داعش ينتقم من البيشمركة بهجوم مباغت على أكراد سوريا

داعش ينتقم من البيشمركة بهجوم مباغت على أكراد سوريا

المصدر: القامشلي (سوريا) ـ شبكة إرم

باغت تنظيم الدولة الإسلامية عدة قرى كردية آمنة في شمال سوريا متاخمة للحدود التركية، في مؤشر على سعي التنظيم للانتقام من أكراد العراق الذين نجحوا في توجيه ضربات موجعة له.

وأفاد ناشطون أكراد سوريون أن التنظيم المتشدد استولى خلال الساعات الماضية على اكثر من عشرين قرية كردية في محيط مدينة عين العرب التي يطلق عليها الأكراد اسم (كوباني) في شمال سوريا، بعد هجوم مكثف شنه على المنطقة يخوض خلاله معارك ضارية مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

وروى سكان من المنطقة أن تنظيم ”داعش“ سيطر على مناطق واسعة من ريف كوباني 140 كم شمال شرق حلب. وخاصة على قرية ”خان“ (بندرخان) الاستراتيجية 30 كم شرق كوباني، مشيرين إلى أن عناصر التنظيم يتمركزون على تلين مرتفعين في قرية ”خان“ ويقوم بقصف القرى المجاورة من هناك، حيث طال القصف قرى ”آغباش“ و“قرتَل“.

ومع اندلاع الاشتباكات بين داعش ووحدات حماية الشعب الكردية في الجبهة الجنوبية الشرقية من كوباني في قري ”شَشْ“ و ”مَتين“ و ”شاوْك“، نزح العديد من الأسر باتجاه المناطق الحدودية التركية، وبعضهم الآخر نزح إلى مركز مدينة كوباني بالتزامن مع سقوط ثلاث قذائف على المدينة.

وشهدت كذلك قرى مثل ”زَري“ والعيدانية، والقرى الجنوبية من مدينة كوباني حركة نزوح مكثفة تبرهن على تقدم داعش نحو تلك القرى.

وفي اتصال هاتفي، أجرته شبكة إرم الإخبارية مع أشخاص عالقين على الحدود السورية التركية قالوا إن أهالي قريتي بغديك وكلتب (25كم شرق كوباني) في ريف تل أبيض الغربي، وتعداد هذه القرى حوالي 7 آلاف نسمة، عالقون على الحدود، ولم تسمح لهم السلطات التركية بالعبور حتى اللحظة، في حين نزح ما يقارب 2000 مدني إلى الغرب باتجاه قرية ”خربيسان“ (المعربة خراب ناس).

ووصل أعداد من النازحين من قريتي ”عين البط“ و ”غريب“ إلى الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا غرباً (بالغرب من بغديك وكلتب حوالي 12 كم). وهم متواجدون على الحدود التركية ويناهز عددهم 3000 مدني.

ونقل شهود عيان عالقون على الحدود عن الجنود الأتراك قولهم بأنهم لم يتلقوا أية أوامر بعد، تسمح للأهالي بعبور الحدود نحو الأراضي التركية.

ويخشى الأكراد من سيطرة التنظيم المتطرف على منطقة كوباني الحدودية مع تركيا، فمثل هذا التطور سيوسع الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها التنظيم في شمال سوريا وشرقها، وسيصبح خطره داهما على المناطق الكردية في منطقة القامشلي التي يحاول الأكراد منذ بدء النزاع السوري قبل أكثر من ثلاث سنوات إدارة شؤونها، بعدما أسسو العديد من الهيئات والتنظيمات.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن ”تنظيم الدولة الإسلامية سيطر خلال الساعات الأربع والعشرين الفائتة على 21 قرية يقطنها مواطنون كرد في الريفين الغربي والشرقي لمدينة عين العرب على إثر هجوم عنيف استخدم فيه الدبابات والمدفعية“.

وأشار إلى أن آلاف الأكراد يدافعون عن المنطقة، وأن مدينة كوباني (بالكردية) باتت محاصرة بشكل كامل تقريبا، وأن ”المنفذ الوحيد لها هو الأراضي التركية“.

وتدور معارك عنيفة بين الطرفين على مسافات قريبة في مناطق عدة في محيط كوباني، بحسب المرصد، أوقعت خسائر بشرية بين المدنيين والمقاتلين.

وتعتبر كوباني المدينة الكردية الثالثة في سوريا بعد القامشلي (شمال شرق) وعفرين (حلب).

ومن شأن السيطرة على كوباني أن يؤمن لتنظيم ”الدولة الإسلامية“ تواصلا جغرافيا على جزء كبير من الحدود السورية التركية، وان يعطيه دفعا في اتجاه مناطق اخرى مثل محافظة الحسكة.

وفي تموز/يوليو، تمكن الاكراد من صد هجوم واسع لتنظيم ”الدولة الاسلامية“ على المنطقة، الا ان عبد الرحمن يشير الى ان الهجوم الحالي أكثر عنفا.

وفي العراق المجاور، استولى تنظيم ”الدولة الاسلامية“ لدى بدء هجومه في شمال وغرب البلاد في حزيران/يونيو الماضي على مناطق كردية واسعة، لكن مقاتلي البيشمركة الاكراد شنوا اخيرا هجوما مضادا وتمكنوا من استعادة جزء كبير منها، مدعومين بضربات جوية اميركية.

ويرى مراقبون أن هذه الشراسة من قبل تنظيم داعش في اقتحام مناطق كردية بسوريا، تأتي انتقاما من البيشمركة الكردية التي وجهت ضربات مؤلمة للتنظيم بعدما اجتاح ”بوحشية“ جبل سنجار معقل الطائفة اليزيدية في كردستان العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com