دراسة: حرية التظاهر تشهد انتكاسة خطيرة عربيا

دراسة: حرية التظاهر تشهد انتكاسة خطيرة عربيا

المصدر: القاهرة- من محمد عبد المنعم

خلصت دراسة إقليمية أعدتها الشبكة الاورمتوسطية لحقوق الإنسان حول الإطار القانوني المنظم للحق في التجمع السلمي وحرية التنظيم في 13 دولة بالمنطقة الأورمتوسطية، ومدى اتساق تلك القوانين مع المعايير الدولية إلى أن العديد من البلدان في جميع أنحاء المنطقة، تتبع عقوبات قضائية شديدة القسوة بحق المتظاهرين، ناهيك عن الغرامات الثقيلة أو السجن ”الأمثلة الأكثر خطورة هي مصر وفلسطين وتركيا وسوريا“.

وأضافت الدراسة أن ذلك يأتى في ظل اتباع العديد من الدول تشريعات استثنائية (مثل قانون مكافحة الإرهاب) لمعاقبة المتظاهرين بقسوة أكبر في ”مصر، ولبنان، والمغرب، وسوريا، وتركيا، وفي بعض الحالات في أوروبا“، ناهيك عن تقديم بعض الدول المدنيين لمحاكم عسكرية أو محاكم استثنائية بعيدة الاختصاص، ولا تتمسك بمبادئ المحاكمة العادلة ”مصر وإسرائيل والأردن وتركيا“.

جاء ذلك فى الندوة التي نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع الشبكة الاورمتوسطية لحقوق الإنسان والمنظمة الدوليه لمناهضة التعذيب والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تحت عنوان ”حرية التظاهر بالمنطقة الارومتوسطية: انتكاسة خطيرة ”.

وفي سياق متصل ركز نقابي وعضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ياسين زيد، على الوضع في الجزائر،مشيرا إلى ان الجزائر دائما هو أول من يصدق و يوقع على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ، فإنه لا يولي أي اهتمام، لأنه حريص على صورته أمام المجتمع الدولي، كما يحرص على قدم المساواة على منع النشطاء من الحديث عن الانتهاكات التي تحدث؛ على حد قول زايد.

وأضاف ”زايد“ على الرغم من التعديل الواضح للإطار القانوني في عام 2011، إلا أن ثمة احتفاظ بالأحكام القانونية المتعسفة والممارسات الإدارية التعسفية فيما يتعلق بممارسة الحق في التظاهر، هذا بالإضافة إلى القيود الشديدة على وسائل الإعلام التي تغطي الاحتجاجات والعنف من قبل الشرطة في سياق التجمعات السلمية، وتوظيف إعلام الدولة للتشهير بالمدافعين عن حقوق الإنسان ونعت النشطاء بالخونة والعملاء وأصحاب الانحيازات لصالح جهات أجنبية ضد الدولة.

هذا بالإضافة إلى الممارسات القمعية لرجال الشرطة في سياق الاحتجاجات بدءا من الحظر التعسفي، مرورا بالاعتقالات الوقائية وعمليات الفض والتشتيت للتجمعات السلمية، وصولا للاستخدام المفرط للقوة والملاحقات القضائية للمتظاهرين والنشطاء واستراتيجيات الترهيب والانتقام ضد اولئك الذين يمارسون حقهم في التجمع السلمي.

من جانبه ركز الناشط الحقوقي، باسم زكريا، على الوضع في مصر معتبرا أن: ”ما حدث في كانون الثاني/يناير 2011 كان ببساطة أن الناس استردت ملكيتها للفضاء العام، بعدما ظل مُحتكرا من قبل الحكومة لعشرات السنوات وبالتالي فإن الحكومات المتعاقبة التي تولت السلطة بعد سقوط مبارك- والتي لم تكن سوى إعادة إنتاج لنظام مبارك مع بعض التغييرات الشكلية- أدركت أن عليها الفوز في معركة استعادة الفضاء العام واحتكاره، ومن هذا المنطلق بدأت عملية تجريم الاحتجاج والتعامل مع المواطنين باعتبارهم مجرمين محتملين وبالتالي التعامل مع الحقوق والحريات على أنها جرائم محتملة“؛ وفق قوله.

وأضاف: ”من هذا المنطلق استعادت الشرطة وحشيتها في قمع المتظاهرين، الأمر الذي أدى لارتفاع وتيرة التظاهر بما يكلف الحكومة ثمناً باهظاً، ومن ثم لجأت الحكومات المتعاقبة إلى تكريس الانتهاكات عبر تقنينها أيضا، ففي البداية حاول الإخوان خلال فترة حكمهم تمرير قانون لقمع التظاهر، وعادت الحكومة المؤقتة ووضعت قانون التظاهر على رأس أولوياتها ونجحت في تمريره في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، وهو القانون الذي يحاكم بموجبه عدد من النشطاء السياسيين حاليا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com