تقارير حقوقية: روحاني أكثر تشددًا من نجاد إزاء الرقابة على الإنترنت – إرم نيوز‬‎

تقارير حقوقية: روحاني أكثر تشددًا من نجاد إزاء الرقابة على الإنترنت

تقارير حقوقية: روحاني أكثر تشددًا من نجاد إزاء الرقابة على الإنترنت

المصدر: إرم نيوز

يبدو أن قضية الحريات العامة، لاسيما حرية التعبير عن الرأي والإعلام في إيران غير مرتبطة بشخصية الرئيس، فيما إذا كان منفتحًا كالرئيس الحالي حسن روحاني، أو مشتددًا كسلفه محمود أحمدي نجاد، فهي مسألة محسومة، فالصّدام أمام أي وسيلة للتعبير عن الرأي بات واضحًا.

ففي عهد نجاد شهدت إيران سلسلة احتجاجات وصل عدد المشاركين فيها إلى نحو ستة ملايين بحسب تقديرات محلية، قادتها المعارضة الإصلاحية والتي عُرفت بالحركة الخضراء العام 2009 بسبب الاتهام بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح نجاد ضد منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي الذي يخضع للإقامة الجبرية.

ولجأت السلطات خلال تلك الفترة إلى إضعاف شبكة الإنترنت، وحجب منصات التواصل الاجتماعي الثلاثة (تويتر، وفيسبوك، ويوتيوب)، التي كانت تعد أحد أهم المنافذ الإعلامية للإصلاحيين في تنظيم مواعيد احتجاجهم، وتغطية نشاطاتهم بالصور والفيديو.

لكن لم تشهد شبكات الهاتف المحمولة انقطاعًا كما حصل في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني خلال الاحتجاجات المناهضة لحكومته التي انطلقت شرارتها أواخر كانون أول الماضي في مدينة مشهد، ونيشابور، وكاشمر، وتوسّعت لتشمل مناطق مختلفة.

وأعلنت وزارة الاتصالات الإيرانية بعد 3 أيام من الاحتجاجات حجب أشهر تطبيقين يتم استخدامهما في البلاد هما: ”التلغرام، والانستغرام“، بذريعة تحريضهما على الاحتجاجات، واستهداف الأمن القومي، وإثارة العنف في إيران.

ولاحقًا، قطعت خدمتيْ الواتساب، وفايبر، لساعات في بعض المناطق، فيما انقطعت خدمة الإنترنت، وشبكات الهاتف لأيام في بعض المناطق التي شهدت توترًا بين المحتجين والقوات الأمنية.

وتلك الإجراءات ذكّرت الإيرانيين بتعهد روحاني وقت وصوله إلى منصب رئاسة الجمهورية العام 2013 إلى العمل على رفع الحظر عن منصات التوتر، وإزالة القيود على الإنترنت ووسائل الإعلام، لكن ذلك لم يتحقق، حيث برهنت الاحتجاجات الأخيرة على عدم صدقه.

وتعد منصة التلغرام واحدة من أشهر المنصات استخدامًا في إيران، حيث بلغ عدد روادها نحو 40 مليونًا بحسب إحصاءات لوزارة الاتصالات الإيرانية، لكن الحجب شملها أيضًا، وهو ما أثار موجة خلافات بين المسؤولين في البلاد بين مطالب بحظرها بشكل كامل، وبين من يطالب بإعادتها، وثالث يضع شروطًا لإعادتها.

برامج تجاوز الحجب.

وبالرغم من وصفه بالمتشدد، إلا أن حكومة نجاد لم تتعرض لبرامج تجاوز الحجب المرخصة، فيما تعرّضت تلك البرامج في عهد روحاني للحجب فضلًا عن برامج تجاوز الحجب الأجنبية.

وتشير التقديرات إلى وجود 4 ملايين إيراني لا يزالون يستخدمون برامج حجب أجنبية معظمها تستخدم سيرفرات (خوادم) من داخل الولايات المتحدة وبأسعار رخيصة.

الرقابة في عهد روحاني لم يشهدها التاريخ.

وفي ظل الاحتجاجات، علّقت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، عن حالة الإنترنت والشبكات الاجتماعية أثناء رئاسة حسن روحاني، مشيرة إلى أن روحاني فشل بتغيير الاتجاه السابق في البلاد بشأن الإنترنت،

وقالت المنظمة في تقرير لها بعنوان ”بوابة الرقابة وتطوير سياسة الإنترنت في حكومة حسن روحاني“ الذي يحدّد سياسات تكنولوجيا المعلومات في إيران 2013 إلى 2018، مضيفة أن ”الرقابة على الإنترنت في عهد روحاني لم يشهدها التاريخ“.

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات الأخيرة في إيران، وقطع الحواجز، وسرعة الإنترنت البطيئة، وحجب برامج التواصل والشبكات الاجتماعية منها إنستغرام والتلغرام، تؤكد أن حكومة روحاني ماضية بحجب التقدم التقني في البلاد“.

تقرير رايتس ووتش.

في غضون ذلك، انتقد تقرير لمنظمة ”هيومن رايتس ووتش“ إنجازات حكومة روحاني في مجال تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك عدم إتاحة المزيد من المستخدمين في جميع أنحاء البلاد للإنترنت، وتوفير الإنترنت على نطاق واسع بسرعة الجيلين الثالث والرابع.

وفيما يزداد استخدام الإنترنت بين الإيرانيين بشكل كبير، وسَّعت الحكومة دورها الرقابي والإشرافي، سواء من حيث الحجم، أو من حيث التعقيد، وفق تقرير رايتس ووتش.

ويستشهد التقرير بالتقدم الذي حققته شبكة المعلومات الوطنية الايرانية قائلًا إن ”هذه العملية تتماشى مع قدرة الحكومة المتزايدة على تصفية محتوى الإنترنت، واختراق حسابات المستخدمين وتعقيد إجراءات الرقابة“.

وكشف التقرير عن وجود هجمات ببرمجيات خبيثة، وتطبيقات مزورة على بعض الناشطين والصحفيين الذين قاموا بتغطية الاحتجاجات الأخيرة فضلًا عن برامج تجسس.

وقبل أسبوع من الاحتجاجات الأخيرة في إيران، أكد روحاني على ضرورة منح حقوق المواطنين في حرية الإنترنت، ودعم الشبكات الاجتماعية، منتقدًا المراقبة والسيطرة على حياة المواطنين، على حدّ تعبيره.

لكن القلق يساور الشعب الإيراني من مواصلة إنشاء مشروع شبكة وطنية للمعلومات تكون محلية وخاضعة لرقابة السلطات، وتقطع تواصل الإيرانيين مع العالم على غرار ما تقوم به كوريا الشمالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com