العزلة السياسية تقلص فرص التهدئة في غزة

العزلة السياسية تقلص فرص التهدئة في غزة

حماس تنفي وجود أي اتصالات لوقف العدوان وإسرائيل تستعد لاجتياح بري

غزة – سقط نحو 90 شهيدا فلسطينيا في الهجوم الإسرائيلي على غزة بينما واصلت المقاومة إطلاق صواريخها على تل أبيب والقدس ومدن إسرائيلية أخرى في مواجهة غير متكافئة أثارت ردودا دولية واسعة، ولا يلوح في الأفق أي مؤشر على أنها ستتوقف قريبا.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في حديث لـ“إرم“ إنه لا توجد حاليا أي اتصالات عبر القاهرة أو عبر أية جهة أخرى، مع الجانب الإسرائيلي، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقالت حماس إنها لم تكن تسعى للحرب لكن مئات القنابل الإسرائيلية الآن تسقط على القطاع الساحلي ويقول مسؤولون طبيون فلسطينيون إنها عدد الشهداء من أبناء غزة اقترب من المائة أغلبهم من المدنيين.

وتقول الحركة إن المسؤولية عن إنهاء الأعمال القتالية تقع على عاتق إسرائيل حيث لم تسبب الهجمات الصاروخية خسائر في الأرواح والتي اعترض نظام دفاعها الصاروخي الكثير من صواريخ حماس.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في كلمة أذيعت امس الأربعاء ”إذا أراد العالم أن يوقف نزيف الدم في فلسطين عليه أن يضغط على نتنياهو وعصابته ليوقف عدوانه على غزة والضفة وكل الأراضي المحتلة وأن يوقف نتنياهو سياسة القتل والعدوان والاستيطان.“

وأضاف ”إن الاحتلال الصهيوني هو من بدأ الحرب والمقاومة والشعب الفلسطيني له الحق في الدفاع عن نفسه.“

ومضى يقول ”نقول للمطالبين بتهدئة مع الاحتلال مقابل تهدئة… عودوا للوراء… الحرب فرضت علينا أعطينا كل الفرص ولم يبق أمامنا إلا أن ندافع عن أنفسنا.“

وكانت المعارك السابقة غير المتكافئة بين الفلسطينيين وجيش إسرائيل القوي تنتهي دون المساس بوضع حماس إلى حد كبير. وكانت آخر هذه المعارك صراع دام ثمانية أيام عام 2012 ومواجهات استمرت شهرا بدأت في أواخر 2008 وشملت غزوا بريا لقطاع غزة.

وكانت الحركة تعلن انتصارها مدعومة ببعض التعاطف الدولي وتسارع لتجديد مخزونها من الصواريخ عبر حدود غزة غير المحكمة مع مصر وتحافظ على وجودها الواسع في الضفة الغربية.

لكن الكثير قد تغير منذ ذلك الحين.

في مصر عزل الجيش الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي اثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه. وكانت جماعة الإخوان حليفة رئيسية لحركة حماس وساعد مرسي في الوساطة في تهدئة عام 2012.

وسيكون من الصعب الآن ان تجدد مخزونها من الصواريخ حين تنتهي الأعمال القتالية بعد أن كثفت الحكومة المصرية جهودها لهدم الأنفاق على الحدود بين مصر وغزة والتي لم تكن تغذي مخازن الأسلحة بالقطاع المحاصر وحسب وإنما اقتصاد القطاع بكامله.

كانت غزة ذات يوم القضية المفضلة للقوى الإقليمية لكن في ظل موقف مصر المعلن في الوقت الحالي وتشتت انتباه الدولتين الداعمتين تركيا وقطر بسبب الصعود المفاجئ للإسلاميين المتشددين في العراق وجدت حماس نفسها وحيدة.

وقال حمزة ابو شنب المحلل السياسي في غزة إن تركيا وقطر قد تلعبان دورا في محاولة إعادة الهدوء لكن ليس لهما تأثير مباشر على الاحتلال مما يضعف موقفيهما.

في الضفة الغربية أيضا تلقت حماس ضربة جديدة بعد الاعتقالات الإسرائيلية.

وقال النائب من حركة حماس فتحي قرعاوي لرويترز إن إسرائيل تحمل كل الفلسطينيين المسؤولية عن قتل الإسرائيليين الثلاثة مشيرا الى أن هذا هو ما تفعله من خلال حملة الاعتقالات التي تشنها في أنحاء الضفة الغربية وقال إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها امتدت الآن الى غزة.

وأضاف أن حماس اضطرت للرد فتطورت الأحداث. وقال النائب إن الفلسطينيين يريدون تهدئة مشيرا الى أن مصر لاتزال قادرة على لعب دور جيد في الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها.

لكن مشعل عبر عن سعادته بقدرة الحركة على إطلاق الصواريخ طويلة المدى على تل ابيب وإيصالها لمسافات لم يسبق لها مثيل في عمق شمال اسرائيل.

وعلى الرغم من سقوط الشهداء والألم الذي يلحق بالمواطنين في غزة تقول حماس إنها قادرة على خوض حملة طويلة إذا اقتضى الأمر.

لكن التصريحات العنيفة هي نوعا ما غطاء لضعف في الداخل حيث أسهمت زيادة الفقر والمعاناة في غزة في دفع الحركة إلى تشكيل حكومة توافق وطني مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويقول جريشون باسكين ناشط السلام والمحلل الإسرائيلي ”حماس ضعيفة جدا الآن. أضعف من أي وقت مضى. استسلمت تماما لمطالب عباس بتشكيل حكومة مصالحة. غزة تمر بأزمة اقتصادية. حماس مفلسة ولم يتبق لها أصدقاء في العالم.“

وشارك باسكين في مفاوضات سرية أدت عام 2010 للإفراج عن جندي إسرائيلي خطفته حماس مقابل إطلاق سراح أكثر من ألف سجين فلسطيني. ويقول إن الخلافات داخل الحركة قد تعرقل التوصل بسرعة إلى وقف لإطلاق النار.

وأضاف ”هناك صراعات على السلطة داخل حماس وهي تفتقر لقيادة رسمية. إنها في حالة فوضى من الداخل. لكن إذا كان هناك شيء تتفق عليه جميع أركان التنظيم فهي أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يزيد التعاطف معها هناك وفي الضفة الغربية والعالم العربي.“

وإذا كان الأمر كذلك فالثمن سيكون باهظا إذ لمحت إسرائيل إلى أنها يمكن أن تشن هجوما بريا على القطاع لإضعاف قدرة حماس بشدة.

ويقول فراس ابو علي المحلل بمجموعة آي.إتش.إس لاستشارات المخاطر في لندن إن حملة بالمشاة والدبابات ستمنح حماس فرصة لإحداث خسائر بشرية بل وخطف جنود إسرائيليين ومبادلتهم بسجناء فلسطينيين.

وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري اليوم الخميس إن الحركة ليس لديها ما تخسره.

وأضاف أنها مستعدة لخوض المعركة للنهاية وعازمة على مواجهة الاحتلال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com