حتى الموتى يبحثون عن ملاذ من القنابل في غزة

حتى الموتى يبحثون عن ملاذ من القناب...

أصبحت الكثير من المقابر بالإضافة إلى أحياء كاملة كان يقطنها في وقت من الأوقات مئات آلاف السكان أماكن بالغة الخطورة بدرجة تحول دون الاقتراب منها.

غزة – أصبح أكثر من نصف قطاع غزة منطقة محظورة نتيجة القصف الإسرائيلي والتوغل البري خلال العدوان الذي بدأ منذ نحو ثلاثة أسابيع مما أدى إلى بحث الأحياء والموتى على حد سواء عن مكان آمن للراحة.

وأصبحت الكثير من المقابر بالإضافة إلى أحياء كاملة كان يقطنها في وقت من الأوقات مئات آلاف السكان أماكن بالغة الخطورة بدرجة تحول دون الاقتراب منها مما دفع بعض العائلات الى تكديس موتاهم الذين سقطوا ضمن 800 شخص قتلوا في القصف في مقابر قديمة أو مملوءة بالجثث في مناطق آمنة نسبيا.

وعلقت لافتة خارج مقبرة الشهداء بشمال غزة تشير الى انها كاملة العدد مثل مقابر كثيرة غيرها في القطاع الساحلي المزدحم لكن هذا لم يمنع مواكب الجنازات من الحضور.

وقال حفارو القبور إنهم لجأوا إلى دفن شخصين في حيز يتسع لشخص واحد فقط أو فتح مقابر قديمة للعائلة وجمع عظام شاغليها ووضعها في جانب من القبر لدفن جثمان جديد.

وقال أبو بلال الذي يعمل حفارا للقبور ”في الأوضاع الطبيعية يذهب الناس الى مقابر الشهداء في الشمال أو يدفنون موتاهم في مقابر منفصلة. لكن ليس هناك شيء طبيعي هذه الايام.“

ولوح بيديه المتسختين وهو يجفف عرق جبينه بساعده واشتكى من انه رغم قيامه بدفن المئات من ضحايا الحرب فان دفن الاطفال القتلى يهزه.

وقال الأب لخمسة ابناء ”الموت قاس لكن لا يمكنني التصرف بطريقة طبيعية عندما أدفن طفلا قتل بصاروخ اسرائيلي. صورة ابتسامته او ابتسامتها البريئة لا تفارق ذاكرتي بسهولة.“

ويقول مسعفون في غزة ان أكثر من 800 فلسطيني استشهدوا معظمهم مدنيون بينهم أكثر من 100 طفل.

وفقدت اسرائيل 33 جنديا في القتال وثلاثة مدنيين.

ورغم ان التجمعات تجذب اهتمام الطائرات الاسرائيلية بدون طيار التي تعتبر المساحات المكشوفة مواقع محتملة لاطلاق الصواريخ فإن علي حسن ومجموعة صغيرة من المشيعين وصلوا الى المكان.

واستشهد الشاب الذي كانوا يدفنونه في ضربة جوية اسرائيلية على منزل عائلته بوسط غزة يوم الاربعاء. أما الذين نجوا من سكان المنزل فقد هربوا تاركين أطقم الانقاذ التي عملت لمدة يومين لإخراج جثته من تحت الأنقاض.

وقال حسن ”اسرائيل لم تشرد الأحياء وتجبرهم على البحث عن ملاذ وحدهم فنحن لا نستطيع دفن موتانا في مقابر منفصلة. يجب دفنهم مع جثث الأقارب.“

وفر أكثر من 150 ألف شخص الى ملاجيء الامم المتحدة بما فيها مدرسة قصفت امس الخميس وقتل فيها 15 شخصا. وانتقلت أعداد لا تحصى للاقامة مع الاقارب.

وقال حسن ”ليس لدينا وقت لنرتاح سواء كنا أحياء او أموات.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com