كشفتها مسودة مسرّبة.. ”المكملات النووية“ خيار أمريكا الجديد لردع أعدائها – إرم نيوز‬‎

كشفتها مسودة مسرّبة.. ”المكملات النووية“ خيار أمريكا الجديد لردع أعدائها

كشفتها مسودة مسرّبة.. ”المكملات النووية“ خيار  أمريكا الجديد لردع أعدائها
US President Donald Trump walks from Marine One after arriving on the South Lawn of the White House in Washington, DC, September 27, 2017, after traveling to Indiana to unveil his tax reform plan. / AFP PHOTO / SAUL LOEB

المصدر: ا ف ب

 تستعد وزارة الدفاع الأمريكية للكشف عن سياسة الرئيس دونالد ترامب النووية الأسبوع المقبل، ولكن معارضي السلاح النووي يحذرون من سباق جديد للتسلح، ومن ارتفاع مخاطر إساءة التقدير التي من شأنها أن تشعل حربًا ذرية.

وتشير مسودة تم تسريبها عن ”مراجعة الموقف النووي إلى “ أن وزارة الدفاع الأمريكية تدعو إلى تطوير نوع جديد من القنابل النووية الصغيرة المصممة لاستخدامها في ميدان المعركة بدلًا من تسوية مدينة بأكملها بالأرض.

فهذه الأسلحة النووية المسماة تكتيكية لديها قوة تفجير محدودة، وإن كانت تتمتع بقوة هائلة مقارنة مع الأسلحة التقليدية.

وترتكز عقيدة ترامب النووية على أن القوة المهولة للأسلحة النووية الأمريكية تجعل منافسيها يعتقدون أنه لن يتم استخدامها.

وتقول المسودة إن روسيا لديها أسلحة نووية صغيرة الحجم، وهي على بعد مسافة تمكنها من ضرب أوروبا، وهذا ”يمنحها ميزة قهرية في الأزمات وفي النزاعات المحدودة (…) إن تصحيح خطأ هذا التصور الروسي يمثل ضرورة استراتيجية“.

هيروشيما وأختها.

ويعد أي سلاح ”متدني القدرة“ او ”متدني القوة“ إذا كانت قوته التفجيرية تساوي أو تقل عن 20 كيلوطن، علمًا بأن كل كيلوطن يعادل ألف طن من مادة ”تي ان تي“.

ولفهم مدى قوة مثل هذه القنابل يكفي أن نعرف أن القنبلتين اللتين أُلقيتا على هيروشيما، وناغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية كانتا ذات قدرة تفجيرية من نحو 15 و20 كيلوطن على التوالي، وبالتالي يمكن اليوم تصنيفهما قنبلتين ”متدنيتي القوة“.

لكن الولايات المتحدة لديها ترسانة ضخمة من السلاح النووي بما فيها 150 قنبلة نووية ”بي-61“ مخزّنة في عدة بلدان أوروبية يمكن تعديلها لتصبح متدنية القوة.

إلا أن هانس كريستنسن مدير مشروع المعلومات النووية لدى اتحاد العلماء الأمريكيين يرى أن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية ليست بحاجة إلى نوع جديد من الأسلحة.

وقال كريستنسن لفرانس برس:“إذا أردت حقًا استخدام سلاح في سياق يحتاج إلى قوة متدنية، فهو متوافر، ولا تحتاج إلى حيازة أسلحة إضافية“.

”المُكملات“ الرادعة.

ونظرًا إلى وضع القوات العسكرية الروسية، والمشكلات المالية التي يواجهها هذا البلد، تخشى موسكو من تراجع قدراتها، ومن أن تُمنى بهزيمة سريعة في أي حرب تقليدية مع الغرب، وللتعويض عن ذلك، لجأت إلى استراتيجية ”التصعيد من أجل خفض التوتر“ التي تمكِّنها من نشر قنابل متدنية القوة في البدء كجزء من استخدام الأسلحة النووية على نطاق محدود.

