انتخابات الرئاسة التركية تنطلق وسط ثقة أردوغان بالفوز وحيرة الأكراد

انتخابات الرئاسة التركية تنطلق وسط ثقة أردوغان بالفوز وحيرة الأكراد

المصدر: إرم ـ ابراهيم حاج عبدي

كل المؤشرات تدلل على أن المرشح لرئاسة تركيا رجب طيب أردوغان هو الأوفر حظا بين المتنافسين على هذا المنصب، وترجح استطلاعات الرأي فوزه بنسبة عالية.

والأكراد الذين يشكلون نحو 20 في المئة من سكان تركيا (76 مليون نسمة)، والذين كانوh يمحنون صوتهم لأردوغان، هم حائرون الآن بين أن يعطوا صوتهم لأردوغان أم لمنافسه في الانتخابات الرئاسية السياسي الكردي صلاح الدين ديمرتاش، لا سيما وأن المرشح الثالث أكمل الدين إحسان أوغلو لم يبد اي اهتمام بالقضية الكردية في برنامجه الانتخابي.

تركيا جديدة

واختتم أردوغان السبت حملته الانتخابية مكررا وعده ببناء ”تركيا جديدة“ وذلك عشية انتخابات تجرى الأحد، إذ يتوقع ان تتيح له الاستمرار في حكم البلاد الذي يمارسه بلا منازع منذ 11 عاما.

وبدا أردوغان واثقا من الفوز على منافسيه الاثنين اعتبارا من الجولة الاولى، لدى إلقائه كلمة أمام عشرات الالاف من انصاره الذين احتشدوا في قونيه (وسط البلاد.)

وقال اردوغان (60 سنة) ”ستولد غدا ان شاء الله تركيا جديدة. تركيا قوية ستبعث من رمادها غدا“.

واضاف ”انتخبتم حزب الشعب في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر (2002) وغدا ان شاء الله ستنتخبون رئيس الشعب“ في اشارة الى حزبه، العدالة والتنمية، الحاكم منذ عام 2002.

ويواجه أردوغان المرشح المشترك لحزبي المعارضة الرئيسيين أكمل الدين احسان اوغلو (70 سنة) استاذ التاريخ والرئيس السابق لمنظمة التعاون الاسلامي، والمحامي صلاح الدين دمرتاش المنتمي الى القومية الكردية ومرشح حزب الشعب الديموقراطي.

الاستطلاع الاخير الذي نشرت نتائجه هذا الاسبوع معهد كوندا الخاص أعطى اردوغان 57% من نوايا التصويت مقابل 34% لاحسان اوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) وحزب الحركة القومية (يميني قومي) و9% لصلاح الدين دمرتاش.

أردوغان: كاريزما وقوة مالية

وتمكن رئيس الحكومة من الهيمنة على الحملة الانتخابية مستخدما جاذبيته الشخصية وقوته المالية التي اتاحت له اغراق البلاد بالملصقات والفقرات الاعلانية التي تمجده وتمجد انجازاته.

وكشفت مصادر مقربة من حملات المرشحين ان أردوغان جمع في 7 اب/اغسطس الحالي أكثر من 42 مليون ليرة تركية (نحو 15 مليون يورو) مقابل 2,1 مليون (اقل من 700 الف يورو) لاحسان اوغلو ومليون (أكثر من 300 الف يورو) لدمرتاش.

بدورها، انتقدت منظمة التعاون والامن في اوروبا التي اوفدت بعثة لمراقبة الانتخابات بعدم وجود ”فصل واضح بين الانشطة الحكومية والانتخابية“ في معسكر السلطة.

ومع سيطرة النظام على وسائل الاعلام الرئيسية في البلاد لم يتمكن منافسا اردوغان من الوصول بقوة إلى شعب غالبية افراده من المسلمين المحافظين.

وشدد أردوغان المضطر إلى ترك منصب رئيس الوزراء مع انتهاء ولايته الثالثة إثر الانتخابات التشريعية المقررة عام 2015، بالفعل على أنه سيستمر في ادارة شؤون البلاد من خلال منصب الرئيس الذي يريد تعزيز سلطاته بواسطة تعديل دستوري.

واثارت رغبة اردوغان هذه مخاوف الكثيرين وانتقادات منافسيه الذين ينددون منذ تظاهرات منتصف 2013 بنزوع نحو حكم استبدادي واسلامي من قبل أردوغان وحكومته.

أوهام الرئاسة القوية

وندد احسان اوغلو بـ ”اوهام الرئاسة القوية“ التي يريدها اردوغان، وحذر من ”جمع كل السلطات في يد واحدة“ اذا ما فاز بالرئاسة.

من جانبه قال المرشح الكردي دمرتاش السبت ”لا نستطيع بناء وحدة وكل منا يتهم الآخر. فلنظهر في صناديق الاقتراع غدا ارادتنا الحقيقية“.

ويلعب دميرتاش، الأقل حظوظا في الانتخابات حسب جميع استطلاعات الرأي، على وتر تسوية القضية الكردية المستمرة منذ عقود، التي قتل خلالها عشرات الآلاف، بهدف استقطاب أصوات الأكراد المتركزة في مدن جنوبي وجنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية.

لكن أردوغان، يزاحم دميرتاش على أصوات الأكراد، حيث إن رئيس الحكومة يغازلهم بالمفاوضات، وبمشروع قانون في البرلمان يضع إطارا قانونيا لعملية سلام مع المقاتلين الأكراد وزعيمهم المعتقل عبد الله أوجلان.

الصوت الكردي الحائر
وفي حين يرى مراقبون أن الأصوات الكردية ستنقسم بين دميرتاش وأردوغان، لكنهم يرون أن الأول سيحصد أصواتا كردية أكثر من رئيس الحكومة في الجولة الأولى.

أما إذا ذهبت الانتخابات إلى جولة ثانية بين أردوغان وإحسان أوغلو، يضيف مراقبون، فسوف تتجه كل الأصوات الكردية بلا استثناء إلى أردوغان، وفي هذه الحالة قد تكون تلك الأصوات حاسمة في تحديد هوية الرئيس المقبل لتركيا.

ومن المعروف أن عملية السلام التي بدأتها في 2012 حكومة العدالة والتنمية التي يقودها أردوغان مع المقاتلين الأكراد أدت إلى ارتفاع شعبية أردوغان في الأوساط الكردية، وبالتالي فهو قادر على حصد كثير من أصواتهم، وفي حال الإعادة سيستأثر بها جميعا.

يشار إلى أن أكثر من 52 مليون تركي، مدعوون للاقتراع في الانتخابات الرئاسية، لأول مرة في تاريخ البلاد، بعد أن كانت مهمة اختيار الرئيس يقوم بها البرلمان.

وتفتح مكاتب الاقتراع أمام الناخبين صباح الأحد ويتوقع معرفة النتائج في المساء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com