إسرائيل تتذرع بالأنفاق لمواصلة العدوان على غزة

إسرائيل تتذرع بالأنفاق لمواصلة العدوان على غزة

حصيلة الشهداء ترتفع إلى 1473 وعدد الجرحى يتجاوز الـ 8000 منذ بدء العدوان

غزة – أكدت إسرائيل الخميس أنها لن تسحب قواتها من غزة قبل أن تنجز مهمتها المتمثلة بتدمير شبكة الأنفاق رغم انتقادات الأمم المتحدة الشديدة بسبب الخسائر الكبيرة في أرواح المدنيين.

ويواجه نتنياهو قلق المجتمع الدولي من ارتفاع عدد القتلى المدنيين في غزة .

وقدر الجيش الإسرائيلي أن إكمال هذه المهمة، التي دخلت أسبوعها الرابع، أمامه عدة أيام أخرى.

وقال نتنياهو في تصريحات في اجتماع موسع للحكومة في تل أبيب ”نحن عازمون على إستكمال هذه المهمة باتفاق وقف إطلاق النار أو بدونه… لن أوافق على أي مقترح لن يتيح للجيش الإسرائيلي إكمال هذا الواجب المهم من أجل أمن إسرائيل.“

وتركت إسرائيل احتمال توسيع نطاق الهجوم البري في القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مفتوحا وقال مصدر عسكري انه يجرى استدعاء نحو 16000 من جنود الاحتياط خلال مهلة قصيرة ليحلوا محل عدد مماثل من الجنود.

كما أرسلت إسرائيل وفدا إلى مصر التي تحاول التوسط لوقف إطلاق النار بمباركة من واشنطن.

لكن مسؤولا دفاعيا أمريكيا قال الخميس ان واشنطن سمحت لإسرائيل بالحصول على قنابل وقذائف مورتر من مخزون أسلحة أمريكي على مدى الأسابيع الماضية المنصرمة.

كيري يؤيد ”الحرب ضد الأنفاق“

وأبدى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي لم يتمكن من زيارة المنطقة هذا الأسبوع لترتيب وقف لإطلاق النار تأييده للعمليات الإسرائيلية ضد الأنفاق.

وقال كيري في مقابلة أذاعتها الخميس قناة (إن.دي.تي.في) التلفزيونية الهندية ”لا يمكن لدولة أن ترتاح للتعايش مع وجود أنفاق محفورة تحت حدودها يمر من خلالها أناس يحملون أصفادا ومخدرات لخطف مواطنيها واحتجازهم مقابل فدية.“

تواصل القصف على القطاع

واستؤنفت عمليات القصف على غزة، الخميس، ما أدى إلى استشهاد 28 فلسطينيا على الأقل، كما استشهد 13 متأثرين بجروح أصيبوا بها في هجمات سابقة، وتواصل سحب جثث ضحايا آخرين من تحت الأنقاض في خان يونس، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وبذلك ترتفع حصيلة الشهداء منذ بدء الهجوم الإسرائيلي إلى 1473 قتلى على الأقل بالإضافة إلى 8100 جريح، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم أكثر من 245 طفلا بحسب اليونيسيف.

بيان حماس

وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة ”حماس“، مساء الخميس، قصف مواقع وتجمعات إسرائيلية منذ ساعات صباح الخميس، بـ146 قذيفة صاروخية طالت إحداها تل أبيب (وسط إسرائيل).

وقالت الكتائب : ”كما أدى قصف كريات جات وأشكول (جنوب إسرائيل)، إلى إصابة العديد من الإسرائيليين، بينهم إصابات حرجة وموت سريري“.

وأضاف البيان أن ”القسام قتلت 131 جنديًا إسرائيليًا منذ بدء العملية العسكرية البرية على قطاع غزة، عدا عن قتلى تفجير آليات الجيش الإسرائيلي“.

وأعلنت الكتائب في وقت سابق من مساء الخميس، عن تمكن مقاتليها من قتل ثلاثة جنود إسرائيليين خلال عملية عسكرية نفذت يوم الثلاثاء الماضي، على أطراف حي التفاح شرقي مدينة غزة.

وقال القسام في بيان صحفي: ”بعد عودتهم من خطوط الالتحام شرق التفاح (شرق مدينة غزة)، أكد مجاهدونا الإجهاز أول من أمس، على 3 جنود إسرائيليين بعد الاشتباك مع قوة إسرائيلية راجلة كانت تتحصن في مبنى“.

