العراق.. استعراض ميداني بانتظار المساعي الدبلوماسية

العراق.. استعراض ميداني بانتظار المساعي الدبلوماسية

كيري يتوجه للمنطقة وموسكو والرياض تطالبان بحكومة وحدة وطنية

بغداد ـ بالتزامن مع المعارك الضارية في العراق، تبذل جهود ديبلوماسية حثيثة في سبيل احتواء الأزمة المتفاقمة.

وأربكت هذه التطورات الميدانية المتسارعة المشهد السياسي والأمني في العراق المضطرب أصلا.

وبدت الحكومة العراقية، بدورها، عاجزة عن التصرف إزاء هذه الأحداث، فلجأ نوري المالكي إلى طائفته لحثها على قتال المسلحين بعدما انهار الجيش العراقي وترك مواقعه في عدة مدن وبلدات شمال بغداد.

استعراض للقوة

ونظم آلاف المقاتلين الشيعة السبت استعراضات مسلحة في عدة مناطق من العراق معلنين جهوزيتهم لمقاتلة الاسلاميين المتطرفين السنة الذين وسعوا هجومهم الكاسح عبر السيطرة على مناطق جديدة في غرب البلاد بينها معبر القائم الحدودي مع سوريا.

وسارت في منطقة مدينة الصدر التي تسكنها غالبية شيعية في شرق بغداد شاحنات محملة بقاذفات صواريخ بين آلاف المقاتلين الذين ارتدى بعضهم ملابس عسكرية بينما ارتدى آخرون ملابس سوداء حاملين أسلحة رشاشة واسلحة خاصة بالقناصة وقذائف ”ار بي جي“.

وحمل المقاتلون الذين رددوا هتافات بينها ”جيش المهدي“، الجماعة الشيعية المسلحة التي أعلن الصدر قبل سنوات تجميدها، أعلام العراق ولافتات كتب عليها ”كلا كلا امريكا“، و“كلا كلا اسرائيل“.

ونفذ المقاتلون الموالون للصدر استعراضات مسلحة مماثلة في عدة مدن عراقية أخرى، بينها النجف (150 كلم جنوب بغداد) والبصرة (450 كلم جنوب بغداد) والكوت (160 كلم جنوب بغداد).

كيري يعود للمنطقة

ووسط هذه التطورات الميدانية المتسارعة، يعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد الى الشرق الأوسط لبحث النزاع في هذا البلد الذي غادرته القوات الأميركية نهاية 2011 وتستعد للعودة إليه ضمن تدخل عسكري محدود ومحدد الهدف.

وسيتوجه كيري إلى الأردن وبروكسل وباريس في جولة تبدأ الاحد وتستمر حتى 27 من الشهر الحالي، ويتوقع أن تشمل ايضا العراق.

الرياض وموسكو: الحل في حكومة ”غير طائفية“

ضمن هذا السياق، أجرى وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل في جدة مباحثات ”مطولة ومعمقة“ حول سوريا والعراق.

وقال مسؤول سعودي إن المحادثات أكدت ”أهمية توجيه الجهود نحو محاربة التنظيمات الارهابية التي استغلت الازمة السورية ووجدت لها ملاذا آمنا على أراضيها“.

واضاف أنه إلى جانب الوضع في سوريا، شملت المحادثات مع لافروف العراق حيث اتفق الطرفان على ”اهمية تركيز الجهود في المرحلة الحالية على ضمان أمن العراق وسلامته الاقليمية وتحقيق وحدته الوطنية بين كافة مكونات الشعب بما يضمن المساواة في الحقوق والواجبات على حد سواء“.

وجددت السعودية دعوتها إلى الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية، معتبرةً أن هذا هو ”الطريق لتحقيق أمن العراق وسلامته الإقليمية“.

وأكد وزير الخارجية السعودي على ضرورة أن ”تمثل الحكومة كافة أبناء الشعب العراقي بمختلف فئاتهم دون أي تمييز أو إقصاء عنصري أو طائفي“.

وحذر الفيصل من أن أي تدخل خارجي في هذه المرحلة من شأنه ”تكريس الأزمة، وتعميق الاحتقان الطائفي السائد بها نتيجة لحالة الإقصاء المذهبي التي يعيشها البلد“.

أوباما: القوة ليست حلا

ووسط تزايد الانتقادات إلى المالكي من قبل مسؤولين اميركيين يتهمونه باعتماد سياسة تهميش بحق السنة، قال الرئيس الاميركي باراك أوباما لشبكة سي إن إن ”ليست هناك قوة نار أميركية ستكون قادرة على إبقاء البلد موحدا“، مضيفا ”قلت هذا بوضوح لنوري المالكي ولكل المسؤولين الآخرين في داخل البلاد“.

