خبير: عواقب الضربات الأمريكية الجوية على العراق خطيرة

خبير: عواقب الضربات الأمريكية الجوي...

باحث أمريكي في معهد الشرق الأوسط يرى أن الضربات الجوية قد تؤدي إلى توحيد السُّنّة" ضد الطوائف الأخرى، وزيادة الدعم لتنظيم "داعش".

المصدر: إرم- من منار الرشواني

أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما- عشية إعلانه عن التدخل عسكرياً في العراق- أن الضربات الجوية التي بدأت يوم الجمعة الماضي، ستكون محدودة في مداها وأهدافها، وتتمثل في وقف تقدم مسلحي تنظيم ”الدولة الإسلامية في العراق والشام“ (داعش) نحو مدينة أربيل، حيث يقيم عدد من الدبلوماسيين والمدنيين والعسكريين الأمريكيين؛ وكذلك حماية الأقليات أيضاً، لا سيما أفراد طائفة ”الأزيدية“ الذين يعدون أقلية دينية ناطقة باللغة الكردية، وتحاصرهم ”داعش“ الآن في الجبال.

مع ذلك، وبحسب الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، ستيفن سيمون؛ فإنه سيكون لهذه الضربات الجوية، عواقب واسعة غير مقصودة، داخل العراق وخارجه، بعضها قابل للتعامل معه نسبياً، بخلاف البعض الآخر.

ففي مقاله المنشور في مجلة ”شؤون خارجية“ (Foreign Affairs)، في 8/8/2014 يذهب سيمون إلى أن أول المستفيدين بشكل غير مقصود هو الحكومة العراقية، التي ستحتفظ بوضعها دون دفع أي ثمن من التدخل الأميركي. فحتى الآن، كانت استجابة بغداد للأزمة الحالية مماثلة من الناحية السياسية لإعادة ترتيب مقاعد القيادة في سفينة ”تايتنك“ الآخذة في الغرق.

فيما لم يقدم رئيس الوزراء نوري المالكي وحلفاؤه على فعل شيء لإنقاذ الدولة العراقية، رغم اختيار رئيس جمهورية ورئيس برلمان جديدين، كما لم يفعلوا شيئاً للوفاء بالالتزام الرئيس لأي حكومة، وهو حماية السكان من الأذى، ومن ثم، فإن الضربات الجوية الأميركية ستؤدي بشكل شبه حتمي إلى طمأنة هؤلاء المسؤولين العراقيين بأن تلكأهم كان مبرراً، بتوقع قيام آخرين –إيران أو الولايات المتحدة أو كلتاهما- بالعمل. ومن ثم، ستفتر بشكل متزايد إرادة المسؤولين العراقيين في مواجهة تنظيم ”داعش“.

ثانياً، ستؤدي الضربات الجوية حتماً إلى وصم الأقليات المعرضة للتهديد أصلاً، بأنها موضع محاباة أمريكية وبالتالي، سيؤدي خلاص هذه الأقليات باستخدام السلاح الأمريكي إلى التأثير سلباً على وضعها لاحقاً؛ ليس فقط لدى المسلحين الذين يسعون إلى حز أعناق أتباع هذه الأقليات، بل أيضاً لدى كثير من العراقيين. ورغم أنه من المبكر جداً القول إن تطور السياسة في الشرق الأوسط يشير إلى نهاية الطريق بالنسبة للمسيحيين وغيرهم من الأقليات، إلا أن الأمور تسير بهذا الاتجاه؛ فمع ضربات جوية ومساعدات أو من دونهما يبدو مستقبل الأزيديين قاتماً.

ثالثاً، من شبه المؤكد أن تؤدي الضربات الجوية إلى توحيد السُّنّة“ ضد الطوائف الأخرى، وزيادة الدعم لتنظيم ”داعش“، في الوقت الذي يتعزز فيه النفور من الولايات المتحدة، إذ تبدو الصورة العامة للتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي على النحو التالي: ”لسنوات، تسامحت الولايات المتحدة –بل ولربما سهلت- الهجوم العنيف على المسلمين السُنّة، لكن ما إن تعرضت مجموعات أخرى للتهديد، حتى بادرت إلى التدخل مباشرة ضد السُنّة، ومن المستفيد من هذا التدخل؟ إنهم الشيعة“؛ هذه رواية ذات حضور قوي، ستؤدي الضربات الجوية، رغم أنه لا مفر منها، إلى تأكيدها.

وفعلياً، وبعيداً عن اللغة الهوجاء، فمن الصعوبة نفي فكرة أن الشيعة، ولا سيما المالكي، الذين تولوا زمام السلطة في الدولة، وبما أدى إلى منحهم امتيازات في الوقت الذي تم فيه تهميش السنة، هم من سيجنون مكاسب هذه الحملة الأميركية، على الأقل في المدى القصير.

رابعاً، سيفضي التدخل الأمريكي إلى مزيد من التعقيد في العلاقات المتوترة أصلاً بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب في منطقة الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ولأسباب لا تكاد تحتاج إيضاحاً، فإن هذه العلاقات على درجة كبيرة من الأهمية لكلا الطرفين.

حيث أن الحلفاء الخليجيين يستحوذون على احتياطات ضخمة من النفط والغاز؛ ونظرياً هم يمتلكون موارد لا محدودة؛ ونخبهم تلقت تعليمها في الولايات المتحدة وهي قريبة منها؛ كما أن دول الخليج مهتمة بالقدر نفسه الموجود لدى الولايات المتحدة في منع بروز إيران نووية. ومما لا شك فيه فإن هذه الدول ميالة إلى مواجهة إيران بأساليب تعتبرها واشنطن غير منتجة، بما في ذلك دعم عناصر راديكالية على خطوط المواجهة في الحرب ضد الشيعة، وأيضاً محاولة تقليص المكاسب الجيو-استراتيجية التي حققتها إيران غداة حرب الخليج الثانية (العام2003 ).

وسيؤدي التدخل الأمريكي إلى تكون إدراك لدى المتشككين في الخليج بأن هذا التدخل يسهم في تعزيز المصالح الإيرانية، وبما يفضي بالنتيجة إلى ابتعاد الخليجيين عن المصالح المشتركة. وفي المقابل، سيدافع هؤلاء على إجراءات أكثر تشدداً، تؤدي من وجهة نظر واشنطن إلى مزيد من الاشتعال في السياسات الإقليمية.

أخيراً، ومن الناحية العسكرية، فإن الضربات الجوية ستصل سريعاً إلى نقطة غياب المردود بالنسبة للولايات المتحدة، إذ يتألف تنظيم ”داعش“ أساساً من عدد قليل من المقاتلين؛ وعندما يتجمع هؤلاء، أو يسيرون ضمن قافلة، فقد تكون قوة النيران الأمريكية فعالة في قتلهم أو تشتيتهم. لكن هناك عدد قليل نسبياً يمكن البدء بهم من المقاتلين –وبما يعد أحد الأمور الصادمة بشأن هذه الحرب- كما لا أنهم لا يمتلكون منشآت أو محطات أو سواها يمكن للولايات المتحدة تهديدها. ففي هذه المواجهة، يمكن استخدام القوة الجوية بشكل فعال، إلا أن الانتصار يتطلب مزيجاً من القوات البرية والسيطرة الجوية. لكن الولايات المتحدة لن تكون من يوفر هذه القوات البرية.

رغم ذلك، فإن مأساة الأزيديين والمسيحيين في هذه اللحظة، وتعرض الأمريكيين لإغارات الجهاديين، يجعل مما سبق مشاغل اليوم التالي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com