الحل السياسي يسابق التدخل العسكري في العراق

الحل السياسي يسابق التدخل العسكري في العراق

موسكو تعرب عن دعمها للمالكي وواشنطن تقود حراكا ديبلوماسيا لاحتواء الأزمة

عواصم – أعلن الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد الجمعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ”الدعم التام“ للحكومة العراقية في معركتها ضد الجهاديين السنة.

وقالت الرئاسة الروسية في بيان إنه خلال مكالمة هاتفية مع المالكي ”أعرب فلاديمير بوتين عن دعم روسيا التام لجهود الحكومة العراقية الهادفة الى تحرير أراضي العراق سريعا من الارهابيين“.

كيري يبحث الأزمة مع بن علوي

في غضون ذلك، استقبل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الجمعة، نظيره العماني يوسف بن علوي في واشنطن، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في العراق ومنطقة الخليج.

وقال كيري، في كلمة للصحفيين قبيل اجتماعه بـ ”علوي“، إنه يتطلع إلى استشارة الوزير العماني بشأن ما يحدث في المنطقة وخصوصا العراق، وبعض التحديات المعقدة في دول الخليج.

وأضاف كيري أن سلطان عمان، قابوس بن سعيد، أعطى الولايات المتحدة نصائح ساعدت الأخيرة على اتخاذ خطوات مهمة في مجال التواصل مع الناس وبناء التحالفات، والتعامل مع قضايا أمنية عالمية معقدة وصعبة.

من جانبه، تحدث وزير الخارجية العماني، مؤكدا أن ”عمان في وقت الأزمات تريد بشكل كبير أن تقف إلى جانب أصدقائها والوصول إلى حل لهذه الأزمة“.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن، يتوجه كيري إلى الشرق الأوسط وأوروبا مطلع الأسبوع القادم لقيادة جهود دبلوماسية تحول دون انزلاق العراق إلى أتون حرب طائفية تنذر بالانتشار عبر الحدود في الشرق الأوسط.

وتحاول واشنطن وعواصم غربية أخرى إنقاذ العراق كدولة موحدة بالضغط على رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي للتعاون مع معارضيه السياسيين من السنة والأكراد.

ويواجه المالكي الشيعي المدعوم من طهران انتقادات تأخذ عليه اعتماده سياسة تهميش وإقصاء بحق السنة في البلاد.

فرنسا تصف الوضع بـ ”الخطير“

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الجمعة إن فرنسا تدعو العراق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ”مع (رئيس الوزراء نوري المالكي) أو بدونه“.

ووصف الوضع في العراق بأنه ”بالغ الخطورة“. وقال ”إن أردتم مقاومة مجموعات إرهابية، يجب إن تكون هناك وحدة وطنية“.

وقال منتقدا المالكي انه لم يرفض التحالف مع العشائر السنية فحسب بل ”لاحقها بطريقة غير مناسبة على الإطلاق“.

لافروف في الرياض

ويزور وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الجمعة الرياض القوة السنية الرئيسية في المنطقة والتي ترى أن العراق ينزلق نحو حرب أهلية، وانتقد وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل في كلمات من الواضح أنها موجهة لإيران ولحكام العراق الشيعة احتمال التدخل الأجنبي وقال إن الحكومات في حاجة إلى تلبية المطالب المشروعة للشعوب.

وقال مسعود بارازاني رئيس إقليم كردستان العراق في بيان مساء الخميس إن ”إقليم كردستان مستعد لمواجهة الإرهاب مع الأخوة السنة والشيعة، لكننا نعارض بشدة إدارة حرب مذهبية تحت غطاء مكافحة الإرهاب، فلا يمكن أن نكون طرفا في حرب كهذه. وهذه الأزمة لا يمكن حلها عسكريا. لذلك يتعين تهيئة المناخ المناسب لبدء عملية سياسية“

وبعد يوم من طلب حكومة بغداد علنا قوة جوية أمريكية ظهرت مؤشرات على تشكك واشنطن في مدى فاعلية مثل تلك الضربات في ضوء احتمالات سقوط قتلى من المدنيين وهو الأمر الذي قد يزيد من غضب الأقلية السنية التي كانت تسيطر يوما على زمام الأمور في البلاد.

وقال أوباما الذي سحب القوات الأمريكية من العراق في نهاية 2011 إن الولايات المتحدة ستزيد بدرجة كبيرة الدعم لقوات الأمن العراقية المتعثرة بما في ذلك ارسال ما يصل الى 300 مستشار عسكري. لكن أوباما لم يصل إلى حد قبول طلب بغداد استخدام القوة الجوية الأمريكية.

وطالب مشرعون أمريكيون كبار المالكي بالتنحي وأوضح مسؤولون في ادارة اوباما انهم محبطون منه.

ولم ينضم أوباما للدعوات للمالكي بالرحيل وقال ”ليست مهمتنا أن نختار زعماء العراق“ لكنه تجنب أي تعبير عن الثقة في رئيس الوزراء العراقي الذي تحوطه المشاكل حين سأله صحفي عما إن كان سيفعل ذلك.

وكان المسؤول السابق عن القوات الأميركية في العراق قد أعلن أن الولايات المتحدة يجب ألا تصبح ”قوة جوية للميليشيات الشيعية“.

وقال خلال مؤتمر صحافي في لندن ”اذا علينا دعم العراق يجب تقديم هذا الدعم لحكومة تمثل شعبا يضم كافة اطياف البلاد“.

واضاف ”لا يمكن للولايات المتحدة ان تكون قوة جوية لحساب الميليشيات الشيعية او لشيعي في معركته ضد العرب السنة“.

واوضح ”اذا ارادت الولايات المتحدة مساعدة العراق فهذه المساعدة يجب ان تكون للحكومة ضد التطرف بدلا من دعم طرف في ما قد يكون حربا طائفية“.

وانتقد اكبر ضابط اميركي ”طائفية“ القادة العراقيين التي ساهمت في تقدم الجهاديين في العراق.

وقال رئيس اركان الجيوش الاميركي الجنرال مارتنديمبسي ”لم يكن هناك الكثير الذي يمكن القيام به لنسيان الى اي درجة اهملت الحكومة العراقية شعبها. هذا سبب المشكلة الحالية“.

واضاف ان حكومة المالكي تجاهلت التحذيرات الاميركية حول مخاطر اثارة عدائية الطوائف الاخرى.

ميدانيا تباطأ تقدم المسلحين السنة بعد أن أعاد جنود الجيش تنظيم صفوفهم بالإضافة لمشاركة الميليشيات الشيعية والمتطوعين.

ورغم ذلك سيطر المقاتلون السنة على بلدة المعتصم جنوبي سامراء مما قد يمنحهم القدرة على محاصرة المدينة التي تضم مزارا شيعيا كبيرا. وقال مصدر في الشرطة المحلية إن قوات الأمن انسحبت دون قتال عندما دخلت عشرات السيارات التي كانت تحمل مقاتلين بلدة المعتصم من ثلاث جهات.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام -الذي انفصل أميره عن القاعدة متهما الحركة الجهادية الدولية بأنها حذرة أكثر مما ينبغي- على مدن وأراض في العراق وسوريا الآن مما يجعله في وضع جيد على الطريق لإنشاء جيب مسلح تخشى دول غربية أن يتحول لمركز للإرهاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com