وتطلق مسودة البنتاغون حول السياسة النووية على هذه القنابل اسم ”مُكمِّلات“ (سابلمنتس)، وتدافع عن زيادة عدد مثل هذه الأسلحة من أجل ردع روسيا وغيرها من الدول.

ولكن هذه ”المُكملات“ ستحسِّن وفق المسودة ”قدرة الردع من خلال حرمان الخصوم المحتملين من أي ثقة، واهمة أن النشر المحدود للأسلحة النووية يمكن أن يوفر لهم ميزة مفيدة ضد الولايات المتحدة وحلفائها“

وقال كريستنسن إنه يمكنه تخيل سيناريو يكون فيه الرئيس الأمريكي ”أقل انضباطًا“ في استخدام السلاح النووي إذا ما ظن أنه ”لن تكون له سوى تأثيرات محدودة على المدنيين“.

وتقترح المسودة أن تعمل وزارة الدفاع، وإدارة الأمن النووي القومي على تطوير صاروخ بالستي ذي قدرة نووية متدنية يمكن إطلاقه من غواصة، وفي أمد أبعد، تطوير صواريخ كروز عابرة تُطلق من البحر.

ملاحقة التفوق الروسي.

وتملك الولايات المتحدة حاليًا حوالي سبعة آلاف رأس نووي في حين يفوق ما تملكه روسيا ذلك ببضع مئات، ولن يتم بموجب المقترح الجديد انتاج صواريخ إضافية وإنما ستتم إعادة تصميم الرؤوس النووية المتوافرة.

ولا يبدي منتقدو هذه السياسة، وبينهم مشرعون ديمقراطيون، قلقًا من تطوير أسلحة جديدة، وإنما من كلفة التطوير الشامل للترسانة النووية الأمريكية، في حين أن الكلفة المطروحة تفوق ترليون دولار على مدى 30 سنة.

ويقول النائب الديمقراطي آدم سميث والمسؤول في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب التي تشرف على وزارة الدفاع في معرض انتقاده لهذه السياسة الجديدة إن ”توصيات الإدارة لن تحسِّن مستوى الأمن لدينا“.

ويضيف:“إنهم سيغذون بدلًا من ذلك السباق على التسلح النووي، ويقوّضون الاستقرار الإستراتيجي من خلال خفض عتبة استخدام السلاح النووي، وسيزيدون مخاطر حدوث سوء تقدير من شأنه التعجيل باندلاع حرب نووية“.

لكن محلل شؤون الدفاع في المعهد القومي للسياسات العامة ماثيو كوستلو يرى أن المخاوف مبالغ بها.

وكتب في مقالة نشرها موقع ”بريكنغ دفنس“ الإخباري إن ”النظام النووي ليس ضعيفًا بحيث يتعرّض للخلل من خلال قيام قوة نووية مسؤولة مثل الولايات المتحدة بتعديل عدة رؤوس“.

ويضيف ”في الواقع، هناك أدلة على أنه يمكن أن يقلل فرص اندلاع حرب نووية من خلال جعل دول نووية عدوانية مثل روسيا وكوريا الشمالية تفكر أكثر من مليًا بشأن تصعيد نزاع مزمن“.

ويشق النقاش الجديد مسارًا جديدًا بعيدًا عن نقاط الحوار التي طرحتها إدارة باراك أوباما الذي دعا في خطابه الشهير في براغ في سنة 2009 إلى إزالة الأسلحة النووية.

وفي العام 2010، وقّع أوباما، والرئيس الروسي حينها ديمتري مدفيديف معاهدة ”ستارت الجديدة“ التي تدعو إلى خفض كبير في ترسانتيْ البلدين النووية، وتنتهي صلاحيتها في العام ،2021 وعندها قد يكون ترامب في ولايته الثانية.

ويقول باري بليتشمان المشارك في تأسيس ”مركز ستيمسون“ غير الحزبي المعارض للانتشار النووي في واشنطن إنه قلق لأن لغة مسودة السياسة النووية تجعل تجديد تلك المعاهدة أكثر صعوبة.

وقال:“أنا قلق جدًا، إنها خطوة باتجاه يجعل خوض حرب نووية خيارًا واقعيًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com