كم كلفت أكثر عملية تحرير رهائن شهرة في العالم؟

كم كلفت أكثر عملية تحرير رهائن شهرة في العالم؟

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

كشفت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية يوم الثلاثاء، عن الثمن الباهظ وراء عملية تحرير فتيات نيجيريات من جماعة بوكو حرام.

ففي الـ 6 من أيار/ مايو 2017، وعقب اختطاف أشهر رهائن في العالم، توجهت قافلة نيجيرية إلى معقل منظمة بوكو حرام الإرهابية بالقرب من الحدود التي تربط بين نيجيريا والكاميرون، وهي محملة بـ 5 مساجين من المنظمة، و2 مليون يورو، وفريق أمني لحماية المبعوثين الذين أُرسلوا للتفاوض على تحرير الفتيات الأسيرات.

وقالت الصحيفة، إنه تم التخطيط لهذه المبادلة الأشهر من قِبل رجلين سافرا في جميع أنحاء العالم لمدة 3 سنوات، للتفاوض مع بوكو حرام وفض النزاعات. وكان أحدهما ”زانا مصطفى“، المحامي النيجيري السابق الذي أسس مدرسة للأيتام، وكان الرجل الآخر موظفًا في الحكومة السويسرية ويعمل شريكًا ومرشدًا لمصطفى خلال المحادثات.

وأضافت : ”انفصل الشريكان في ذلك اليوم، وبقي الشريك صاحب الهوية السرية يراقب من بعيد، بينما دخل ”زانا“ عش الدبابير“.

والتقى زانا بالرهينات، بعد أن أمرهن المقاتلون قبل ساعات بحزم أمتعتهن والبدء في المشي، ولم يُقل لهن أين سيذهبن، ولم يكن لديهن أدنى فكرة أنهن الرهينات الأكثر شهرة في العالم.

وحملت التلميذات مقتنياتهن المتواضعة، وعندما وصلت قافلة الصليب الأحمر إلى نقطة الالتقاء، ركن السائقون سياراتهم إلى جانب الطريق، واختبأ القناصة بين الشجيرات.

وخرج زانا مصطفى (58 عامًا) من الشاحنة، والتقى بالمقاتلين الشباب الحاملين للأسلحة الرشاشة، وخلفهم وقفت 82 رهينة.

وبينما وقفت الفتيات متشابكات الأيدي، لاحظ ”مصطفى“ أن ذراع إحدى الفتيات في جبيرة، وأخرى فقدت ساقها.

ومنذ اختطافهن في العام 2014، واجهت الرهينات كل مشقة يمكن تخيلها، ونُقلن من مخيم إلى آخر، وتوفى أكثر من اثنتي عشرة منهن بسبب المرض أو الغارات الجوية العسكرية.

وبدأ مصطفى قراءة أسماء الفتيات بصوت عال من قائمة كعلامة على الاحترام بعد أن تمرن على نطقها، ولكنه لم ينظر إلى أعينهن خشية خيبة الأمل إذا فشلت الصفقة.

وكانت المحنة التي تعرضت لها الفتيات في الأسر غير عادية، ولكنها ليست حالة فريدة، إذ أسرت المنظمة الإرهابية آلاف الشبان النيجيريين للحصول على الفدية، وتعرض العديد منهم للاغتصاب أو تحولوا إلى مقاتلين، وعلى عكس معظم عمليات الاختطاف السابقة التي لم يلاحظها أحد، اشتهرت هؤلاء الفتيات.

وانتشرت أخبار هذه العملية بعد أن بدأ المشاهير الاحتجاج عالميًا، والمطالبة بإطلاق سراحهن. ومع انتشارها، أصبحت أبرز مثال على النشاط العالمي الشامل على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وصلت الحملة لذروتها في الـ 7 من أيار/ مايو 2014، عندما نشرت السيدة الأولى آنذاك ”ميشيل أوباما“ تغريدة لصورتها، تقول: #BringBackOurGirls (أعيدوا فتياتنا).

وفجأة أصبحت نيجيريا الفقيرة والمتحاربة، والرهائن المختبئون هناك، شاغلًا رئيسًا للحرب العالمية على الإرهاب.

