أوباما ”المتردد“ يسعى لبناء تحالف ضد داعش

أوباما ”المتردد“ يسعى لبناء تحالف ضد داعش

المصدر: إرم ـ خاص

قالت مصادر غربية مطلعة إن الإدارة الأمريكية تتخبط في سعيها لبناء تحالف دولي لموجهة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وأنها لم تبلور بعد موقفا واضحت بشأن نظرة الغدارة لهذا التنظيم، وما إذا كان يشكل خطرا على الأمن الأمريكي أم على حلفاء واشنطن في المنطقة.

وأضافت المصادر أن ادارة الرئيس باراك اوباما مترددة لأنها لا تريد التورط في نزاع عسكري جديد لكن قيادات في الكونغرس والدوائر الأمنية في الإدارة ترى أن مواجهة داعش عسكريا ليست خيارا للإدارة نظرا لما يمثله ذلك من خطر على الولايات المتحدة نفسها فضلا عن حلفائها في المنطقة.

وقال مسؤولون بالإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة تكثف مساعيها لبناء حملة دولية ضد مقاتلي تنظيم داعش بما في ذلك تجنيد شركاء لاحتمال القيام بعمل عسكري مشترك.

وأضاف المسؤولون الأمريكيون أن بريطانيا واستراليا مرشحتان محتملتان. وكانت ألمانيا قالت أمس الأربعاء إنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة وشركاء دوليين اخرين بشأن عمل عسكري محتمل ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكنها أوضحت أنها لن تشارك.

وثمة جملة من التحديات تواجه القوات الأمريكية في حربها المنتظرة ومن هذه التحديات عدم كفاية معلومات الاستخبارات عن الأهداف المحتملة ومخاوف من احتمال استخدام الدفاعات الجوية السورية ومن احتمال امتلاك المتشددين أسلحة مضادة للطائرات.

ويقول مسؤولون إن مداولات فريق الأمن القومي الذي يعمل مع أوباما حول توسيع نطاق الضربات الجوية الموجهة للدولة الإسلامية لتشمل سوريا أيضا إلى جانب العراق تزايدت في الأيام الأخيرة.

ومن غير الواضح موعد بدء الهجمات لكن موافقة أوباما على إجراء عمليات استطلاع جوي فوق سوريا رفعت التوقعات أنه سيوافق على الهجمات ولن يتراجع مثلما حدث في العام الماضي بعد أن هدد بمهاجمة قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين ”نعمل مع شركائنا ونسأل كيف سيكون بمقدورهم المساهمة. ثمة عدة وسائل للمساهمة: انسانية وعسكرية ومخابراتية ودبلوماسية.“

ويرى خبراء أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي يوصف بالحذر والمتردد، شن بالفعل غارات على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق لكنه وجد انه من الاهمية بمكان ان يبرر ذلك لدواع انسانية وهو ما سلط الضوء على أزمة أقلية الايزيدين في كردستان العراق.

لكن مقتل الصحفي الامريكي جيمس فولي ”الوحشي“ على ايدي عناصر الدولة الاسلامية دفع اوباما إلى رد فعل أكثر حدة تمثل في ارسال طائرات حربية استطلاعية في العراق وسوريا ودعوة لتشكيل تحالف دولي.

ويضيف الخبراء أن الأزمة الحقيقة الآن تكمن في أن السياسة الامريكية الخارجية تعاني التخبط والنخبة السياسية لا تعرف ماذا تريد تحديدا.

وينعكس هذا التخبط في التصريحات المتباينة، ففي حين رأى الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن الضربات الجوية في سوريا قد تكون ضرورية، لكنها قد تكون أيضا خطأ كبيرا ترتكبه واشنطن، رأى آخرون مثل ريتشارد هاس، مستشار كولن باول خلال حرب الخليج عام 1991، أنه يجب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية المعتدلة للعمل معا ضد الدولة الاسلامية وأن ذلك سيكون أهون الشرين، كما يقول.

من جانبه، شن نائب الرئيس الأميركي السابق، ديك تشيني، هجوما حادا ضد أوباما، واصفا طريقة تعامله مع التهديدات الإرهابية بـ ”الساذجة والضعيفة“.

وحذر تشيني من وقوع هجمة إرهابية على الولايات المتحدة تفوق هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، إذا لم تتعامل أمريكا مع تهديدات ”الدولة الإسلامية“، على حد قوله.

وتساءل تشيني، خلال انتاده لسياسة الرئيس الأمريكي الذي يقضي في البيت الاربيض ولايته الثانية والأخيرة، هل أوباما يفتقد الخبرة، أم أنه ساذج، أم أن هذه هي طريقته التي يريد التعامل بها مع المشكلات في العالم، وكل يوم نرى أدلة أنه يفضل أن يوجد في ملعب الغولف على أن يتعامل مع التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط“.

وأشار تشيني إلى اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين على مبدأ أن العالم يسوده الأمن عندما تقوم الولايات المتحدة بدور القيادة وتمتلك جيشا قويا، مضيفا أن ”أوباما لا يؤمن بذلك، وهو أول رئيس منذ الرئيس هاري ترومان يرفض حقائق العالم الذي نعيشه“.

ويشكك مراقبون في قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالف لمواجهة ”داعش“ كما حدث وقت غزو العراق للكويت، لان قدرة الولايات المتحدة على اقناع القوى الاقليمية باتخاذ موقف مشترك باتت ضعيفة وبالتالي فانه يتعين على الولايات المتحدة اعادة التفكير في استراتيجياتها في الفترة المقبلة فقد تجد وسيلة لتدمير التنظيم المتشدد دون اقحام العالم في حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة.

ولم يتضح عدد الدول التي ستنضم للحملة المنتظرة فبعض الحلفاء الموثوق بهم مثل بريطانيا وفرنسا لديهم ذكريات مريرة عن انضمامهم للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003 والذي ضم قوات من 38 دولة. فلقد تبين كذب الادعاءات بوجود أسلحة دمار شامل لدى العراق وهي الادعاءات التي حفزت التحالف على التحرك.

ورأى مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة قد تتحرك بمفردها اذا دعت الضرورة ضد الدولة الاسلامية الذي أعلن عن حرب مفتوحة ضد الغرب وفي اقامة مركز للجهادية في قلب العالم العربي.

واجتمع مسؤولون كبار بالبيت الأبيض هذا الأسبوع لبحث استراتيجية لتوسيع الهجوم على تنظيم الدولة الإسلامية بما في ذلك امكانية شن ضربات جوية على معقل المتشددين في سوريا وهو تصعيد من المؤكد ان يكون اكثر خطورة من الحملة الأمريكية الحالية في العراق.

وفي حين رحبت حكومة العراق بالدور الذي تقوم به الطائرات الحربية الأمريكية في الهجوم على المتشددين فإن الرئيس السوري بشار الأسد حذر من ان تنفيذ اي ضربات دون موافقة دمشق سيعتبر عملا عدوانيا وهو ما يحتمل أن يضع اي تحالف تقوده الولايات المتحدة في صراع أوسع نطاقا مع سوريا.

ويأمل المسؤولون الأمريكيون أن يؤدي النجاح النسبي للمساعدات الانسانية والضربات التي نفذت في الآونة الأخيرة على أسلحة المتشددين في العراق إلى تبديد مخاوف الحلفاء فيما يتعلق بدعم عمل عسكري جديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com