وقف إطلاق النار في غزة..خيار إسرائيل الوحيد

وقف إطلاق النار في غزة..خيار إسرائيل الوحيد

القدس المحتلة– تُعد مصر حائط الصد الذي وجدت فيه كل من إسرائيل وحماس متكأ، تخلصت في ظل رحابته من أعباء أوزار حربهما، فمن بعد تعنت من قبل الطرفين دام إحدى وخمسين يوماً، استطاعت الدبلوماسية المصرية بحنكة اتباع سياسة النفس الطويل، أن تعيد الجانبين مرة أخرى إلى مائدة التفاوض وأن تخلص إلى اتفاق وجد قبولاً لديهما، وظلت مصر ممسكة بجمر الصير، حتى أوصلت سفينة التفاوض إلى بر الأمان، وتحملت هي وحدها عبء توفير الضمانات المطلوبة لكلا الطرفين، وألزمت نفسها بما هو فوق طاقة الوسيط من أجل تحقيق وقف إطلاق النار، حقناً لدماء الضحايا من النساء وأطفال قطاع غزة.

وجاء التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية مصرية، والذي حقق جزءاً من مطالب الفلسطينيين المتمثل في رفع الحصار، وفتح المعابر مع ضمانات وعدم تهريب السلاح إلى حركة حماس وفصائل المقاومة المسلحة.

وتُعد موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر انتصاراً للشعب الفلسطيني الذي نجح في إجبار إسرائيل على الرضوخ لمطالبه، كما يرى د.عبد المجيد سويلم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والذي يقول: ”إن صمود المقاومة في قطاع غزة أجبر نتنياهو على العودة إلى طاولة المفاوضات، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بالشروط التي يرتضيها الفلسطينيين، والمتمثلة في رفع الحصار وفتح المعابر وإنشاء ميناء بحري، ومطار في قطاع غزة“. ويشير إلى أن الاتفاق الجديد على وقف إطلاق النار كان واضحاً ولم يترك مجالاً للمراوغات الإسرائيلية، وشمل على عدة بنود من أهمها، وقف إسرائيل كافة عملياتها العسكرية في قطاع غزة مقابل وقف إطلاق صواريخ المقاومة باتجاه المدن الإسرائيلية، ورفع الحصار المفروض على القطاع وفتح المعابر، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى إنشاء ميناء بحري وتوسيع نطاق الصيد قبالة سواحل غزة إلى ستة أميال.

وتابع: ”إنه مازال هناك بعض القضايا المعلقة التي لم يشملها الاتفاق، كقضية الإسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والإفراج عن أموال تسمح لحركة حماس بدفع أجور موظفين القطاع، بالإضافة إلى إعادة بناء مطار غزة.

وأوضح أن إسرائيل كانت الطرف الأكثر حرصاً على إتمام هذه المفاوضات وإنهاء الحرب، الأمر الذي نجحت المقاومة الفلسطينية التي أعدت نفسها جيداً عسكرياً واستراتيجياً وسياسياً لحرب طويلة الأمد في استغلاله، وضغطت على إسرائيل لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية.

بينما ترى نور أبو عيشة الكاتبة والمحللة السياسية، أن فشل إسرائيل في اغتيال القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف كان له عظيم الأثر في عودة إسرائيل إلى الحل السياسي بعد فشلها في الحسم العسكري، وعدم وجود بنك أهداف لعملياتها العسكرية.

وأضاف“ الحرب الأخيرة على غزة أظهرت مدى تراجع قدرة الحسم العسكري للجيش الإسرائيلي، وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي دخل هذه الحرب دون استراتيجية واضحة ولا معلومات كافية، وهذا ظهر في الأهداف العشوائية التي كان يستهدفها الطيران الإسرائيلي، وقصف المدنيين وعدم قدرتها على إلحاق خسائر كبير بالمقاومة، تجبرها على الرضوخ للشروط الإسرائيلية.

ومن جانبه يقول د.أيمن عبد الوهاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن الإعلان عن وقف إطلاق النار إنما يعكس أن المفاوضات والمباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تتوقف وكانت مستمرة في الخفاء، ولعبت فيها مصر دوراً محورياً أدى في النهاية إلى إجبار إسرائيل على تلبية المطالب الفلسطينية، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار جاء في مشهد شديد التعقيد، خاصةً بعد تجدد المواجهات واغتيال الجيش الإسرائيلي لثلاثة قادة من كتائب القسام، وتمسك فصائل المقاومة برفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر.

ويشير إلى أن التحركات الدولية ومشروع القرار الذي قدمته كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، كان له تأثير في الضغط على حركة حماس وإسرائيل لوقف إطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات على أساس المبادرة المصرية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وقطر ومصر كان لهم الدور الأبرز في الضغط على حركة حماس وإسرائيل لتمرير اتفاق وقف إطلاق النار بالشكل الذي يرتضيه الجميع.

ويضيف: إن احتمالات نجاح الاتفاق وتنفيذ بنوده وصمود وقف إطلاق النار، يتوقف على مدى قدرة الدول الراعية للاتفاق على الضغط على أطراف الصراع وإلزامهم بتنفيذ بنود الاتفاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة