بوادر ”أزمة إعلامية“ تلوح بالأفق قبيل قمة سوتشي المرتقبة بين ميركل وبوتين

بوادر ”أزمة إعلامية“ تلوح بالأفق قبيل قمة سوتشي المرتقبة بين ميركل وبوتين

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

تلوح في الأفق بوادر ”أزمة إعلامية“، مرشحة للتصاعد، بين روسيا وألمانيا، وذلك قبيل قمة مرتقبة تجمع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي الروسي، الجمعة المقبل.

وفي حين احتجت ألمانيا رسميًا، اليوم الإثنين، على رفض السلطات الروسية منح تأشيرة دخول لصحفي ألماني لتغطية كأس العالم لكرة القدم، لم تستبعد مرغريتا سيمونيان، رئيسة تحرير شبكة ”آر تي“ (روسيا اليوم)، بدورها، أن تعيد ألمانيا كتابة قواعد الإعلام؛ من أجل منع الشبكة من استئجار استوديوهات هناك.

ودعا شتيفن شايبرت، المتحدث باسم المستشارة الألمانية، اليوم الإثنين، روسيا إلى السماح بدخول الصحافي الألماني، هايو زيبيلت، إلى أراضيها لتغطية كأس العالم لكرة القدم الذي ستحتضنه روسيا بعد نحو شهر.

وكانت السلطات الروسية رفضت منح زيبيلت، الذي يعد أول صحفي كشف فضيحة منشطات كبرى في الرياضة الروسية، تأشيرة دخول إلى أراضيها.

واعتبر شايبرت أن ”عدم قبول طلب سمة الدخول للصحفي زيبيلت هو قرار خاطىء، داعيًا السلطات الروسية إلى السماح لهذا المراسل الألماني بدخول البلاد لتغطية كأس العالم“.

وشدد المتحدث باسم المستشارة على ضرورة تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لحل هذه المسألة، قائلًا: ”التغطية الحرة هي على الأغلب ما يجب ضمانه لأكبر بطولة رياضية إلى جانب الألعاب الأولمبية“.

وأعرب المسؤول الألماني عن قناعته أن ”عدم منح تأشيرة الدخول لصحافي ألماني يضع روسيا كبلد مضيف في موقع سيىء، في حال تم الحد من حرية الصحافة والرأي أمام العالم أجمع“.

وكان زيبيلت، الذي يعمل في التلفزيون الرسمي الألماني ”آيه آر دي“، قال في تصريحات سابقة إن موسكو رفضت طلبًا قدمه لتغطية مونديال 2018، والسبب أن اسمه موجود على قائمة ”الأشخاص غير المرغوب فيهم“ في روسيا.

وكتب زيبيلت على موقع ”آيه أر دي“ الإلكتروني أن ”هذا الأمر يؤكد بالطبع أننا نقول أشياء محرجة لروسيا وأننا رفعنا في 2014 الستار عن نظام التنشط الممنهج من قبل الدولة الروسية“، في إشارة إلى الوثائقي الذي بثه تلفزيون ”آيه آر دي“ في نهاية 2014 وأعده زيبيلت تحت عنوان ”التنشط السري: كيف تصنع روسيا أبطالها“.

واتهمت تقارير عدة، لاحقًا، روسيا بمخالفة القوانين المتعلقة بمكافحة المنشطات، ما عرض الرياضة الروسية لعقوبات شتى، واستبعاد رياضييها عن بطولات دولية مختلفة.

وفي إطار الأزمة الإعلامية المتصاعدة، ولكن في سياق مختلف كتبت سيمونيان على ”تويتر“: ”الآن في ألمانيا سيعيدون صياغة قواعد وسائل الإعلام لحرماننا لاحقًا من استئجار استوديوهات هناك. مما يثير دهشتنا أنهم لم يقوموا برش المطهرات وراءنا هناك؛ لأنه من المرجح جدًا أن آثار مادة ”نوفيتشوك“ المسممة ستبقى بعد تواجدنا“، في إشارة إلى نوع السم الذي تعرض له الجاسوس الروسي سكريبال في بريطانيا، واتهمت روسيا بالتورط في القضية.

وتشغل سيمونيان منصب رئيسة تحرير ”روسيا اليوم“، وهي موالية لبوتين، وكانت في الخامسة والعشرين من عمرها عندما عينها الرئيس الروسي في منصبها في 2005 وأرفق التعيين بإرسال باقة ورود لها بمناسبة عيد ميلادها.

وفي مارس الماضي، استخدمت شبكة ”روسيا اليوم“، مقر إذاعة ”إم.دي.آر“ الألمانية لإقامة جسر تلفزيوني مع عضو حزب ”البديل لألمانيا“ ماكسيمليان كارا، وهو ما جعل الإذاعة الألمانية عرضة لسيل من الانتقادات الحادة من وسائل الإعلام الألمانية لتعاونها مع الشبكة الروسية.

وكانت ألمانيا انضمت إلى المعسكر الأوروبي ضد موسكو، وطردت عددًا من الدبلوماسيين الروس على خلفية قضية سكريبال.

يشار إلى أن البرلمان الأوروبي أصدر في الخريف الماضي قرارًا تحدث فيه عن ضرورة التصدي لوسائل الإعلام الروسية واعتبر أن ”سبوتنيك“ و“روسيا اليوم“ تشكلان خطرًا أساسيًا، بعد اتهامهما بالتدخل في الانتخابات الأمريكية والفرنسية.

وتثير منظمات ومؤسسات إعلامية أوروبية الشكوك حول حيادية شبكة روسيا اليوم التي تبث بعدة لغات بينها الإنجليزية والعربية، وتوصف من قبل بعض النقاد الإعلاميين بأنها ”الذراع الدعائي“ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

و“روسيا اليوم“، التي تأسست بقرار من الكرملين، هي قناة إخبارية انطلقت في 2005، فيما بدأ البث باللغة العربية في 2007 في إطار مسعى الحكومة الروسية لتلميع صورتها في الخارج.

وتعرّف القناة نفسها بأنها ”مستقلة غير تجارية“، لكن تغطية القناة لبعض الملفات في العالم العربي خاصة سوريا، تشير إلى أن الشبكة لا تخرج عن الخط الرسمي الروسي.

وتقول مصادر مقربة من ”روسيا اليوم“: إن القناة انطلقت بموازنة بلغت 30 مليون دولار، ثم رفعت إلى 80 مليون دولار، ثم إلى 380 مليون دولار في 2011 وخفضت إلى 300 مليون في 2012، لكن في نهاية العام ذاته منع بوتين بمرسوم إجراء أي خفض آخر لموازنتها.

وتستنتج المصادر أن هذه الزيادة الواضحة في رفع ميزانية القناة تبرهن أهمية القناة للحكومة الروسية وللرئيس بوتين نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com