ترامب يمهل الأوروبيين لإصلاح “عيوب” الاتفاق النووي مع إيران

ترامب يمهل الأوروبيين لإصلاح “عيوب” الاتفاق النووي مع إيران

منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الاتفاق النووي الإيراني مهلة أخيرة لكنه طالب حلفاءه الأوروبيين والكونغرس بالعمل معه من أجل إصلاح “عيوب مروعة” في الاتفاق وإلا فإن بلاده ستنسحب منه.

وقال ترامب إنه سيمدد تعليق العقوبات النووية على إيران لكن فقط بوصفها “فرصة أخيرة” لن يكررها. وسوف تشكل المهلة ضغطًا على الأوروبيين، الداعمين الرئيسين وأطراف الاتفاق الدولي الموقع في 2015، لإرضاء ترامب الذي وصف الاتفاق بأنه “الأسوأ على الإطلاق”.

ويريد ترامب تشديد الاتفاق النووي بإبرام اتفاق ملحق خلال 120 يومًا وإلا ستنسحب الولايات المتحدة بشكل فردي من الاتفاق الدولي وحذر قائلًا “لا يجب أن يشكك أحد في كلامي”.

ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر حسابه على تويتر قائلًا إن الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض عليه وإن موقف ترامب “يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف”.

وعبر ترامب في أحاديث خاصة عن استيائه من اضطراره لتمديد تعليق العقوبات مرة أخرى على دولة يعتبر أنها تشكل تهديدًا متزايدًا في الشرق الأوسط.

وقال ترامب في بيان “هذه فرصة أخيرة”. وأضاف “في غياب اتفاق كهذا، لن تعلق الولايات المتحدة مرة أخرى العقوبات من أجل البقاء في اتفاق إيران النووي. وإذا رأيت في أي وقت من الأوقات أن مثل هذا الاتفاق بعيد المنال فسوف أنسحب على الفور”.

وفي تأكيد على الصعوبة التي يواجهها الأوروبيون حاليًا، قال دبلوماسي أوروبي طلب عدم نشر اسمه “إنقاذ الاتفاق سيكون مسألة معقدة بعد هذا”.

وفي حين وافق ترامب على تمديد تعليق العقوبات، قررت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات مستهدفة جديدة على 14 كيانًا وفردًا بينهم رئيس السلطة القضائية في إيران.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أبلغ الصحفيين بالقرار إن ترامب سيعمل الآن مع شركاء أوروبيين للتوصل لاتفاق ملحق يتضمن حدودًا واضحة لا يمكن للنظام الإيراني تخطيها تتعلق بالصواريخ الباليستية.

وقال مسؤول آخر إن ترامب سيكون منفتحًا على فكرة البقاء في اتفاق معدل إذا ما أصبحت التعديلات دائمة.

وقال ترامب في البيان “أدعو الدول الأوروبية الرئيسة للانضمام للولايات المتحدة في إصلاح عيوب جسيمة في الاتفاق لمواجهة الاعتداء الإيراني ودعم الشعب الإيراني… إذا فشلت الدول الأخرى في التحرك خلال تلك المدة فسوف أنهي الاتفاق مع إيران”.

وذكر السناتور الجمهوري بور كوركر أن “تقدمًا كبيرًا” أحرز بشأن تشريع يضعه الحزبان الجمهوري والديمقراطي “لمعالجة عيوب الاتفاق دون مخالفة التزامات الولايات المتحدة”.

وحدد الرئيس عددًا من الشروط لإصلاح الاتفاق لتبقى الولايات المتحدة فيه. وقال إن على إيران السماح “بالتفتيش الفوري لكل مواقعها التي طلبها المفتشون الدوليون” وأضاف أيضًا أن البنود التي تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي يجب أن تكون دائمة.

وقال ترامب إن على القانون الأمريكي أن يربط بين برنامجي الأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى ليجعل إجراء طهران لاختبارات صواريخ سببًا في فرض “عقوبات صارمة”.

وقال المسؤول إن ترامب يريد من الكونغرس الأمريكي تعديل القانون الخاص بمراجعة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي ليتضمن بنودًا تسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض عقوباتها إذا ما تم انتهاكها.

وأضاف أن ذلك لن يستتبع إجراء مفاوضات مع إيران لكنه سيكون نتيجة محادثات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين مشيرًا إلى أن العمل بدأ فعلًا في هذا الاتجاه.

وقال المحلل ريتشارد نيفيو إن تحقق شروط ترامب سيعتمد على ما إذا كان يريد سبيلًا لحفظ ماء الوجه مع الإبقاء على الاتفاق النووي بغطاء سياسي يتمثل في تشريع أمريكي صارم أم أنه يريد حقًا إعادة صياغة الاتفاق.

وأضاف نيفيو، وهو خبير سابق في عقوبات إيران بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية، أن التشريع يمكن صياغته ليبدو يخفف مخاوف ترامب لكن من المستحيل أن تقبل إيران بعمليات تفتيش دولية غير مقيدة أو بعدم وجود حدود زمنية لقيود الاتفاق النووي.

وأوضح أن ترامب يبحث فيما يبدو عن إعادة صياغة الاتفاق في الكونغرس.

وقال نيفيو “هذا لن يحدث… إذا كنا نسير على الحافة من قبل فإننا الآن نسير على حبل مشدود”.