مسيحيون يطالبون باستعادة الكنائس التاريخية في تركيا

مسيحيون يطالبون باستعادة الكنائس التاريخية في تركيا

المصدر: ديار بكر - من مهند الحميدي

طالب ناشطون مسيحيون عبر شبكة إرم الإخبارية، اليوم الخميس، السُّلطات التركية باستعادة الكنائس التاريخية في عموم البلاد بعد إغلاقها وإهمالها لعقودٍ خلت منذ تأسيس تركيا الحديثة.

وفي ظل غياب الإحصائيات الرسمية حول أعداد الكنائس المهملة في الأراضي التركية، يقدِّر ناشطون مسيحيون أعدادها بالآلاف؛ موزّعة على مناطق، طور عابدين – أي جبل عبّاد الله باللغة السريانية- وماردين، ونصيبين، ومدياد، وآزخ، وجزيرة بوطان، شرق الجمهورية التركية، ومناطق أخرى منها إسطنبول غرباً، وأنطاكيا -مقر الكرسي البطريركي الأول- جنوباً، وغيرها من المدن التركية.

ومن الكنائس المغلقة ما دُمِّر بالكامل، ومنها ما لم يبقَ منه سوى الأطلال، ومنها ما يستعمله سكان القرى المجاورة لأغراضهم الشخصية، كما أن عدداً كبيراً من الكنائس التاريخية تتخذه السُّلطات التركية كمعالم سياحية، شأنها في ذلك كشأن عدد كبير من المساجد التي حوّلها مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك إلى متاحف.

ويقدر أعداد الكنائس التابعة لأوقاف السريان، بنحو 60 كنيسة مع أراضيها الملحقة بها كوقف، وبضعة أديرة، وفقاً لمصادر ”إرم“ في دير ”مار كبرئيل“ للسريان الأرثوذكس، وهو من أعرق الأديرة عالمياً، ويزوره الكثير من أنحاء العالم بقصد السياحة الدينية.

وبحسب ناشطين سريان فإن عدد الكنائس الخاضعة لأوقاف المسيحيين، في عموم تركيا، تصل إلى نحو 394 كنيسة.

وقال الناشط السرياني، أفرام جورج، في حديث خاص لـ إرم: ”إن هناك أكثر من عشرة آلاف كنيسة مفقودة أو مدمّرة في عموم تركيا، كما أن هناك الكثير من الكنائس التي تم تحويلها إلى مساجد؛ ومنها جامع أولوجاميا أكبر مساجد ”ديار بكر/آمد“، بعد أن كان كنيسة تحمل اسم ”مار توما“.

وأضاف: ”إن الكثير من الكنائس التابعة للروم، تقع تحت الأرض، ولم يتم التنقيب عنها حتى الآن، كما وقامت الحكومة بترميم بعض الكنائس بقصد السياحة، وإن القانون التركي يمنع بناء الكنائس منذ تأسيس الجمهورية“.

ولم يتسنَّ لـ ”إرم“ التأكد من صحة أعداد الكنائس المهملة في ظل شح المعلومات الرسمية، وغياب الإحصائيات الحكومية، والأهلية.

ومؤخراً؛ تم استعادة كنيسة الكلدان في قرية ”بوتة“ شرق البلاد، بعد 12 عاماً من تحويلها إلى مسجد، كما استعادت طائفة البروتستانت إحدى كنائسها في مدينة ”مدياد“ بعد تشكيل هيئة للمطالبة بها، وتمكن كهنة دير مار كبرئيل من استرجاع بعض الأراضي التابعة للدير التاريخي، في حين ما تزال قضايا استرداد الباقي من أراضي الدير عالقة في أروقة المحاكم.

كما سجلت الأعوام الأخيرة استرداد بضعة كنائس وأديرة وأوقاف، تابعة للأرمن واليونان والروم، في إسطنبول – كبرى المدن التركية- عبر المحاكم.

ووفقاً للقانون التركي، فإن السُّلطات تعيد أي وقف ديني، في حال تم إثبات ملكيته للكنيسة، ما يعتبره ناشطون شرطاً غير منصف، بسبب تحوّل الكثير من الأوقاف إلى أنقاض، وضياع مستندات الملكية على خلفية السرقات والإهمال التي أعقبت المذابح بحق الأرمن والسريان، إبان الحرب العالمية الأولى.

ودولياً؛ أقرّت لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي، يوم 26 حزيران/يونيو الماضي – بضغطٍ من اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة- مشروع قانون يقضي بمحاسبة تركيا، ومطالبتها بإعادة الكنائس التي خضعت لسيطرتها بعد إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وقال الناشط السرياني ”إسكندر أصلان“ في حديث خاص لـ إرم :“إن الأوساط الكنسية في تركيا، استقبلت قرار الكونغرس بفرحة عارمة، وهو جزء بسيط من مطالبنا بالتعويض عن خسارتنا كمسيحيين عموماً، وكسريان بشكل خاص، وسنبقى نطالب من خلال هيئاتنا ومؤسساتنا ونضغط أكثر على الهيئات الأوروبية، لنيل الاعتراف الكامل من الأتراك بما فقدناه من أرواح والتعويض المستحق عن ما خسرناه من ممتلكات كنسية، وشخصية“.

في حين انتقد مدير مركز ”بارمايا/أبناء المياه“ للثقافة السريانية، جورج قرياقس، في حديث خاص لـ إرم مشروع القانون الصادر عن الكونغرس الأمريكي معتبراً أنه ”غير ملزم، وليس أمراً بالتنفيذ، فالكونغرس استعمل ألفاظاً مثل (حبذا، أو يرجى)، ويبدو أن القانون لا يعدو كونه أهزوجة لتجميل صفحة تركيا في زمن ظهور الجماعات التكفيرية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com