كوباني بين حصار داعش وشراسة المقاومة الكردية

كوباني بين حصار داعش وشراسة المقاومة الكردية

المصدر: إرم ـ خاص

تعيش مدينة كوباني الكردية، التي كانت منسية حتى وقت قريب، أجواء حرب تنذر بالكوارث، فتنظيم الدولة الاسلامية يحاصرها منذ اسابيع في محاولة لاقتحامحها، لكن المقاومة الشرسة التي تبديها قوات حماية الشعب الكردية تجعل من سقوط المدينة أمرا صعبا.

تحتل كوباني عناوين الصحف ونشرات الاخبار وشاشات الفضائيات، وتتلاحق التقارير عن ”عمليات أسطورية“ تنفذها المقاتلات الكرديات، فيما النظام السوري صامت إزاء محنة مواطنيه الأكراد في المدينة، بينما تنبأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسقوطها.

ويقول ناشطون أكراد ان التصريحات التركية في الدفاع عن المدينة، هي خدعة لا تنطلي على أحد، ذلك أن أنقرة، المتهمة بدعم تنظيم داعش، تهدف إلى تحجيم الدور الكردي المتصاعد على حدودها الجنوبية الممتد من القامشلي مرورا بكوباني وصولا إلى عفرين.

وصدرت تصريحات متبادلة على وقع المعارك التي تشهدها المدينة، بدأها قادة حزب العمال الكردستاني من جميل بايك ومراد قره يلان وانهاها زعيم الحزب عبدالله اوجلان الذي أكد أن كوباني مقابل عملية السلام مع الحكومة التركية والتي جاءت بعد 30 عاماً من الحرب التي ارهقت الاقتصاد التركي، وجيشه، وهدد الزعيم الكردي بانهاء تلك المفاوضات في حال سقوط كوباني.

وختام المفاوضات التركية مع الأكراد كان مع صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في انقرة، والتي ولدت ميتة بعد الشروط التعجيزية التي وضعتها حكومة انقرة مقابل وقف دعم داعش وانقاذ كوباني المحاصرة، فغادر مسلم أنقرة متوجها إلى بروكسل حيث انتقد الحكومة التركية فوراً .

في غضون ذلك، صعدت داعش من حدة العمليات العسكرية وضغطت بكل قوتها، بينما نشرت أنقرة آلياتها العسكرية في الجهة المقابلة من المدينة منتظرة تطورات المعركة المحتدمة.

أهمية كوباني الاستراتيجية

تقع بلدة كوباني على الحدود السورية التركية، وهي من ناحية إدارية تابعة لمحافظة حلب، وتبعد عن مدينة حلب 150 كلم.

تتألف منطقة كوباني من 384 قرية صغيرة، ويتجاوز سكانها 460 ألف نسمة، أغلبيتهم من أكراد سوريا.

ومن الناحية العسكرية، فإن الاستيلاء على المدينة يؤمن، بلا شك، تواصلا جغرافيا في المناطق الواقعة على الحدود بين سوريا وتركيا.

تكمن أهمية كوباني الاستراتيجية في أنها ثالث مدينة سورية ذات أغلبية كردية بعد القامشلي وعفرين، وتعتبر كوباني وقراها من مناطق الثقل للفصائل الكردية.

وفي حال سيطرة المتطرفين على المدينة، فإن ذلك سيمكنهم من ربط المناطق الخاضعة لسيطرتهم على الحدود السورية التركية بداية من كوباني وحتى أعزاز بمسافة تصل إلى 136 كلم، وبالتالي تأمين شريط جغرافي حدودي مع الحدود التركية.

وتعتبر كوباني ”عقدة“ مواصلات إلى الشمال والجنوب والشرق والغرب، سواء على الحدود التركية أو العراقية من ناحية معبر اليعربية وحتى في العمق السوري تتحكم في شبكة مواصلات لصلتها بالرقة وحلب.

ويريد التنظيم السيطرة على كوباني لتعزيز حملته في شمال العراق وسوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن القصف ليس كافيا لهزيمة الدولة الاسلامية وإن تركيا أوضحت أن من الضروري اتخاذ خطوات اضافية.

وقال خلال زيارة لمخيم للاجئين السوريين إن مشكلة تنظيم الدولة الاسلامية ”لا يمكن حلها عن طريق القصف الجوي. في اللحظة الحالية… كوباني على وشك السقوط.“

وأضاف ”لقد حذرنا الغرب. وكنا نريد ثلاثة أشياء. منطقة حظر طيران ومنطقة آمنة موازية لها وتدريب المعارضين السوريين المعتدلين.“

وأضاف أن تركيا ستتدخل إذا حدث تهديد للجنود الأتراك الذين يحرسون موقعا تاريخيا في سوريا تعتبره أنقره أرضا تابعة لسيادتها. لكن تركيا لم تتخذ حتى الان أي خطوة للمشاركة في القتال عبر الحدود.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان اليوم الثلاثاء إنه وثق مقتل 412 شخصا من مصادر على الأرض قتلوا خلال المعركة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع بين تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد في كوباني وفي محيطها.

وأضاف أن مقاتلين من الجانبين ومدنيين قتلوا وأنه يرجح أن يكون العدد الحقيقي ضعف ذلك.

واليوم الثلاثاء ارتفعت أعمدة الدخان الابيض فوق مناطق من شرق كوباني ووسطها وعبرت سيارتا اسعاف الحدود من كوباني إلى الجانب التركي.

وقالت آسيا عبد الله المسؤولة الكردية الكبيرة لرويترز من داخل البلدة المحاصرة منذ ثلاثة أسابيع إن مقاتلي الدولة الإسلامية يستخدمون أسلحة ثقيلة وقذائف لقصف كوباني.

وأضافت هاتفيا ”بالأمس وقع اشتباك عنيف. قاتلنا بقوة لابعادهم عن البلدة.“

وتابعت ”الاشتباكات ليست في كوباني بأكملها وانما في مناطق معينة على مشارف البلدة وفي اتجاه الوسط.“

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان إن اشتباكات وقعت الليلة الماضية مشيرا إلى أنها لم تكن ضارية لكنه قال إن تنظيم الدولة الإسلامية يتقدم من الجنوب الغربي. وأضاف أن مقاتلي التنظيم عبروا إلى كوباني وسيطروا على بعض مباني المدينة.

وتابع أن مقاتلي التنظيم توغلوا نحو 50 مترا داخل جنوب غرب المدينة.

وفر ما يقدر بنحو 180 ألف شخص إلى تركيا من كوباني بعد تقدم الدولة الإسلامية.

وقبل الهجوم كانت كوباني ملاذا للنازحين من الصراع السوري بين مقاتلي المعارضة وقوات الرئيس بشار الأسد. وتحول هذا الصراع إلى معارك بين مختلف الفصائل.

وعزز تنظيم الدولة الإسلامية صفوفه بمقاتلين أجانب ومنشقين من جماعات معارضة أخرى كما حصل على مزيد من الأسلحة الثقيلة بعد أن اجتاح مقاتلوه شمال العراق في يونيو حزيران واستولوا على الأسلحة من قوات الجيش العراقي الفارة.