 

وتعكس قصة ”تشيبوك“، كما هو مفهوم بشكل عام، لحظة تاريخية في تاريخ العالم، إذ دفع هاشتاغ بسيط على موقع ”تويتر“ 7 دول لإرسال القوات المسلحة والطائرات دون طيار، والأقمار الصناعية، ومعدات المراقبة المتطورة التي كلفت مليارات الدولارات (…) وبالفعل نجح هذا المزيج من النشاط الرقمي والتعاون الدولي في اختراق عقبات الحرب الأهلية المتأصلة منذ عقد في نيجيريا، وأعيدت الفتيات إلى منازلهن.

ولكن القصة الكاملة، التي لم يسبق نشرها، تروي حكاية مختلفة.

في مقابلات أجراها العديد من النيجيريين المشاركين في المفاوضات لاستعادة الفتيات، من وزراء الحكومة إلى الجنود في الميدان، أعرب الجميع عن قلقهم من أن سلسلة التغريدات يمكن أن تشوّه تمامًا أولويات الحملة لاستعادة الفتيات وفض النزاع.

واشتكى المسؤولون النيجيريون بشدة، من تدخل مواقع التواصل الاجتماعي والتنازلات التي أجبرتهم عليها. ويعتقد البعض أن شهرة الفتيات أطالت من فترة أسرهن. وأعرب آخرون عن استيائهم من عدم التركيز على عشرات الآلاف من الأطفال الآخرين الذين اختطفهم المتمردون أو قُتلوا.

ورفضت الحكومة الأمريكية الكشف عن قيمة الفدية التي تم دفعها للمنظمة الإرهابية، ولم تفصح الحكومة النيجيرية علنًا عن ما عرضته على بوكو حرام، أو من أين جاءت الأموال. فيما أكد العديد من كبار المسؤولين أن المبادلة شملت إطلاق سراح 5 مسلحين تم القبض عليهم و3 ملايين يورو تم تسليمها على دفعتين.

ومن جانبه قال أحد الوزراء: ”لم يكن لدينا خيار(…) وإذا اضطررنا لدفع الثمن نفسه مرة أخرى، سنفعل ذلك“.

وبالنسبة للجماعة الإرهابية المتمركزة حاليًا في الجبال، أتت هذه المكاسب التي تلقتها في عامي 2016 و2017 في الوقت المناسب. فمنذ الحصول على هذه الأموال، كثفت الجماعة هجماتها الإرهابية، وزاد عدد التفجيرات الانتحارية التي وقعت في نيجيريا أربعة أضعاف عن العام السابق.

ولكن في نقطة التبادل، بينما كان زانا يتلو قائمة الأسماء، كان ينظر لعواقب الصفقة بمنظور آخر، إذ كان يرى أن إعادة هؤلاء الفتيات إنجازٌ سيساعد أطفال نيجيريا، مبينًا أن مناقشة تكلفة تحرير الفتيات لم تكن مهمة؛ ما دام هناك إمكانية لأنْ تعمل هذه الصفقة كخطوة تجاه إنهاء الحرب.

وعندما سُئل عن ثمن تحرير الفتيات، أشار بإصبعه إلى السماء وقال: ”هذا بيني وبين الله“.

ولا يعتقد زانا مصطفى أن الصفقة عززت قوة التمرد، وقال: ”لقد توسطت بأقصى درجة من الإخلاص“، فيما لم يستجب مكتب رئيس نيجيريا للطلبات المتكررة للتعليق، ولم تتمكن الصحيفة من التواصل مع بوكو حرام.

وللمرة الأولى منذ 4 سنوات، تعتزم نعومي أدامو، إحدى الفتيات المحررات، قضاء عيد الميلاد مع والدتها، وفى مقابلة أُجريت في شقة خالتها ذات الغرفة الواحدة في ”مايدوجورى“، قالت الطالبة الجامعية، إنها ”تأمل دراسة الطب، ولا ترى أي مشكلة في دفع الفدية“.

وأضافت: ”يجب على الحكومة أن تقبل طلبات إرهابيي جماعة بوكو حرام؛ حتى تحرر الفتيات الباقيات“، مؤكدة أن أحد المسؤولين الذين استجوبوهن شبه الفتيات بالمحاربين القدامى الأشداء.

وقال ”مصطفى“: ”لقد نجون؛ لأنهن اعتنين ببعضهن البعض“، مشيرًا إلى أنه يكنّ لهن كلَّ الاحترام والتبجيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com