اجتماع باريس ينتهي بالدعوة لتمديد الهدنة

اجتماع باريس ينتهي بالدعوة لتمديد ا...

إسرائيل تمدد التهدئة لـ24 ساعة وحماس تطالب بسحب الدبابات من القطاع

حصيلة الشهداء في قطاع غزة تتجاوز الألف، بينما انتهى اجتماع باريس دون التوصل إلى حلول يفضي لوقف إطلاق النار، إذ اكتفى المشاركون بالدعوة لتمديد الهدنة والاستمرار في المشاروات للتوصل إلى صيغة ترضي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

باريس، القدس المحتلة ـ قال مسؤول حكومي إسرائيلي إن الحكومة الأمنية الإسرائيلية وافقت على تمديد وقف إنساني لإطلاق النار بدأ في ساعة مبكرة اليوم وذلك حتى منتصف الليل بالتوقيت المحلي (2100 بتوقيت جرينتش) يوم الأحد.

وأضاف المسؤول في بيان ”بناء على طلب الأمم المتحدة وافقت الحكومة على وقف إنساني حتى غد (الأحد) في الساعة 24:00. وسيتحرك جيش الدفاع الإسرائيلي في مواجهة أي خرق لوقف إطلاق النار.“
من جهته، قال المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، إن لا قيمة لأي تهدئة إنسانية لا تؤدي إلى ”انسحاب الدبابات الإسرائيلية“ من قطاع غزة و“عودة النازحين“ الذين هجروا من بيوتهم بسبب الهجوم الإسرائيلي، ولا تتيح إجلاء جميع الشهداء والجرحى .

وفي ساعة متأخرة من ليلة السبت الأحد تجاهل النشطاء الفلسطينيون الإعلان الإسرائيلي بمد الهدنة لمدة أربع ساعات واستأنفوا إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة بعد نحو ساعتين من انتهاء فترة الوقف المؤقت للقتال لمدة 12 ساعة.

وكان هذا الوقف قد بدأ في الثامنة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) اليوم السبت.
هذا، وتبنت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مساء السبت اطلاق سبعة صواريخ باتجاه اسرائيل من بينها اثنان على تل ابيب، ما يعني رفضها لتمديد الهدنة الانسانية.

واعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة ”قصف تل ابيب بصاروخي M75 وقصف ناحل عوز بخمسة صواريخ 107 وصاروخي قسام، وقصف عسقلان بخمسة صواريخ غراد“.

وفي السياق ذاته، دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وايطاليا وتركيا وقطر في ختام اجتماع حول غزة عقد في باريس إلى تمديد الهدنة الانسانية بين إسرائيل وحماس التي بدأ العمل بها صباح السبت وانتهت عند الثامنة مساء (17,00 تغ).

وكان الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني قبلا بالهدنة ”الانسانية“ لوقف العنف مؤقتا بعدما أودى بحياة اكثر من 1000 فلسطيني غالبيتهم العظمى من المدنيين، و37 جنديا اسرائيليا.

ومع انتهاء موعد الهدنة، وافقت الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة على تمديد وقف اطلاق النار في قطاع غزة أربع ساعات اضافية لينتهي بذلك عند منتصف الليل، ثم اعلنت عن تمديد لاربع وعشرين ساعة، بينما نفت حماس وجود أي اتفاق بخصوص تمديد الهدنة.
وقالت الحركة على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري، في بيان: ”ليس هناك أي اتفاق حول تهدئة في قطاع غزة، لمدة 4 ساعات جديدة“.

وفي آخر حصيلة أكدت إسرائيل مقتل 40 جندياً وضابطًا إسرائيليا وثلاثة مدنيين، وأصيب أكثر من 463، أغلبهم من المدنيين، ومعظمهم أصيبوا بحالات ”هلع“، بحسب الرواية الإسرائيلية، فيما تقول كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، إنها قتلت 80 جندياً إسرائيلياً وأسرت آخر.

لا جديد في باريس
وجاءت الدعوة الى تمديد الهدنة بعد لقاء عقد في باريس بحضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظرائه من بريطانيا والمانيا وايطاليا وقطر وتركيا وكذلك ممثل للاتحاد الاوروبي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين ”ندعو كل الأطراف الى تمديد وقف اطلاق النار الانساني لمدة 24 ساعة قابلة للتجديد“.

واضاف فابيوس اثر اللقاء الذي استمر ساعتين ”نريد جميعا التوصل بالسرعة الممكنة الى وقف دائم لاطلاق النار يلبي متطلبات اسرائيل الامنية، ومتطلبات الفلسطينيين للتنمية الاجتماعية والاقتصادية“.

ووفق مصادر محيطة بوزير الخارجية الفرنسي فان فابيوس اتصل خلال اللقاء بنظيره المصري وبالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وايد الرجلان ”اهداف ونتائج الاجتماع“.

وبحسب مسؤول دبلوماسي فرنسي، طلب عدم الكشف عن اسمه، فان مشاركة كل من قطر وتركيا المقربتين من حماس، بالاضافة الى الولايات المتحدة حليفة اسرائيل، أوصل الى مقاربة متوازنة.