في هذا الوقت، أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن ايران أرسلت ”عددا قليلا من العناصر“ إلى العراق لمساعدة الحكومة في مواجهة المسلحين، في أول تأكيد علني للحكومة الأميركية لوجود عناصر إيرانيين في العراق.

وذكر دبلوماسيون غربيون في وقت سابق أن قائد فيلق القدس قاسم سليماني توجه إلى بغداد لتقديم المشورة للمالكي في هذه الأزمة، علما أن طهران التي أبدت نيتها لمساعدة العراق ومناقشة ذلك مع واشنطن، شددت على رفضها التدخل العسكري في هذا البلد المجاور.

فرنسا تقر بتعاظم نفوذ ”داعس“

وفي فرنسا قال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان السبت إن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) ”بصدد الاقتراب من تحقيق أهدافه“ وقد نكون إزاء مجموعة إرهابية ”مهمة وثرية“.

وأكد لودريان أن ”هذه المجموعة بصدد الاقتراب من تحقيق اهدافها“. وأضاف ”قد نكون إزاء تمركز مجموعة إرهابية مهمة، خمسة آلاف شخص، ستستفيد في الوقت نفسه مما عثروا عليه في الموصل (ثاني أكبر مدن العراق) من الناحية المالية، وثم من القدرات النفطية“.

والوضع في العراق يشكل ”قلقا حقيقيا كبيرا“، كما اعلن الوزير الفرنسي، لان تنظيم داعش ”حقق اختراقا عسكريا سريعا للغاية واحتل للتو قسما من العراق دون صعوبة وهو في صدد تأسيس دولة اسلامية تضم قسما من العراق وكذلك قسما من سوريا“.

ويسيطر مسلحون من تنظيم ”داعش“ وتنظيمات سنية متطرفة أخرى منذ أكثر من عشرة أيام على مناطق واسعة في شمال العراق بينها مدن رئيسية مثل الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت (160 كلم شمال بغداد).

وأعلن التنظيم الذي يقاتل في العراق وسوريا، عن نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

سرايا السلام

وكان مقتدى الصدر اقترح الأسبوع الماضي تشكيل وحدات أمنية بالتنسيق مع الحكومة العراقية تحت مسمى ”سرايا السلام“، تعمل على حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية من هذه ”القوى الظلامية“.

وجاء اقتراح الصدر بعدما أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي التعبئة العامة وتسليح كل من يرغب بالتطوع لمقاتلة هؤلاء المسلحين، قبل أن يدعو المرجع الشيعي السيد علي السيستاني العراقيين إلى حمل السلاح ومقاتلة الاسلاميين المتطرفين.

قضم المزيد من الأراضي

وبينما تصارع القوات العراقية لاستعادة مناطق من المسلحين، وسعت هذه الجماعات المسلحة نفوذها نحو مناطق جديدة في محافظة الأنبار غرب العراق.

وقال ضابط برتبة مقدم في شرطة مدينة القائم (340 كلم شمال غرب بغداد) إن ”المسلحين سيطروا بالكامل على القائم ووسعوا سيطرتهم نحو مناطق محيطة بها جنوبا وشرقا“.

وفي محافظة كركوك، قتل 17 مسلحا في اشتباكات وقعت بين ”الدولة الاسلامية“ و“جيش رجال الطريقة النقشبندية“ السني المتطرف القريب من عزة الدوري، الرجل الثاني في نظام صدام حسين، في الحويجة غرب مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد)، حسبما أفاد مصدر أمني رفيع المستوى.

وقال المصدر الأمني ان ”اشتباكات وقعت إثر رفض عناصر الطريقة النقشبندية تسليم اسلحتهم الى داعش الذي أصدر تعليمات بهذا الخصوص وفرض على الجماعات المسلحة الاخرى مبايعته“.

وحاول مسلحون اقتحام قضاء طوزخرماتو (175 كلم شمال بغداد) انطلاقا من ناحية سليمان بيك (150 كلم شمال بغداد) التي يسيطرون عليها لكن قوات البشمركة الكردية احبطت الهجوم، بحسب ما افاد قائمقام القضاء شلال عبدول.

وقتل ستة مدنيين بينهم اربعة نساء في قصف لقوات الجيش على أطراف قضاء المقدادية شمال بعقوبة (60 كلم شمال بغداد) حيث ينتشر مسلحون يحاولون دخول القضاء منذ ايام، وفقا لعقيد في الشرطة ومصدر طبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com