سر "الكيمياء الخاصة" بين بوتين والسيسي

سر "الكيمياء الخاصة" بين بوتين والس...

الرئيسان المصري والروسي ينتميان إلى المدرسة الأمنية، وتحديدا عالم المخابرات الذي شغلا فيه منصبا قياديا رفيعا.

المصدر: القاهرة – من محمد بركة

يبدو أن التقارب المتصاعد بين مصر وروسيا لا يعتمد فقط على الظروف الموضوعية للبلدين والتي تجعل من مصلحتهما المشتركة تحقيق مستويات غير مسبوقة من التكامل سياسيا وعسكريا واقتصاديا وتجاريا، وإنما يتكئ هذا التقارب كذلك على كيمياء خاصة تجمع بين القيادتين السياسيتين للبلدين متمثلة في الرئيسين عبد الفتاح السيسي و فلاديمير بوتين.

وتعود هذه الكيمياء بالأساس إلى سمات مشتركة على المستوي الشخصي ورؤى متطابقة على الصعيد السياسي تجمع بين البلدين.

فكلا الرجلين ينتميان إلى المدرسة الأمنية وتحديدا عالم المخابرات الذي شغلا فيه منصبا قياديا رفيعا.

ويقول أساطين هذا العالم أن ”رجل المخابرات لا يتقاعد“، وهو قول مأثور لهنري كيسنجر- داهية السياسية الخارجية الأمريكية الشهير- نقله عنه بوتين نفسه.

وفضلا عن تقاربهما في السن، تولى كل من الرئيسين المسؤولية في بلاده وهي تعاني من تدهور شديد في مكانتها السياسية و مواردها الاقتصادية، وبينما قطع الرئيس الروسي خطوات بعيدة على طريق استعادة هيبة بلاده إقليميا و دوليا، يبدأ نظيره المصري أولى خطواته القوية على نفس الطريق.

ويعد التحفظ إزاء ”الهيمنة الأمريكية“ والحساسية تجاه تدخل واشنطن في شؤون الدول الأخرى، فضلا عن تصاعد الروح القومية ونزعة استقلالية القرار الوطني من أبرز المشتركات بين الرجلين على المستوي السياسي.

واللافت أن بوتين كان أول من قدم التهنئة للسيسي عند فوزه في الانتخابات الرئاسية، كما كان الزعيم الوحيد في العالم الذي أعلن عن تأييده لترشح القائد المصري لهذه الانتخابات حين كان لايزال وزيرا للدفاع وزار موسكو بهذه الصفة.

وحين قام الرئيس السيسي بزيارة روسيا مؤخرا، قوبل بمظاهر احتفاء غير مسبوقة منها انتظار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف له في المطار واستعراض حرس الشرف وعزف النشيد المصري الوطني، وإصرار بوتين على اصطحاب ضيفه في جولات شبه شخصية تتحرر من البروتوكول وتضفي طابعا من الحميمية كما حدث في تفقد أسلحة جديدة لم تعلن عنها موسكو بعد، وحضور عروض فنية ورياضية و التجول في الشوارع والجلوس في أحد المقاهي دون مرافقين على الإطلاق سوى المترجم.

وحسب مصادر دبلوماسية مصرية في موسكو، فإنه من المنتظر أن يقوم الرئيس الروسي بزيارة إلى القاهرة في أكتوبر أو نوفمبر المقبلين ردا على دعوة رسمية قدمها السيسي لبوتين أثناء القمة التي جمعت بينهما أخيرا في سوتشي، وإن كان الجانبان فضلا عدم الإعلان عن ذلك في الوقت الحالي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com