وقال المسؤول ان ”الدول كلها تحدثت بصوت واحد“، مضيفا ان ”المجازر غير محتملة ولا يمكن ان تستمر. كما ان من ينتهك الهدنة الانسانية سيظهر كما لو انه لم يستمع الى دعوة المجتمع الدولي“. واشار الى ان ”تركيا مستعدة لارسال قوافل انسانية“.

ويبدو ان الاتحاد الاوروبي مستعد لتسهيل فتح المعابر الى قطاع غزة عبر نشر مراقبين اوروبيين، كما حصل بين العامين 2005 و2007 عند معبر رفح مع مصر قبل وصول حماس الى السلطة في القطاع.

واوضح المسؤول الدبلوماسي الفرنسي نفسه ان ”الهدف هو فتح هذا المعبر ولكن المصريين يطالبون (بفتح) معابر اخرى بين غزة واسرائيل. ويدرس الاتحاد الاوروبي الرقابة على هذه النقاط ايضا. اما اسرائيل فلم ترفض او تقبل“.

ووفق مصدر دبلوماسي فرنسي فان ”قطر وتركيا ستستعيدان دورهما“، اما جون كيري ”فقد يعود“ الى المنطقة بهدف ”ان يقول للاسرائيليين ان الاعمال العدوانية لا يمكن ان تستمر“. وتابع ”في حال لم تسمع الرسالة فان الضغوط ستتواصل“.

ولم يشارك وزراء خارجية اسرائيل وفلسطين ومصر في هذا اللقاء الذي اطلق عليه اسم ”الاجتماع الدولي لدعم وقف اطلاق النار الانساني في غزة“.

من جانبه، اكد وزير الخارجية الالماني فرانك-فالتر شتاينماير على ضرورة العودة الى المباحثات حول ”حل الدولتين“. واضاف ”من اجل ذلك يجب ان يتشجع الطرفان“.

في غضون ذلك،انتشلت طواقم الإسعاف السبت أكثر من مائة جثة من تحت الأنقاض في قطاع غزة بعد دخول الهدنة الإنسانية لمدة 12 ساعة حيز التنفيذ، ليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 1040.

وقالت مصادر بوزارة الصحة الفلسطينية إن حوالي مائة جثة نقلت إلى المستشفيات في شمال ووسط وجنوب غزة، وكذلك مدينة غزة وإن الحصيلة يمكن أن ترتفع.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة إن ”13 من هذه الجثث انتشلت من تحت الأنقاض في حي الشجاعية“ شرق مدينة غزة الذي شهد دمارا هائلا، ونقلت إلى مستشفى الشفاء بالمدينة، مشيرا إلى أنه تم انتشال 13 جثة أخرى في دير البلح ومخيم النصيرات ونقلت إلى مستشفى دير البلح جنوب القطاع.

وانتشلت أيضا جثث تسعة شهداء في بلدة بيت حانون شمال القطاع ونقلوا إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا المجاورة.

وفي الساعات الأولى من فجر السبت، وقبل بدء الهدنة الإنسانية المؤقتة، استشهد 35 شخصا -بينهم 11 طفلا- في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب القطاع.

كما استشهد مساء الجمعة متطوع من أجهزة الطوارئ في الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة وأصيب ثلاثة آخرون، أحدهم بجروح خطيرة، في هجوم على سيارتي إسعاف.

وبدورها قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن 192 طفلا على الأقل استشهدوا في العدوان الإسرائيلي، في حين أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لجوء أكثر من 160 ألف فلسطيني إلى مقارها.

المئات يتظاهرون في باريس رغم الحظر

إلى ذلك، اشتبك محتجون مؤيدون للفلسطينيين مع قوات الشرطة في وسط باريس السبت عندما شارك مئات الأشخاص في مظاهرة للتنديد بالهجوم الإسرائيلي في غزة في تحد لحظر فرضته السلطات الفرنسية على تنظيم مثل هذه المظاهرات.

وحذر وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف المنظمين في خطاب تلفزيوني بانهم سيتحملون مسؤولية أي اشتباكات وقد تتم ملاحقتهم قانونيا بتهمة تجاهل حظر أيدته أعلى محكمة إدارية في البلاد.

ورفضت السلطات الفرنسية السماح باحتجاجات مؤيدة للفلسطينيين خشية من اندلاع اعمال عنف. واشتبك المحتجون مع شرطة مكافحة الشغب داخل باريس وحولها في الاسابيع الاخيرة واستهدف البعض معابد ومتاجر يهودية.

وانتقد بعض المحتجين ومنظمات غير حكومية وحتى سياسيين من الحزب الاشتراكي الحاكم الحظر على المسيرات باعتباره اجراء سيأتي بنتائج عكسية.

وقالت وزارة الداخلية إنه تم ارسال نحو الفي شرطي إلى ساحة الجمهورية لمحاصرة المتظاهرين الذين يقدر عددهم بين 800 و900 شخص.

وفي مدينة مارسيليا المطلة على البحر المتوسط شارك نحو 2000 شخص في مسيرة سلمية اليوم السبت في مظاهرة سمحت بها السلطات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com