آخرها هجوم دوما.. أبرز استخدامات الأسلحة الكيميائية في الحروب عبر التاريخ

آخرها هجوم دوما.. أبرز استخدامات الأسلحة الكيميائية في الحروب عبر التاريخ
Sgt. Dave Jones, a member of the 58th Tactical Fighter Wing weapons section, checks the fins on an AIM-9 Sidewinder missile during a simulated chemical warfare exercise in support of Exercise Nomad Thrust '88.

المصدر: الأناضول

عاد الحديث عن استخدامات المواد الكيميائية في الحروب إلى الواجهة مجددًا مع استمرار استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، والتي كان آخرها في الغوطة الشرقية قبل بضعة أيام، وأسفر عن سقوط 78 مدنيًا.

وتتمتع الأسلحة الكيميائية برخصها وفعاليتها مقارنة مع نظيرتها التقليدية، ويتم إنتاجها بطرق سهلة حتى في المختبرات البسيطة.

وتُعد كل من غازات الخردل، والسارين، والأعصاب ”VX“، والأرسين، وسيانيد الهيدروجين، والتابون، والكلور، والفوسجين، من أشهر المواد الكيميائية السامة، إذ تؤدي إلى أضرار في الأجهزة العصبية، والتنفسية، والعضلات، والقلب.

ويعتبر غاز فلوريد الكبريت أكثر الغازات السامة شهرة، لما يخلفه من آثار كبيرة على البشر، حيث يؤدي إلى حروق في الجلد، وتدمير للعضلات، وانهيار الجهاز العصبي، فضلًا عن فقدان البصر.

أما السارين والباتون، فتعرف بغازات الأعصاب أيضًا، حيث تؤثر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى فقدان الوعي، والعمى، والشلل، في حين يُعد غاز ”في إكس  VX “ أكثر غازات الأعصاب فتكًا، إذ يمكنه قتل الإنسان خلال دقائق معدودة.

ويصنف الكلور والفوسجين ضمن الغازات الخانقة، حيث يؤثران على الجهاز التنفسي والقلب، ويؤديان إلى الاختناق وتوقف مفاجئ للقلب.

أول استخدام للأسلحة الكيميائية

جرى استخدام الأسلحة الكيميائية سواء كانت بحالة غازات أو سوائل، في الكثير من الحروب والمجازر على مر التاريخ.

ووقع أول هجوم بهذا النوع من الأسلحة في القرن السادس قبل الميلاد في العهد اليوناني القديم، لدى حصار جيش أثينا لمدينة ”كيرها“، حيث مزج الجيش نباتات ”الخربق“ بمياه الشرب، ما أسفر عن تسمم جنود الأعداء والمدنيين بالمدينة.

ونفذ الجيش الفرنسي واحدة من أكبر الهجمات الكيماوية حصدًا للأرواح، عام 1845، خلال احتلال الجزائر، حيث حبس نحو ألف سجين أمازيغي في إحدى المغارات وقام بتسميمهم جميعًا.

وفي القرن العشرين، تم استخدام الأسلحة الكيماوية بكثرة، حيث سقط أكثر من مليون شخص خلال الحرب العالمية الأولى نتيجة استخدام فرنسا وألمانيا وبريطانيا للغازات السامة.

 قتل اليهود بالغازات السامة

قتل الجيش الألماني النازي أثناء الحرب العالمية الثانية قرابة 3 ملايين يهودي، خنقًا بغازات سيانيد الهيدروجين، وأول أكسيد الكربون النقي في مخيمات خاصة أنشأها لليهود، وأبرزها ”آشويتز“، و“كوليمنو“.

واستخدم الجيش الأمريكي غاز النابالم خلال حرب فيتنام، والذي أسفر عن حروق في البشر، إلى جانب آثاره الكبيرة على الحيوانات والحشرات والبيئة، كما أدى إلى حرائق كبيرة بالبلاد.

وفي عام 1988، سقط أكثر من 5 آلاف شخص، جلهم من الأطفال والنساء، إثر هجوم للجيش العراقي على مدينة ”حلبجة“.

البداية

يقول الخبير التاريخي التركي إلكين باشار أوزال إن استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل ممنهج ومكثف بدأ خلال الحرب العالمية الأولى.

وأضاف أن فرنسا هي أول من استخدمت هذه الأسلحة خلال الحرب العالمية الأولى وليس ألمانيا كما هو شائع، لافتًا إلى أن بريطانيا أسست وحدات خاصة للأسلحة الكيمياوية، وأن الغازات السامة كانت تترك أثرًا نفسيًا عميقًا لدى الجنود والمدنيين.

وأشار إلى أن طرق الوقاية من الغازات السامة كانت بدائية جدًا ولكنها فعالة بنفس الوقت، إذ كان الجنود يستخدمون قطعًا مبلولة بالبول ويغطون بها أفواههم وأنوفهم حين وقوع الهجمات بالأسلحة الكيمياوية.

وأردف أن نحو 1.25 مليون شخص تأثروا جراء استخدام الغازات السامة خلال الحرب العالمية الأولى.

ولفت إلى أنه يتم تفضيل استخدام الغازات السامة على الأسلحة التقليدية، لانخفاض تكلفتها وفعاليتها المدمرة، معربًا عن توقعه بأن استخدام هذه الأسلحة سيستمر باستمرار مفهوم الحرب لدى البشر.

 نظام الأسد شن 215 هجومًا كيماويًا

حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، فإن نظام الأسد شنّ منذ بداية الاحتجاجات بالبلاد 215 هجومًا بالأسلحة الكيميائية.

ووقعت مجزرة الكيماوي الكبرى في سوريا بمنطقة الغوطة الشرقية ومعظمية الشام بتاريخ الـ21 من آب/ أغسطس عام 2013، حيث راح ضحيتها أكثر من ألف و400 مدني، وتأثر عدد آخر كبير غالبيتهم من الأطفال والنساء.

وارتكب النظام السوري ثاني أكبر مجزرة كيميائية له بتاريخ الـ4 من نيسان/ أبريل 2017 في مدينة خان شيخون بريف محافظة إدلب، إذ أسفرت عن سقوط أكثر من 100 مدني.

ومؤخرًا بتاريخ الـ7 من نيسان /أبريل الجاري، نفذت قوات الأسد مجزرة جديدة بالأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية راح ضحيتها 78 مدنيًا، جلّهم أطفال ونساء.

وعقب مجزرة الغوطة الأولى عام 2013، ونتيجة للضغوطات الدولية الكبيرة، وافق نظام الأسد على تسليم وتدمير ترسانته من هذه الأسلحة تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وبالرغم من ذلك استمر نظام الأسد في استخدام الأسلحة الكيميائية فيما بعد، ما جعل الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعلن أن الأسد لم يسلّم كامل ترسانته.

حظر الأسلحة الكيميائية

بُذلت مساعٍ عديدة حول العالم لحظر استخدام الأسلحة الكيميائية، تُوجت بتوقيع اتفاقية بهذا الشأن، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ الـ29 من نيسان/ أبريل 1997.

وشملت الاتفاقية 192 دولة، في حين رفضت 4 دول فقط التوقيع عليها، هي إسرائيل، ومصر، وكوريا الشمالية، وجنوب السودان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com