كلينتون تطرح رؤيتها للعالم عبر ”الخيارات الصعبة“

كلينتون تطرح رؤيتها للعالم عبر ”الخيارات الصعبة“

واشنطن- يعزز كتاب ”الخيارات الصعبة“سمعة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ”هيلاري كلينتون“ كدبلوماسية حملت اسم بلادها إلى 112 دولة، فيتناول الأزمات والخيارات والتحديات التي واجهتها ”هيلاري“، مؤلفة الكتاب، خلال أربع سنوات، أثناء تقلدها منصب وزير الخارجية الأمريكية.

يشير البعض، بعد صدور هذا الكتاب، إلى احتمال خوض ”هيلاري“ الانتخابات الرئاسية القادمة مرشحة عن الحزب الديمقراطي المقرر إجرائها في 2016، استنادا إلى قولها في إحدى صفحات كتابها ”إنني لم أقرر الخيارات الصعبة بعد“.

كلينتون والعمل السياسي

يركز الكتاب في الجزء الأول منه على العمل السياسي لكلينتون وخبرتها، فقد عملت كوزيرة للخارجية الأمريكية في الفترة من (2009 – 2013)، بعد عملها الدءوب في العمل العام والذي استمر ما يقرب من أربع عقود كعضو في مجلس الشيوخ، والسيدة الأولى للولايات المتحدة بعد ترأس زوجها ”بيل كلينتون“ للبلاد.

كانت ”هيلاري“ أبرز مرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2008، ولكنها انسحبت أمام منافسها ”باراك أوباما“. وكان من المتوقع أن تعود لتمثل ولاية نيويورك في مجلس الشيوخ كما كانت منذ عام 2001، ولكن اختارها الرئيس المنتخب باراك أوباما، لترأس وزارة الخارجية الأمريكية.

تقول كلينتون في كتابها: ”يواجه جميعنا خيارات صعبة في حياتنا، فالحياة ما هي إلا اتخاذ مثل تلك الخيارات، وتأثير التعامل معها“، وقد كتبت ذلك استنادا إلى خبرتها الشخصية خلال سنوات من تواجدها في مركز الأحداث العالمية.

وتوصلت كلينتون من خلال عملها كوزيرة للخارجية إلى أنها غير مضطرة للتصويت على أية قرارات كما كانت في الكونغرس، ورأت أنه من الأفضل العمل من وراء الستار، فكانت تلك الفترة بمثابة تدريب على كيفية مواجهة الخيارات الصعبة، كما أوضحت في كتابها، وقد اعتمدت كلينتون في عملها السياسي على زيادة الانتصارات حتى لو كانت صغيرة.

دور كلينتون في الشؤون الخارجية

يتناول الكتاب دور كلينتون في المبادرات الخارجية والأزمات خلال الفترة الأولى من إدارة أوباما، وخاصة خلال مرحلة التحول إلى آسيا، وزيادة الاهتمام بأفغانستان منذ عام 2009، وضبط العلاقات مع روسيا والربيع العربي والأزمة السورية.

رؤيتها للعالم الخارجي

بنهاية فترة ترأسها للخارجية، كانت قد زارت 112 دولة عبر سفر مسافة تقدر بنحو مليون ميل، وكونت رؤية حول العديد من الاتجاهات الرئيسية، التي ساهمت في إعادة تشكيل القرن الـ21 ، بدءا من عدم المساواة الاقتصادية مرورا بالتغير المناخي وثورات الطاقة، والاتصالات والصحة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات.

وبالنظر إلى المحادثات الدبلوماسية التي ناقشتها كلينتون في كتابها، والتي كانت على أعلى مستوى، أكدت كلينتون على ضرورة الاستخدام الأمثل للقوة الناعمة لتوفير الأمن والازدهار في عالم سريع التغير.

وفيما يتعلق بعلاقاتها مع الدول الكبرى، يبدو أنها فضلت أن تكون علاقاتها مع وليام هيغ وليس ديفيد كاميرون، كما أعربت عن احترامها لأنجيلا ميركل، ووصفت فلاديمير بوتين بـ“السفاح أو قاطع الطرق“.

وتناولت كلينتون في كتابها السياسات التركية وعلاقاتها بالعديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، فقد وصفت رئيس الوزراء التركي ”رجب طيب أردوغان“ بـالسياسي القوي والمؤثر“، مشددة على أهمية العلاقات التي تربط بين الولايات المتحدة وتركيا.

تشير هيلاري في كتابها الى أنها عملت مع الرئيس أوباما على التقريب بين التحالفات المتصدعة، والتخفيف من حدة حربين، ومعالجة الأزمة المالية العالمية، كما أنهم واجهوا الصعود المتسارع للصين في الساحة الدولية، وتنامي التهديدات من إيران وكوريا الشمالية، فضلا عن الثورات التي اندلعت في الشرق الأوسط، وعلى طول هذا الطريق، واجهوا أصعب معضلات السياسة الخارجية الأمريكية، وخاصة قرار إرسال الأمريكيين إلى الأذى، سواء إلى أفغانستان أو ليبيا وما بينهما من مطاردة أسامة بن لادن.

وذكرت كلينتون معارضيها من الجمهوريين الذين يعتمدون على قضية الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في 11 أيلول / سبتمبر 2012، والتي راح ضحيتها السفير الأمريكي إلى ليبيا وثلاثة أمريكيين آخرين، لمهاجمتها، استنادا إلى نظريات المؤامرة، فقد اتهموها بالتواطؤ في ارتكاب تلك الكارثة وعدم كفاية الأمن، والإفلات من الاستجواب البرلماني، ومحاولة التغطية على القضية بعد ذلك.

وعن موقفها، أعربت كلينتون عن بالغ أسفها لما حدث وعن مسؤوليتها الكاملة، وأكدت أنها تتصرف دائما بناءا على المعلومات المتوفرة لديها، وفي الوقت ذاته، رفضت تسييس تلك المأساة الإنسانية.

موقفها من الأوضاع في مصر

ذكرت كلينتون أنها كانت تفضل ”الانتقال المنتظم“ للسلطة تخوفا من تبعات الفراغ الذي ستواجهه مصر بعد الإطاحة بحسني مبارك، وناقشت مخاوفها من قدوم نظام الإخوان المسلمين لحكم البلاد. ولم تدخل في الجدل التي أثير في واشنطن حول ”30 يونيو“ وما حدث بعدها، وتقول: ”إن آفاق الديمقراطية في مصر لا تبدو مشرقة، فالسيسي يخوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة معارضة رمزية، في ظل رفض الكثير من المصريين لحالة الفوضى لذلك فإنهم على استعداد للعودة إلى الاستقرار“.

وأخيرا، انتقد البعض الكتاب لعدم تناوله شيئا حول صحتها البدنية، والتي ساءت إلى حد ما خلال نهاية فترة ولايتها في منصبها، وقد رجح البعض أن تساهم الحالة الصحية بشكل كبير في التكهن بمستقبل كلينتون السياسي.

وفى ظل كثرة الإدعاءات بأن هذا الكتاب يعـتبر بداية مبكرة لحملة انتخابية لكلينتون، لتحظى بثقة حزبها تمهيدا لمحاولة أخرى لهم في البيت الأبيض عام 2016، يثار تساؤل: ”هل يهـدف هذا الكتاب إلى تحسين الصورة الذهـنية لكلينتون أمام الرأي العام الأمريكي وهو الأهم والرأي العام العالمي؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com