”الإخوان المسلمون“ يبحثون عن ملاذ آمن عبر بوابة تركيا

”الإخوان المسلمون“ يبحثون عن ملاذ آمن عبر بوابة تركيا

المصدر: القاهرة – من محمود غريب

جاء قرار السلطات القطرية بترحيل عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين مع نية في توسيع دائرة المضايقة على أعضاء الجماعة الهاربة داخل بلادهم، كالصاعقة على قيادات تحالف «دعم الشرعية» الموالي للجماعة، ما دفعهم لعقد اجتماع طارئ في العاصمة التركية أنقرة، قبل أن يستقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طارئته إلى الدوحة في محاولة لإثناء الجانب القطري عن قرارات مرتقبة ربما يتخذها بشأن الجماعة.

مصادر قريبة من التحالف كشفت في وقت سابق لشبكة إرم الإخبارية أن اجتماع أنقرة العاجل سيناقش كأولوية له، مستقبل عمل التحالف على خلفية التغير المفاجئ وغير المتوقع للموقف القطري، بالإضافة إلى تقييم أدائه خلال الفترة الماضية.

اجتماع أنقرة، بحسب المصادر، استغرق وقتًا طويلاً في مناقشة الملاذ الجديد لقيادات التحالف الملاحقين في مصر، مع ضمان عدم تسليم المطلوبين منهم للإنتربول الدولي نتيجة محاكمتهم في مصر على جرائم تتعلق بالإرهاب، فيما استعرض قيادات التحالف مستقبل العمل الميداني داخل مصر ونتائج المرحلة الماضية.

المصادر أشارت إلى أن التحالف أرجأ بعض الدول المعروفة بضمها قيادات إخوانية أو أعضاء للتيار الإسلامي كماليزيا والسودان، وجعلها خيارا أخيرا كون الأضواء مُسلطة عليها خلال المرحلة المقبلة، وربما تُمارس عليها بعض الضغوط التي مُورست على الدولة القطرية، خوفًا من تغيير المواقف تجاه الحركات الإسلامية.

ما سبق، دفع التحالف إلى التفكير في صناعة ظهير أوروبي تحتمى به القيادات من قرارات دولية كانت أو محلية حال توسيع دائرة ملاحقتهم خلال الفترة المقبلة، حيث استعرض الاجتماع أكثر من خيار تلجأ إليه الجماعة بأعضائها الهاربين، فيما استبعدوا اللجوء إلى بريطانيا بعدما أظهرت قرارات ديفيد كاميرون الأخيرة نية بلاده ملاحقة مؤسسات الجماعة وقياداتها لديه، بعد ضغط عربي ومصري طالب أكثر من مرة العاصمة اللندنية بمحاسبة القيادات الإخوانية الهاربة إليها.

وأبلغت المصادر مراسل إرم بأن ثمة تفكيرا أقرب إلى القرار داخل التحالف يشير إلى اعتبار بروكسل أحد أطراف الملاذ الآمن للقيادات خلال الفترة المقبلة، نظرا لكون التحالف عقد داخلها عدة فاعليات وانتقلت مقار إدارية ومؤسسية تابعة لقيادات إسلام سياسي إلى عاصمة الاتحاد الأوروبي دونما مضايقات.

والمقصد الآمن الثاني لقيادات الإخوان، بحسب المصادر، سيكون النمسا لكن هذه المرة تحت غطاء ديني وليس سياسي؛ حيث يكفل قانون الإسلام في النمسا والذي يرجع إلى عام 1912، بمساحة كبيرة لحماية المنظمات الإسلامية بقدر لا تتمتع به أي دولة أخرى في أوروبا.

ووضعت قيادات التحالف في الاعتبار أن دستور النمسا يسمح بممارسة الدين الإسلامي وبوجود المنظمات الإسلامية لكنه في الوقت نفسه قلق أو ربما يعارض بشكل كبير ما يسمى بـ«الإسلام السياسي»، ما جعل التحالف يفكر في إنشاء جمعيات ومؤسسات إسلامية تكون غطاء لمقر وتحركات الأعضاء أو بأقله ملاذًا آمن من التضييقات.

وأشارت المصادر إلى أن عددا كبيرا من قيادات التحالف رفض بشكل قاطع التفكير في كل من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، وإن مال البعض لقبول اللجوء إلى كندا، مرجعين رفضهم التفكير في الدول الثلاثة الأولى إلى كون مواقفهم تجاه جماعات الإسلام السياسي متباينة ولا يستبعد تسليمهم للنظام المصري.

وأكد قيادات التحالف أن اعتبار دولة أو دولتين هما المركز لتجمع كافة أعضاء التحالف سيكون أمرا خطيرا ويهدد مستقبل عمله مستقبلاً ما دعاهم إلى التوصية بتفريق الأعضاء على أكثر من دولة كخطوة آمنة من الملاحقة أو التغير المفاجئ للمواقف من قبل بعض الدول.

المصادر أكدت أن أعضاء التحالف الموالي لجماعة الإخوان لن يتخذ من تركيا مقرا آمنا له، كون الأنظار منصبة على أنقرة، وإن كانت ستظل مقرا لاجتماعات ومقار بعض مؤسساتهم خاصة الإعلامية لكنها ستكون بوابة لفتح ملاذات جديدة آمنة من الملاحقات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com