الخسائر الإسرائيلية

وفي الجانب الاسرائيلي قتل 57 جنديا ما يشكل اعلى خسائر تلحق بالجيش منذ حربه ضد حزب الله في لبنان عام 2006.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 73 صاروخا أطلقها فلسطينيون في غزة سقطت الخميس (حتى الساعة 20:00 ت.غ) في إسرائيل.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في تغريدة على (تويتر): ”أضف إلى ذلك فقد اعترضت القبة الحديدية المضادة للصواريخ 17 صاروخا أطلقت من غزة على إسرائيل“.

وقال الموقع الالكتروني لصحيفة ”يديعوت احرونوت“ إن صاروخا انفجر مساء بعد سقوطه خارج منطقة النقب، جنوبي إسرائيل، دون وقوع إصابات، مشيرا إلى اعتراض منظومة القبة الحديدية 4 صواريخ فوق مدينة عسقلان، جنوبي إسرائيل، واعتراض صاروخين فوق مدينة أسدود، جنوبي إسرائيل.

كانت نجمة داود الحمراء، وهي هيئة إسعاف إسرائيلية غير حكومية، أعلنت في وقت سابق أن 3 إسرائيليين أصيبوا جراء سقوط صاروخ على سيارة في مدينة كريات غات، جنوبي إسرائيل، فيما أشارت الشرطة الإسرائيلية إلى إصابة شخص رابع إثر سقوط صاروخ على مبنى سكني بالمدينة ذاتها.

بيان الأمم المتحدة

وقالت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الخميس إن إسرائيل هاجمت بيوتا ومدارس ومنشآت ومقار تابعة للأمم المتحدة في انتهاك على ما يبدو لاتفاقيات جنيف.

وأضافت بيلاي أن تصرفات إسرائيل تشكل على ما يبدو ”تحديا متعمدا للالتزامات التي يفرضها القانون الدولي“.

وتسببت الهجمات البرية الإسرائيلية على مناطق سكنية في تشريد أكثر من 200 ألف من سكان غزة وعددهم 1.8 مليون فلسطيني. وتحولت البنية التحتية في القطاع الصغير إلى أنقاض مع انقطاع الكهرباء والمياه.

وعبر الجانبان عن استعدادهما لقبول وقف إطلاق النار لكن شروطهما تتباين بشكل كبير. وتريد إسرائيل تجريد غزة من الأنفاق التي يتسلل منها النشطاء ومن مخزون الصواريخ. وتستبعد حماس ذلك وتسعى لرفع الحصار الخانق عن قطاغ غزة الذي فرضته إسرائيل إلى جانب التدابير الأمنية المشددة عند حدود مصر التي تعتبر الإسلاميين الفلسطينيين خطرا أمنيا.

وقال قائد القوات الاسرائيلية في غزة الميجر جنرال سامي ترجمان للصحفيين إن الجيش ”لا يفصله عن تدمير كل أنفاق الهجوم سوى بضعة أيام.“ وقال الجيش إنه عثر على 32 ممرا سريا حتى الآن وإن نصفها دمر.

وتعقدت المفاوضات بسبب حقيقة أن إسرائيل والولايات المتحدة تدرجان حماس على قوائمهما للمنظمات الإرهابية بينما يختلف الوسطاء – مصر وقطر وتركيا- بشأن سياساتهم تجاه غزة.

وقال عاموس جلعاد وهو مسؤول دفاعي كبير مشارك في المحادثات مع القاهرة إن مصر تريد وقف القتال قبل اي مفاوضات أوسع بشأن ترتيب طويل الأجل لمنع تفجر الوضع في المستقبل.

وقال لراديو إسرائيل ”لا يريد المصريون مناقشة أي شيء مع أي شخص بينما يتواصل العنف والإرهاب.“

وفي غياب اتفاق أمرت إسرائيل قواتها البرية بالتركيز على تحديد أماكن شبكة الأنفاق وتدميرها. وتتسلل حماس عبر هذه الأنفاق لشن هجمات على البلدات الجنوبية وقواعد عسكرية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون الخميس ”التقدم يتحقق بشكل مرض ونحن نواصل تعاملنا مع أنفاق الإرهاب… خلال المعارك يعثر الجنود على أنفاق جديدة ويجري تدميرها.“

ويواجه نتنياهو ضغوطا قوية من الخارج لسحب جنوده. ودعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار من الجانبين في غزة للسماح بعمليات إغاثة إنسانية فيما تجرى مزيد من المحادثات بشأن وقف اعمال القتال بشكل دائم.

والتزمت إسرائيل لفترة قصيرة بوقف لإطلاق النار يوم 15 يوليو تموز اقترحته مصر لكن حماس واصلت الهجمات قائلة انه تم تجاهل شروطها. ويقول مسؤولون مصريون إنهم وضعوا خطة معدلة لوقف إطلاق النار هذا الأسبوع وافقت عليها إسرائيل مؤقتا بينما لم تحسم حماس أمرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com