الأمريكي مع سكرتير الدولة للشؤون الخارجية ببرلين اندرياس ميشائيليس، وعقد هذا اللقاء بعد طلب ألماني للاستفسار من السفير الأمريكي عن مغزى تصريحاته ودوافعها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com